القلم السياسي

 

الحماية الأمريكية للعدوان الإسرائيلي

م. أسامة عليان/السعودية - فلسطين




لم يكن لدى الشعب الفلسطيني ولا العربي في أي يوم من الأيام , أية أوهام حول حقيقة الموقف الأميركي أو مدى إلتزام الإدارات الأميركية المتعاقبة بالدفاع عن إسرائيل ورعايتها , فسجل واشنطن حافل في ( الإنحياز التام لإسرائيل ) ، حيث مثلت خطوة الرئيس الأميركي هاري ترومان بالإعتراف بدولة إسرائيل بعد أحد عشر دقيقة من إعلانها بداية التجسيد العملي لسياسة أميركا المؤيدة لإنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين ، كما صاحب ذلك الإعلان التعهد بتقديم الدعم المتواصل الذي عبرت عنه الإدارات الأمريكية المختلفة ، وتنامى الدعم حتى وصل إلى تحالف إستراتيجي : عسكري وإقتصادي وسياسي بدرجة غير مسبوقة ، وأكدت الأوساط الأميركية على ذلك التحالف دون أية تحفظ ، كما عملت على تقديم الدعم المتواصل لضمان تفوق إسرائيل إقليميـًا على جيرانها ، حيث أكد جميع الرؤساء الأميركيين على " مساعدة الإسرائيليين في صياغة المعاهدات الأمنية المشتركة التي تضع أمن إسرائيل مع أمن الولايات المتحدة كتفـًا بكتف " ..!!
يمكن أن يقال الكثير عن تاريخ وحجم العداء الأميركي للشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه الوطنية المشروعة ، ويمكن إيراد الكثير من الأمثلة على الإنحياز الأميركي لإسرائيل ومساندتها سياسيـًا وإقتصاديـًا وعسكريـًا , طوال أكثر من نصف قرن من تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي , رغم التأكيد على أنه لم يعد يهم صناع القرار الأميركي أن يُـتهموا بموالاة إسرائيل وبالإنحياز لها وتسخير النفوذ الأميركي السياسي والإقتصادي والقوة العسكرية لحماية إسرائيل حتى من قرارات الشرعية الدولية التي تصدر عن مجلس الأمن المنوطة به مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين ..!! ، فقد إعتبرت الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ إنشاء الكيان الإسرائيلي دعمها لهذا الكيان كأحد ركائز السياسة الخارجية الأميركية ، لكن هذا العداء والإنحياز لم يكن واضحـًا وجليـًا ومسرفـًا في عدائه وإنحيازه كما ظهر خلال إنتفاضة الأقصى ، فلم يترك الأميركيون وسيلة إلا وقاموا بها لوقف الإنتفاضة الفلسطينية سواء في عهد الإدارة الأميركية السابقة أو الحالية من خلال تبني مواقف الحكومة الإسرائيلية وإعادة تصديرها على أنها أميركية الصنع في حين أنها إسرائيلية قلبـًا وقالبـًا ..!!
على الرغم من السجل الحافل لمجرم الحرب أرييل شارون بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية ، فقد إستقبل الرئيس الأمريكي جورج بوش للمرة السادسة مجرم الحرب أرييل شارون خلال خمسة عشر شهرًا في الوقت الذي تقوم فيه القوات الإسرائيلية بإحتلال رام الله ومحاصرة الرئيس الفلسطيني .!
إن شارون ما كان ليرتكب جرائمه الجديدة لو لم يكن واثقـًا من أن الحماية الأمريكية له تشكل قوة ردع تحول دون محاسبته أمام محكمة مجرمي الحرب ، أو حتى إدانة حكومته أمام الأمم المتحدة .
وفي ضوء هذه الحماية الأمريكية يمكن القول أن قرار إسرائيل بشن حرب الإبادة ضد الفلسطينيين ، وتوجيه التهديدات العدوانية إلى لبنان وسوريا ، ليس قرارًا إسرائيليـًا فقط ، ولكنه قرار أمريكي- إسرائيلي مشترك .
إذا كانت لإسرائيل مصلحة في الإرتداد عن مسيرة التسوية السياسية واللجوء إلى القوة العسكري لإملاء شروطها على العرب بالعنف والإرهاب ، فأي مصلحة للولايات المتحدة في تأييد هذا الموقف المتوحش ؟
لماذا تمنع مجلس الأمن الدولي من إدانة إسرائيل أو حتى التنديد بالإعتداءات التي ترتكبها ؟
ولماذا تستخدم الفيتو ضد مشروع تشكيل قوة من المراقبين الدوليين لحماية الفلسطينيين من الجرائم الجماعية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية كل يوم ؟
ولماذا تقدم لها السلاح الذي تستخدمه في عمليات الإعتداء التي تقوم بها ؟
ولماذا تغدق عليها المساعدات المالية لتمويل توسعة وبناء المزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة ؟
ولماذا تعادي الأمة العربية وتتحداها على الرغم من إتساع مصالها النفطية والتجارية معها ؟
ولماذا تستفز شعوب العالم وتدفعها إلى إتخاذ ردات فعل ضد هذه المصالح ؟
لقد تفاءلنا خيرًا بالرئيس بوش بعد فوزه الصعب بالرئاسة الأمريكية ، ليس فقط لأن اللوبي الصهيوني خاض معركة الإنتخابات إلى جانب منافسه آل جور أحد قادة هذا اللوبي ، ولكن لأن الأمريكيين المتحدرين من أصول عربية وإسلامية وقفوا إلى جانب جورج بوش في المعركة بأصواتهم وجهودهم وتبرعاتهم ، وكانوا الصوت المرجح الذي ضمن له دخول البيت الأبيض بفارق ضئيل جدًا من الأصوات ، وبدلا من أن يحترم الرئيس بوش مشاعر هؤلاء الذين أخلصوا له ، وبدلا من أن يراعي مصالح بلاده في الدول العربية والإسلامية ، نراه يرتمي في حضن سفاح القرن الواحد والعشرين الذي يعتز بسجله الحافل بالجرائم التي إرتكبها في فلسطين ( 1948م واليوم ) ، ومصر ( 1956م و 1967م ) ولبنان ( 1982م ) ، وكأنه يحاول أن يستولد من رحم الغضب العربي والإسلامي الذي تفجره هذه السياسة العدائية دون مبرر ، ابن لادن ، ثانيـًا وثالثـًا ورابعـًا .
إن مجرم الحرب لا يصنع إلا الحرب ، ومساعدة مجرم الحرب تعمق من خنادق العداوة البغضاء ولا تفتح طريقـًا للسلام أو التسوية ، فهل هذا هو دور الإدارة الأمريكية في عهد رئيسها الحالي ؟!




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home