القلم السياسي

 

من بيروت إلى بروكسل... ما الذي تغير؟ و ماذا يمكننا أن نغير؟

لينا الطبال-لبنان




لا يقتصر منطق العنف على اهل السياسة في "اسرائيل"، بل هو يشمل اهل الادب والشعر ايضا، بعد نحو شهرين من بدء عملية "سلامة الجليل", و نحو شهر من إرتكاب جيش الدفاع الإسرائيلي لمجزرة صبرا وشاتيلا كتب "زيفا يريف" في صحيفة يديعوت احرونوت:

ها هو الخريف قد حل علينا… وعملية سلامة الجليل بدأت
تعطي ثمارها الحلوة…فها هو السلام قد تحقق اخيرا.
سلام في الجليل…سلام في الناصرة…سلام في كفركنا…
سلام في شفا عمر…سلام في طرعان…سلام في عكا
وسلام في حيفا.
عملية سلامة الجليل نجحت اكثر مما كان متوقعا
فها هي قد جلبت السلام والامن
ليست للجليل فقط وانما لجميع قطاعات البلاد…
للمرة الاولى منذ قيام الدولة…ها هم المئات من العرب…
يسيرون في شوارع يافا…يلوحون بالقضبان الحادة
وباعلام منظمة التحرير...

فهل حقاً نجحت عملية سلامة الجليل؟ أو- كما نعتقد- أن شارون جرجر أديال الهزيمة إلى تلَ أبيب, بعد فشله في القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية و خاصة على أبو عمَار؟... على أية حال لا أرى فرقاً كبيراً.
بعد عشرين عاماً, ها هي بروكسل تمنحه النصر و تعيد سلامه الوهمي إلى الجليل... و حيثيات محكمة لاهاي الباردة يعطيه "الشهادة" لمجرد حيازته على حصانة مبررة..
و لمزيد من المعلومات فإن حصانة شارون المثارة هده, ترتدي طابعاً إجرائياُ في حين أن مسؤوليته الجزائية دات علاقة بالأساس... بعبارة أخرى,إن الحصانة الممنوحة لوزير خارجية ممارس- كما إرتكزت عليها لاهاي- لا تشكل سبباً من أسباب التبرير و لا مانعاً من موانع العقاب, ينفي المسؤولية الجزائية و يعلُق العقوبة نهائيا أو يسقطها,ُ و يمحو ما إرتكبه المرء من جرائم... هناك فقط حواجز تحول دون الملاحقة لفترة معينة من الزمن و لكنها لا تعفي المستفيد منها من كل مسؤولية جزائية...
و إداً كانت مسألة قبول أو رفض الدعوى لدى بروكسل يبقى مفتوحاُ على كل" الإحتمالات"... في أحسن الأحوال تعتبر ملاحقة شارون و "رفاقه" من المتهمين بإرتكاب الجرائم ضد الإنسانية مرجأة الى حين سقوط مبررات هده الحصانة... إداً إلى أن يحين هدا الحين؟...

صحيح أن قرار لجنة كاهان نفى مسؤوليته المباشرة إلا أنه بقي وصمت عار في سجله السياسي الحافل بالإرهاب... فلقد كرَسه كمرتكب جرائم ضد الإنسانية... و ما إهتمام شارون بالانسانية طالما انها بعيدة كل البعد عن هوايته المفضلة: العنف... عنف شارون هو في آن معاً سبب ووسيلة لنتيجة و غاية مطلوبتين: "قتل الفلسطيني".

كل التصرفات التي تؤدي إلى هلاك شكل حياتي آخر... في الواقع, كل تقنية عنيفة للتخلص من الآخر ينبغي أن تحلل منطقياً بتعابير السلوك العدواني...لا يوجد أي مبرر لإعطاء شارون إمتياز على أي سفاح آخر... فالقتل هو سلوك عدواني خالص. لقد أحلً الجنرال العنيف الفعل العنيف مكان النشاط السياسي, و صارت الإغتيالات بالصوارخ آخر صيحاته الرائجة... تستطيع الولايات المتحدة هكدا أن تشكل من كيان ما, دولة محترمة و إن كان على حساب الإبادة الجماعية للشعوب... إلا أن دلك يبقى رهناً لمصالحها الآنية و إستراتجيتها الدولية.

كدلك فإن التوجه لصالح حقوق الإنسان لا يتحقق في جميع الظروف, و إنما فقط عندما يكون هناك مصالح سياسية و إقتصادية و إستراتيجية تشغل بال القوى العظمى... إن أحكام القانون الدولي, لا يعترف إلا بالدول المكونة كأصحاب حق... و هو بدلك لا يفعل شيئاً سوى أنه يكرَس علاقات القوة الموجودة, في لحظة معينة في المجموعة الدولية... ما حيثيات لاهاي إلا دليلاً على سوء النية لحماية حقوق الإنسان, و تأكيداً على اللامبالاة البعيدة المدى التي تسود المجتمع الدولي, خاصة لدى الدول التي تدعي عراقة الديمقراطية...
إن حق تقرير الشعوب لمصيرها منصوص عليه بوضوح في أول مقال من شرعة تنظيم هيئة الأمم المتحدة, لكنه لم يدكر في حينها إلا لتفكيك الإمبرطوريات الإستعمارية للقوى الاوروبية... أما في ظروف مختلفة, فكل محاولة لتحرير شعب مستعمر فمعتبرة إجرامية و تدان بشدَة... و إدا كان كل إستقلال مكتسب معتبراُ في جميع الأحوال كمثير للإحترام, إلا أننا نجد أن أعمال مقاومة الإستعمار, هي في الغالب مدانة علناً.
أمام هدا الواقع الفظَ... يجب أن نقتنع أنه لا يمكننا أن تعتمد إلا على أنفسنا, و لا يمكننا أن تنتظر أي وساطة, و لا يمكننا أن نراهن على أي قوى... و أن الحق يتبع العنف... فمهما تطوَر القانون الإنساني, سوف لن يكون قادراً على تقديم حماية أفضل... و التغيير السياسي لا يمكن تحقيقه بواسطة الضغوط الخارجية و إنما يتعيَن وضع ألامور بيد جهود شعوبنا...




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home