مقال

 

بيانات

يوسف قوش



أخي السائق : اتق الله فينا . . أوقف جنون الزامور

بسم الله الرحمن الرحيم

                قال تعالى : " ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنّها من تقوى القلوب "      الحج ـ 32

أيّها الأخوة السائقون الأفاضل :

     لقد لوحظ في الآونة الأخيرة استعمال الزامور بشكل جنونيّ حتّى إنّه لا تكاد تمرّ ثانية أو ثانيتان دون أن نسمع صوتاً لزامور سيّارة وبخاصّة في الشارع الرئيس لمدينة رفح المسمّى بشارع البحر ، وتحديداً من موقف السيّارات الغربي وحتّى مركز الشرطة مروراً بميدان العودة .

     إنّ هذه المنطقة بالذات منطقة حسّاسة في المدينة حيث فيها مدارس تضمّ الآلاف من طلبة العلم ، وفيها العيادات ، والمؤسسات المختلفة ، وقبل كلّ ذلك فيها المساجد كمسجد العودة الذي غدا فيه الخشوع في الصلاة مستحيلاً حيث إنّ المصلّي فيه ـ وقبل أن ينهي صلاته ـ يكون قد دخل في أذنيه أصوات مئات السيّارات التي تطلق زامورها دون احترام لشعيرة الصلاة أو تقدير لمشاعر المصلّين .

    ولا ننسى مئات المنازل والمحالّ التجاريّة التي بات أصحابها يعيشون في معاناة دائمة بسبب الضجيج والضوضاء   

أيها الأخوة السائقون :

     إنّ صوت الزامور يسبّب لكم قبل غيركم العديد من الأمراض الجسديّة مثل ضعف السمع ، واختلال بعض وظائف الجهاز الهضمي ، والتعرّض للإصابة بقرحة المعدة ، وارتفاع ضغط الدم ، وعدم انتظام النبض ، وضيق الشرايين ، وزيادة عدد ضربات القلب ، إضافة إلى العديد من الأمراض النفسيّة مثل اختلال التوازن ، والتوتّر ، والقلق ، والانهيار العصبي ، والتشتت ، وعدم التركيز ، ونقص القدرة على العمل ، والتعب السريع ، وطنين الأذن ، وغيرها.  

     من هذا المنطلق فإنّنا نهيب بكم التوقف عن هذا الأمر الذي يلحق الضرر بنا جميعاً استجابة لقول رسولنا الكريم ( صلّى الله عليه وسلّم ) : " لا ضرر ولا ضرار " ، واعلموا أنّ من يطع الرسول فقد أطاع الله ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً .

     كما نهيب بكلّ المسئولين في هذا البلد ـ وكلّنا مسئول أمام الله ـ وبخاصّة شرطة السير ، والبلديّة ، ووزارات المواصلات ، والصحة ، والبيئة ، والأوقاف ، والإعلام ، وخطباء المساجد ونقابة السائقين ، وكلّ الجمعيّات والجماعات القيام بواجبها لوقف هذا الخطر ، وعدم التهاون في الأمر .

     ونطالب أولياء الأمور ، ومدراء المدارس ، والطلاب ، والطالبات ، والسكّان ، وأصحاب المحالّ عدم السكوت عن هذه الظاهرة والعمل على مقاومتها انطلاقاً من قول رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) : " والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثمّ تدعونه فلا يستجاب لكم " .

     وأنت أخي السائق نرجوك أن تتحلّى بالصبر ، وأن تتذكّر أنّ الأطفال في البيوت هم أولادك فلا تزعجهم ، وأنّ الطلاب في المدارس هم أبناؤك فلا تشوّش عليهم ، وأنّ المصلّين في المساجد هم إخوانك فلا تفسد صلاتهم ،واعلم أنّ الشرطة إذا غابت فإنّ الله لا يغيب فاجعله نصب عينيك ، ولا تلحق بأسماعنا الأذى والضرر فيلحق بك الإثم والوزر .

وبارك الله فيكم وجزاكم الله عنّا خير الجزاء

  • كلّ من يشاركنا توزيع هذه الورقة فله الأجر والثواب من الله إن شاء الله

بسم الله الرحمن الرحيم

" فكأنّما أحيا الناس جميعاً "

قال تعالى " ما لكم لا ترجون لله وقاراً "    نوح _ 13

أيّها الأخوة الأفاضل أبناء مدينة رفح الكرام :

     قبل أيّام قمنا بكتابة بيان بعنوان " أخي السائق  : اتق الله فينا .. أوقف جنون الزامور " ، وقمنا بتوزيعه على السائقين بعد أن طالبناهم فيه بعدم استعمال الزامور وبخاصّة قرب المدارس ، والجامعات ، والمساجد ، والعيادات .

     وكان ردّ معظم السائقين أنّ دافعهم لاستخدام الزامور هو أنّ النّاس – صغاراً وكباراً – يسيرون في عرض الشارع وليس على الرصيف حتّى ولو كان شاغراً ممّا يصعّب حركتهم ، ويسدّ الطريق عليهم مثلما يحدث ساعة ذهاب الطلبة إلى مدارسهم وعودتهم منها .

     إلاّ أنّه – وللحقّ نقول – فقد لاحظنا أنّ استعمال الزامور لا يقتصر على هذا الوقت بالذات ؛ بل ويتواصل طيلة النهار ، وذلك لأنّ الزامورـ وللأسف الشديد ـ أضحى لغة التخاطب في حياتنا فهو يعني " السلام عليكم " ويعني " يا من تنتظرني .. هأنذا قد وصلت " ويعني " افتح الباب " ويعني " هل تريد الركوب ؟ !" , ويعني " يا من تعبر الشارع أسرع فأنا قادم وليس لديّ صبر " ، وغير ذلك ممّا هو غير جائز شرعاً قبل أن يكون ممنوعاً قطعاً في كلّ قوانين بلاد الأرض .

     لقد غدا صوت الزامور جزءاً من حياتنا نسمعه وقت الأذان ، وفي الصلاة ، وعند قراءة الأذكار ، وتلاوة القرآن ، وعلى مقاعد الدرس ، وأثناء العلاج ، إنّه يطنّ في آذاننا حتّى في منامنا ، فكيف لنا أن نصلّى ، وكيف لنا أن نفكّر ، وكيف لنا أن نركّز حين نعلّم أو نتعلّم .

أيّها الأخوة السائقون :

     إذا كان في السماء رزقكم وما توعدون فلماذا هذا التسابق المحموم على كلّ من يقف على جانب الطريق ؟! ولماذا تؤذونه بصفعات الزامور ؟! هل هكذا يكون كسبكم ؟! وهل بذلك تجلبون رزقكم المكتوب لكم ؟! ولماذا تدخلون فيه الحرام من حيث لا تشعرون ؟ !!

     إنّ من يستعمل الزامور والنّاس يصلّون لا يرجو للّه وقاراً، ومن يستعمله والطلبة في مدارسهم يتعلّمون لا يرجو للعلم تقديراً ، ومن يقف وسط الطريق ليحمل في سيّارته راكباً أو ينزله منها فإنّه لا يرجو للناس خلفه احتراماً ، وباختصار فإنّه لا يرجو للدين تعظيماً .

     فالدين فيه توقير الله ، وفيه تقدير العلم ، وفيه احترام الناس ، والسياقة دين قبل أن تكون فنّاً وذوقاً وأخلاقاً ، واتباع قواعد السير من الدين فهي وضعت للحفاظ على حياتنا " ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً " لذا نؤثم إذا خالفناها .. انتبهوا أيّها الناس !! .

     وأنتم يا كلّ رجال الشرطة نناشدكم أن تواصلوا عملكم ، وأن تكثّفوا جهودكم ، وليقف الجميع بجانبكم ، والله سيكون معكم ولن يتركم أعمالكم ، واعلموا أنّ الله يزع بالسلطان ما لا يزع بألف بيان .

     أمّا أنتم يا أبناء رفح ابدؤوا أولى خطواتكم في سبيل بلدكم ، لا تسيروا في عرض الطريق ، ولا تركبوا إلاّ مع السائق الذي يلتزم قواعد المرور ، ويتجنّب استعمال الزامور .

وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً

 

ارحمونا من الضجيج والضوضاء

يرحمكم من في السماء

الحمد لله ربّ العالمين ،  والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه الطيّبين الطاهرين /

وبعد /

يسود مجتمعنا اليوم مرض خطير لا يكاد ينجو منه صغير أو كبير ،ألا وهو الضجيج الذي أصبح يعيش معنا ولا ينفكّ عنّا في أيّ لحظة من لحظات حياتنا .

وينتج الضجيج عن الأصوات العالية خاصّة تلك الصادرة من مكبّرات الصوت التي يستخدمها البائعون المتجوّلون في الشوارع  والطرقات ، أو المقيمون في الأسواق والمحلاّت .

كما ينتج أيضاً من استخدام الصافرة أو الزامور أو الموسيقى بصوت مرتفع ، أو استخدام الأدوات والآلات والعربات المزعجة.  

وعموماً فإنّ الأصوات المرتفعة تسبّب الضوضاء ، والضوضاء عكس الهدوء الذي هو معيار تقدّم الأمم والشعوب .

ومصادر الضوضاء في مجتمعنا عديدة نذكر منها :

1-     سيّارات بيع مياه الشرب ،ومعظمها يستخدم الموسيقى ذات الأنغام الراقصة للأسف وبصورة متواصلة .

2-     سيّارات بيع الغاز ومعظمها يستخدم الصافرات بصورة معتدلة لكنّ بعضها يستخدمها أيضاً بشكل متواصل .

3-     سيّارات وعربات بيع الخضروات والفواكه والحمضيّات التي تستعمل مكّبرات الصوت .

4-     سّيارات وعربات شراء الألومنيوم والنحاس ، وهي تستخدم مكبّرات الصوت لكن بصورة أخف .

5-     السيّارات التي تقوم بجمع الأموال للمساجد ومراكز تحفيظ القرآن ، وهي تستخدم مكبّرات الصوت بصورة مزعجة ومتواصلة .

6-     حفلات الأفراح ـ سواء أكانت إسلاميّة أم غير ذلك ـ حيث تستعمل فيها مكبّرات الصوت وبشكل  صاخب وعالٍ خاصّة وأنّها تقام في المساء .

7-     أماكن العزاء ـ خاصّة تلك التي كانت تقام للشهداء ـ حيث كان يستخدم فيها مكبّرات الصوت بشكل متواصل ومزعج ولمدّة ثلاثة أيّام .

8-     المهرجانات والعروض المرئيّة التي تستخدم  مكبّرات  الصوت .

9-     المساجد التي يتمّ فيها إلقاء الدروس بعد الصلوات باستخدام مكبّرات الصوت ممّا يسبّب الإزعاج والتشويش .

10- محلاّت بيع الأشرطة التي تستخدم مكبّرات الصوت بشكل صاخب .

ورغم أنّ هؤلاء جميعاً يؤدّون خدمة للناس حيث يقومون مشكورين بإيصال البضاعة إلى البيوت ممّا وفّر على المواطن جهد وعناء الذهاب أو البحث هنا و هناك إلا أنّ استخدام مكبّرات الصوت أو الموسيقى أو الصافرات بشكل مزعج ومتواصل له الكثير من الأخطار الصحيّة ( الجسديّة والنفسيّة ) .

فالضوضاء لا تؤدّي فقط إلى ضعف في السمع بل تؤدّي أيضاً إلى اختلال بعض وظائف الجهاز الهضمي ، والتعرّض للإصابة بقرحة المعدة ، وارتفاع ضغط الدم ، وعدم انتظام النبض ، وضيق الشرايين ، وزيادة عدد ضربات القلب ، كما تؤثّر في إفرازات الغدّة الكظريّة .

وتؤثّر الضوضاء أيضاً على قشرة المخ ، وتؤدّي إلى اضطرابات عقليّة ونفسيّة كاختلال التوازن ، والتوتّر ، والقلق ، والانهيار العصبي ، والتشتّت ، وعدم  التركيز ، ونقص القدرة على العمل ، والتحسّس ، والتعب السريع ،وطنين الأذن ،وفقدان الشهيّة .

وقد نهانا القرآن عن إحداث  الضجيج أو الضوضاء حين أمرنا بعدم رفع الصوت " واغضض من صوتك " ، كما نهانا الرسول (صلّى  الله عليه وسلّم) عن التشويش على بعضنا، واعتبر ذلك من الأذى حين قال لرجال رفعوا أصواتهم أثناء قراءتهم القرآن في المسجد " إنّ كلاًّ منكم يناجي ربّه فلا يؤذ بعضكم بعضاً ، ولا يرفع بعضكم على بعض في القرآن " .

هذا في القرآن .. فما بالنا بالأصوات الأخرى كالموسيقى والمزمار وخاصّة إذا صاحبها استخدام مكبّرات الصوت ؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌‌!

إنّ الضجيج والضوضاء تأباهما الفطرة السليمة ، ويرفضهما ديننا الحنيف ، ومن هنا كان لا بدّ أن نقترح ما يأتي للحدّ من هذه الظاهرة :

1-   تجنّب إحداث الضجيج قرب المؤسّسات التعليمية كالمدارس والجامعات ورياض الأطفال ، وقرب المؤسّسات الصحيّة كالمستشفيات والعيادات ،وقرب المؤسّسات الدينيّة كمراكز تحفيظ القرآن والمساجد ( خاصّة بعد الأذان وحتّى انتهاء  الصلاة ) .

2-     ‍ عدم إثارة الضوضاء في الصباح الباكر ، ووقت القيلولة ، وفي المساء خاصّة أيّام امتحانات المدارس والجامعات .

3-      يمكن استبدال مكبّرات الصوت بيافطات معيّنة تعرّف الناس بما تبيعه هذه السيّارات ، أو المناداة بالصوت الطبيعي .

4-      الاستغناء عن الموسيقى ذات الأنغام الراقصة واستبدالها بصافرات ذات أصوات متقطّعة ومنخفضة .

5-      استخدام أدوات التنبيه بشكل متقطّع وعدم المكوث في مكان واحد .

هذا بالنسبة للبائعين أمّا بالنسبة للمساجد فلا يجوز أبدأ أن تكون مصدراً للضجيج والضوضاء ، ولذا يجب أن تكون أصوات الدروس محصورة داخل المسجد ، وألاّ تنطلق خارجه فتزعج النساء اللواتي يصلّين في البيوت أو من يقرأ القرآن أو يذاكر دروسه ،أو النائم من الأطفال أو المرضى الذين يحتاجون إلى الراحة والهدوء .

إنّ علينا أن نتعاون جميعاً في القضاء على هذه الظاهرة أو الحدّ منها لأنّها مؤذية ، ومن يؤذ المسلمين يؤذ الرسول الكريم الذي يقول : " من آذى ذميّاً فقد آذاني " هذا من يؤذي ذميّا فكيف بمن يؤذي المسلمين ؟ !     

  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

 

 

 

مذكّرات طالب فلسطيني في اليوم السابق ليوم الامتحان

 

   استيقظت في الرابعة صباحاً فتوضّأت وانطلقت إلى المسجد لأصلّي الفجر ، وعندما انتهت الصلاة عدت إلى منزلي لأذاكر دروسي , لكنّني فضّلت أن افتتح يومي بقراءة الأذكار , وسورة الكهف خاصّة وأنّه كان يوم الجمعة , لكنّني لم أكد أتمّ قراءة الأذكار حتّى حضرت سيّارات بيع المياه ( ثلاث سيّارات حضرت في آن واحد وقبل شروق الشمس ) وتلاقت أمام منزلي ، وكلّ واحدة تطلق موسيقى تختلف عن الأخرى وتجري وكأنّها في سباق محموم , واستمرّت في المنطقة أكثر من ثلاث ساعات تروح وتجي ء في حفلة موسيقية صاخبة زاد من صخبها صوت مكبرات الصوت الخاصّة ببائع البندورة والخيار , ثمّ بائع البندورة البلديّة , ثمّ سيّارة شراء الألمنيوم والنحاس والكراسي المكسّرة والغسّالات الخربانة ، ثمّ انطلقوا جميعاً مبتعدينً وأنا لا أزال أسمع أصواتهم في أذنيّ , فتنفست الصعداء وقمت مسرعاً لأصلي الضحى , ولأتناول طعام الإفطار ثمّ جلست لأقرأ سورة الكهف لكن قبل أن أبدأ جاءت سيّارة الغاز لتمكث حوالى ساعة ثمّ انصرفت فقرأت سورة الكهف على عجل , وهرعت إلى المسجد لأصلّي الجمعة ثمّ عدت إلى بيتي لأذاكر دروسي فجاء بائع الكلور, ثمّ بائع الحلب , ثمّ بائع الكنافة ، ثمّ بائع البرّد ، ثمّ جاءت سيّارة أخرى لبيع المياه لم تحضر من قبل ، فتناولت طعام الغداء وذهبت إلى المسجد لأصلّي العصر وبعد انتهاء الصلاة عدت إلى بيتي عازماً على أن أذاكر مهما كانت الظروف إلاّ أنّي لم أتمكّن فالمسجد الذي يبعد عنّا خمسين متراً تقريباً كان قد أطلق مكبّرات الصوت في درس استمرّ قرابة ساعة ، لتأتي بعد ذلك سيّارة تدعو لحضور عرض مرئي ، تلتها سيّارة بيع الفراولة فسيّارة بيع البرتقال ، ثمّ عادت سيّارة الغاز مرّة أخرى حتّى حان موعد صلاة المغرب فصلّيت وعدت إلى بيتي لأجد سهرة صاخبة لابن جاري الذي سيتزوّج في اليوم التالي والتي كانت قد بدأت ولم تتوقف إلاّ أثناء صلاة العشاء لتعود مرّة أخرى وتتواصل حتّى منتصف الليل تقريباً وعندما انتهت رأيت أن أنام لأصحو في اليوم التالي وأتوجّه إلى الامتحان وأنا أردّد ( ومن الفوضى ما قتل ) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 أحقّ الكلمات .. فيما كان قبل يوم الانتخابات

بقلم الأستاذ / يوسف  عمر قوّش

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبعد /

التزامًا بقول رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) : " الدين النصيحة " ، وقوله أيضًا : " من لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم " فإنّني أتوجّه بكلماتي هذه إلى جميع إخواني الذين اجتازوا المعركة الانتخابية لمجلس البلدية ، وأيضاً جميع من شارك في الدعاية الانتخابية .

وهذه الكلمات بمثابة تذكير ببعض التجاوزات والمخالفات التي حدثت في الأيام السابقة ، ومنها أيضاً نصائح ومقترحات لتجنّب هذه الأخطاء في الانتخابات القادمة سواء أكانت للبلدية أم كانت للمجلس التشريعي .

وفيما يأتي بعض هذه التجاوزات :

أولاً : الجانب المادّي :

لقد كلّفت الدعاية الانتخابية مبالغ طائلة تفوق بكثير حجم المؤسسة التي تمّ الترشح لمجلسها وهي البلدية، وهذا ما يجعلنا نتخوّف من أنّ الدعاية الانتخابية للمجلس التشريعي ، والتي ستجرى بعد شهرين من الآن تتطلّب منّا أموالاً باهظة حيث إنّني أقدّر أنّ ما أنفق على الدعاية الانتخابية لمجلس بلدية مدينة رفح مثلاً قد تجاوز نصف المليون دولار ( لجميع المرشحين مجتمعين ) ، وهو رقم مخيف مقارنة – كما ذكرنا – بحجم هذه المؤسسة ودورها ، ومقارنة بوضع مدينة رفح ( المنكوبة ) والتي تحتاج منّا هي وأهلها إلى كلّ قرش ، يضاف إلى ذلك الجهود الجبّارة التي بذلت من قبل المرشحين .

وقد توزّعت هذه النفقات على النواحي الآتية :

1- 1لصور والرسومات : وقد كان عددها كبيرًا جدّاً وجميعها كانت صوراً ملوّنة وهي تكلّف كثيرًا ، وفي المكان الواحد كنّا نرى عشرات الصور للمرشّح نفسه أو المرشحين أنفسهم ، ومن هنا فإنني أقترح – بخصوص الصور – في أيّ انتخابات قادمة أن يكون الآتي أ- الاقتصاد قدر الإمكان في صور المرشحين بحيث يطبع عدد قليل منها ، ولا داعي لهذا العدد الكبير ،وأن تعلّق في الميادين الرئيسة ، وقرب الأماكن العامّة كالأسواق والمدارس والجامعات والعيادات وغيرها ، وبحيث لا  تتكرّر الصور في المكان نفسه ، فما فائدة إلصاق عشرات الصور المتماثلة جنبًا إلى جنب ؟ ! .

ب- إذا كان هناك حاجة لعدد كبير من الصور فلتكن غير ملوّنة ( أسود وأبيض ) فهي لا تكلّف كثيرًا كما أنها تؤدّي الغرض المطلوب منها وهو تعريف الناس بصاحب الصورة .

ج- عدم اللجوء إلى الصور المكبّرة سواء أكانت للمرشحين أم لقادة التنظيمات المختلفة فهذه الصور مكلفة جدّاً ، ويكفي استخدام الصور ذات الحجم المعقول وبالشكل المطلوب .

2 - الرايات والأعلام : وهذه قد بولغ فيها وبشكل كبير ، فقد رأينا عشرات الآلاف من الرايات ذات الأحجام المختلفة والألوان المتعددة ، فمنها الصغير والكبير ، ومنها الأبيض والأحمر ، والأسود والأخضر ، والبرتقاليّ والأصفر ، وكذلك الآلاف من علم فلسطين ، وقد تمّ وضعها فوق المباني وأعمدة الكهرباء والهاتف ، وهي – من وجهة نظري – لا لزوم لها على الإطلاق ، فهي تستنزف طاقات هائلة مادّية وبدنية

3ـ الطاقيات والقبّعات والكوفيات : لقد شهدت الدعاية الانتخابية توزيع آلاف القبّعات والكوفيات بألوانها المختلفة ، وهي تحمل أسماء القوائم المرشحة أو التنظيمات التي تدعم هذه القوائم ، ولم يكن الهدف من توزيعها حماية الأفراد من أشعة الشمس فهي ذات ألوان داكنة ، ولو كانت ذات لون أبيض لربّما أمكن الاستفادة منها ، وكان – حقيقة – بالإمكان الاستغناء عنها جميعاً وتوفير ثمنها .

4ـ المطويّات : وهي دليل التعريف بالمرشح أو المرشحين ، وتحتوي على السيرة الذاتية للمرشحين وصورة كلٍّ منهم ، والبرنامج الانتخابي ، وقد وزّعت بأعداد كبيرة جدّاً ، كما أنّها طبعت طباعة فاخرة وملوّنة ، وكان يمكن أن تكون أقلّ عدداً ، وأصغر حجماً ، وأن تكون بلون واحد ( أسود وأبيض ) حتّى لا تكون تكلفتها عالية .

5-  اليافطات : وهي مصنوعة من القماش أو البلاستيك ، وعليها أسماء المرشحين وأرقامهم أو صورهم وشعاراتهم ، وهي بهذا الحجم الذي يبلغ عدّة أمتار غالية الثمن كثيراً ، كما أنّ عددها كان كبيراً جدّاً ، فقد رأيناها على جدران البنايات ، وفي جميع الشوارع والطرقات ، الرئيسة والفرعية ، وكان يمكن الابتعاد عن المغالاة في عدد هذه اليافطات وحجمها قدر الإمكان .

6-  الكتابات : وأقصد بها الكتابة على الجدران حيث امتلأت جدران المدينة بالشعارات المكتوبة في كلّ مكان بالبويات ذات الألوان المختلفة ، وبالخطوط العريضة ، الأمر الذي كلّف كثيراً .

ثانيًا : الجانب الأخلاقي :

وقد ظهرت عدّة تجاوزات أيضًا في هذا الجانب ، وهو جانب لا يقلّ في أهمّيته عن الجانب المادّي ، ومن أبرز هذه التجاوزات :

·    مكبّرات الصوت : لقد تمّ استخدام مكبّرات الصوت بصورة مزعجة وزائدة عن حدّها حيث استخدمت محمولة على السيارات للإعلان عن موعد مهرجان أو لقاء أو اجتماع ، كما استخدمت أثناء مهرجانات الدعاية الانتخابية في الشوارع والأماكن العامّة بما فيها العروض المرئية ، وكان صوتها عاليًا خاصّة أثناء الليل ( بعد المغرب ) ممّا خلق ضجيجًا وضوضاء كبيرين في وقت كان فيه طلبة الجامعات والمدارس يستعدّون للامتحانات ، ويا حبذا لو استخدمت هذه المكبّرات على قدر الحاجة ودون إسراف ، ويا حبذا لو كانت المهرجانات بعيدة عن البيوت كأن تعقد في الملاعب والساحات العامّة والمناطق الخالية .

·    المشادّات الكلامية : حيث تطوّرت المجادلات والمناظرات في بعض الأحيان إلى السبّ والشتم ، والتشهير والتجريح بالمرشحين وقوائمهم أو التنظيمات التي تدعمهم أو عائلاتهم ، أضف إلى ذلك تمزيق الصور والرايات ، ومسح الشعارات ، وحرب البيانات ، وغير ذلك من المظاهر اللاأخلاقيّة كالغيبة ، والتحريض ، والسخرية ، وهذا كلّه نحن في غنى عنه ، ولم يكن له أيّ داعٍ على الإطلاق ، فالمنافسة في الانتخابات منافسة شريفة وكان يجب ألاّ يصاحبها أيّ مظهر من هذه المظاهر.

·   الاعتداءات : ولا أقصد هنا الاعتداء على أشخاص بل الاعتداء على الممتلكات كالقارمات واليافطات الخاصّة بالأفراد كالأطباء والمحامين أو الخاصّة بالمؤسسات كالصيدليات والعيادات والمحلاّت والجمعيات والمدارس والجامعات وذلك بإلصاق الصور والشعارات على هذه القارمات ، ويا ليتنا وضعنا حوامل خشبية أو حديدية أو بلاستيكية في الميادين العامّة وبجانب الشوارع الرئيسة وألصقنا عليها ما نشاء كي نحافظ على ممتلكات الناس .

وأخيراً وبعد هذه الكلمات (النصائح) التي لا أبتغي بها إلا وجه الله سبحانه وتعالى ومصلحة الناس في هذه المدينة وغيرها فإنّني آمل من كلّ من يريد ترشيح نفسه مستقبلاً – سواءً أفردا كان أم جماعة – ألاّ يقع في هذه المعاصي حتّى لا يرتكب إثماً ، وأن يعمل جاهداً على أن يقتصد في الإنفاق فلا يسرف ولا يبذّر بل يبتغي سبيلاً وسطاً يمكّنه من توفير ما يستطيع من الأموال التي ينتظرها المحتاجون من الفقراء والمساكين ، واليتامى والعاطلين عن العمل ، والراغبين في العلاج أو مواصلة التعليم .

فلننظر أيها الأخوة – أين ننفق الأموال لأنّنا سنسأل عنها بعد الموت ، وعلينا أن نستثمرها فيما يفيد بدلاً من أن تضيع من بين أيدينا ونحن لا نشعر بها فنحمل وزرها بدلاً من أن ننال أجرها .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رسالة فوريّة إلى السيّد هنيّة

 

أخي وصديقي السيّد اسماعيل هنيّة, وأعضاء الحكومة الجديدة :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد /

نبارك لكم حكومتكم العتيدة ونريد أن نوضّح لكم بعض ما نطلبه منها :

   نطلب منكم أن تقوموا فوراً بإصلاح صنابير المياه التي في بيوتنا , وكذلك التي في مدارسنا ومساجدنا وجميع مؤسساتنا , ثمّ برابيش المياه التي في شوارعنا خاصّة تلك القريبة منّا , وإصلاح مفاتيح وبرائز الكهرباء ، وأن تطفئوا مصابيح الكهرباء التي في منازلنا ومؤسّساتنا بعد أن ننتهي من استخدامها , وكذلك التي في شوارعنا وعلى أبواب بيوتنا ، وأن تزيلوا الحجارة والأسلاك والأشواك التي في طرقاتنا والتي كادت ألف مرّة أن توقعنا على وجوهنا ، وأيضاً الزبالة التي داخل منازلنا .

   كما نطلب منكم أن تقلّموا الأشجار التي في شوارعنا والتي تكاد فروعها تدخل في عيوننا , وقبل ذلك الأشجار التي في حدائق منازلنا ، ولا تنسوا أن تحضروا كيس طحين لكلّ بيت منّا بمناسبة تشكيل حكومتكم , وأن تدخلوه في مطبخنا وتضعوه على كرسيّ صغير خوفاً من أن يبتلّ بالماء ، وإذا لم تجدوا عندنا كرسيّاً فاشتروا لنا من السوق كرسيّاً ( فهذا ليس عيباً ) .

   ونطلب منكم أن تصلحوا لنا ( طنجرة الكهرباء ) وإلاّ كيف سنخبز ، وما فائدة الطحين إذن ؟!! ولاتنسوا قبل أن تغادرونا أن تأخذوا معكم فاتورة الكهرباء والمياه والهاتف والجوّال لتدفعوها عنّا ( ومش خسارة فينا ) ومطلوب منكم أيضاًً أن تحضروا إلى بيوتنا لتوقظونا لصلاة الفجر فنحن ننام متأخّرين كلّ ليلة .

   ومن المهمّ أيضاً أن تصلحوا لنا شبابيك بيوتنا التي لم تعد تطبق جيّداً ( فقد متنا من البرد في الشتاء الماضي ) وكذلك زرافيل أبوابنا فقد تعطّلت منذ سنة , وكذلك عليكم أن ترسلوا لنا سيّارات تأخذنا إلى المسجد الذي يبعد عنّا عشرة أمتار كي نصلّي وإلاّ فقد نتكاسل عن الصلاة أو على الأقلّ تضيع منّا تكبيرة الإحرام .

   أمّا عن دورنا فلا تسألونا فيكفيكم فخراً أنّنا مرابطون على هذه الأرض ولم نهاجر إلى القمر أو المريخ ، ويكفيكم شرفاً أنّنا باقون هنا حتّى لو كنّا نقضي كلّ يومنا نوماً ولغواً ولعباً ولهواً ومشاهدة للتلفاز وقزقزة للبزر وشرباً للشاي والقهوة . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من روائع الطب الإسلامي

إحداث الضوضاء سلوك نهت عنه الشريعة

قال تعالى: " إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولاً "

الدكتور : محمّد نزار الدقر 

اختصاصي في الأمراض الجلدية / دمشق

   ينشأ الصوت عن حركة اهتزازية على درجات مختلفة ، والأذن تسمع الأصوات التي يكون مقدار اهتزازاتها ما بين 16- 20 ألف هزة لكل ثانية , وما زاد على ذلك لا يسمع لكنه يحدث اضطراباً في الأذن وشعوراً مزعجاً غامضاً . ويعرّف العالم  " زيلر " الضوضاء بأنّها الأصوات التي تحدث اضطرابا ً، ويمكن القول أن الأصوات العالية تحدث اضطرابا أكثر من المنخفضة ، والأصوات الحادة أكثر خطورة من الغليظة ، وكذا الأصوات غير المنسقة أكثر من الأصوات جيدة التلحين .                                               

   ولا شكّ أن الضوضاء هي إحدى أسباب التوتر النفسي والقلق في المجتمعات الحديثة ، خصوصاً بعد انتشار الراديو والتلفزيون ومكبرات الصوت ووسائط النقل وغيرها من وسائل الضجة ، لكنّ الضوضاء لم تعد مشكلة نفسيّة فقط ، بل أصبحت مشكلة جسمانية تؤثر على أعضاء السمع وعلى أعضاء الجسم مجتمعة .

   ففي بحث نشرته مجلة طبية عربية قسمت الأضرار الناجمة عن الضجيج  إلى : 

أولاً : أضرار لها علاقة بالسمع ، منها ضعف سمع عصبي مؤقت تختلف درجته حسب نوع الضجيج وشدته ومدة التعرض له ، يرافقه طنين في الأذن ،ومنها ضعف عصبي دائم يحدث نتيجة التعرض المديد للأصوات العالية ، وقد يحدث انثقاب غشاء الطبل وتحطيم عظيمات السمع نتيجة التعرض للانفجارات المفاجئة .

ثانياً  : آثار ليس لها علاقة بالسمع ، منها الانزعاج المفرط من الضجيج والقلق والإرهاق ، واضطرابات نفسية وسلوكية ، منها العصبية المفرطة وعدم الاستقرار والإحباط والاكتئاب وغيرها .

وقد يصاب ببعض الاضطرابات القلبية الوعائية كخناق الصدر وارتفاع الضغط . ولعل أهم نتائجها تراجع الإنتاج والتهرب من العمل .

وبرهن د. هيلدنج أن سبب الصمم يرجع إلى تأثير الأصوات العالية على عضو كورتي الموجود في الأذن الباطنة ، وأن التعرض المديد لبضع ساعات كل يوم يؤدي إلى استحالة علاج بعض أعضاء الأذن الباطنة . وتؤثر الضوضاء على مختلف مراكز المخ ووظائفه وبالتالي يمتد تأثيرها إلى العضوية كلها .    

   يقول د. أحمد شوقي الفنجري : " ومن أخطر الأمور في حياة الإنسان ألا يأخذ حظه من الراحة والنوم بسبب الضجيج , فهو أحد عوامل الإجهاد الذهني والعصبي وأحد معوقات الإنتاج والعمل . والضوضاء من أهم أسباب انتشار الأمراض النفسية – العصبية, وأكثر الناس تأثراً هم أصحاب المهن الثقافية والفنية ، وكلّما ثقل رأس الإنسان بالعلم والمعرفة كان أكثر حاجة من غيره إلى الهدوء والراحة حتّى ينتج لمجتمعه من علمه وفكره " .

   ويعلم الرياضيّون أيضاً أنّ تناسق حركات الجسم يستلزم قدراً كبيراً من التركيز , ولا يتسنّى لهم الحصول عليه ضمن أجواء الضجيج . وينقل د. سلطان أن الأبحاث الغريزية أثبتت أنّ التعرّض المديد للضجيج يسبب ازدياداً في عمليّات الاستقلاب والهدم وارتفاعاً في الضغط وازدياداً في التوتر العضلي ، ولها تأثير سيّئ على رجولة الرجل وأنوثة المرأة ، ومجموع هذه الاضطرابات يدلّ على أضرار تلحق الجهاز العصبي اللاإرادي بشكل جادّ نتيجة الضجيج .

   ومن أجل الخطر الناجم عن الضجيج خصّصت هيئة الأمم المتحدة أسبوعاً في العام كلّه لمحاربة الضوضاء ، وجعلت شعارها في ذلك الأسبوع " الهد




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home