القلم السياسي

 

شارون وصمت العروبة

خالد سعيد-الأردن




إن غاية الهدف الصهيوني في المرحلة الراهنة وبشكل محدد يتمثل بالعمل على هدم البنية التحتية للكيان الفلسطيني الناشئ وبالتالي إسقاط السلطة الوطنية الفلسطينية كتعبيرعن هذا الكيان وذلك كخطوة رئيسيه للانقضاض الصهيوني على الأرض الفلسطينية وأحكام السيطرة العسكرية الإسرائيلية على كل مظاهر النضال الفلسطيني ، بمبرر أن عدم وجود تلك السلطة يلزم إسرائيل أمام الغرب والعالم بالعمل لمنع تفشي (الإرهاب) وإمكانية
امتداده لخارج إطار المناطق الفلسطينية. وإحداث حاله من عدم الاستقرار حيث
لا تأمل المصالح الغربية والعربية في المنطقة الوصول اليها إذ أن الخنق المتواصل لجماهير الشعب الفلسطيني وتفتيت أواصر لقاءه ومواصلة الحصار العسكري و الاقتصادي بكافه أشكاله ومنع كافه أسباب الحياة وكذلك الحجر على رموز السلطة الوطنية ومنعها من التنقل وإقفال فرص الدعم العربي من الخارج، لا يهدف إلا لذبح السلطة والشعب الفلسطيني على حد سواء.
إن السلطة الوطنية الفلسطينية في الأساس حق فلسطيني وأيضا ضرورة شعبيه لتمثيل ذلك الحق، وهي الأركان الرئيسية لإقامة الدولة المنتظرة، وان كانت
تحمل في طيها الكثير من المظاهر التي يناضل كافه أبناء الشعب الفلسطيني في
الداخل والخارج لتغييرها وتصحيحها، إلا أن ذلك لا يعني أن نقبل بتحقيق الهدف
الصهيوني الساعي لإسقاطها وإنما يجب العمل الدؤوب لتحصينها وتمتينها
بغايات الفلسطينيين النبيلة والمشروعة.
إن حاله الاصطفاف الصهيونية الجديدة بقيادة شارون إنما بدأت عندما أدرك
القادة الصهاينة أن أية فرصه ستتاح للمفاوضات على قاعدة الاعتراف العالمي
بحقوق الشعب الفلسطيني ستؤدي إلى نتيجة حتمية وحيدة وهي قيام الدولة
الفلسطينية المستقله، وذلك ما يعني تحقق التراجع عن أسس قيام الدولة اليهودية
(المغتصبة) وإعادة تقديم الحقيقة للعالم بان حجه قيام تلك الدولة واهنة ولا
مبرر لكل ما أوقع من دمار وتشريد وقتل بحق الفلسطينيين . وعليه يريد
الصهاينة بعد كل ما مضى من اعترافات بحقوق الشعب الفلسطيني المغتصبة على أرض
وطنه، أن يصيغوا مبادئ جديدة لمفهوم السلام الصهيوني تنطلق من زاوية الترويج
ل (محاربة الارهاب)التي يمثلها نضال الشعب الفلسطيني وبالتالي تدمير كل
الحالة الاعتبارية التي بناها الفلسطينيون بدمائهم عبر تاريخ نضالهم الطويل
وفي مقدمتها راهنا السلطة الوطنيةوالوجود المنظم للكيان الفلسطيني.
إن الدفاع عن السلطة الوطنية الفلسطينية يجب أن لا يفهم بأنه دفاع عن
رموزها مع التأكيد على احترام كل القيادات والمناضلين الشرفاء اللذين ما اهتز
لهم رمش في مواجهة أقبح العنجهيات السياسية و العسكرية في هذا العصر.
إن ضرورات الدفاع العملي عن السلطة الوطنية والذي يعني في الحقيقة الدفاع
عن مجمل المشروع الوطني الفلسطيني تنبع من أنها أولا دفاعا عن تضحيات
الشهداء والجرحى والمعتقلين ومجمل النضال الفلسطيني، حيث لم تبنى مؤسسات
السلطة الوطنية بموجب منحه من الأعداء الصهاينة وإنما فرضت عليهم بتلك التضحيات
الغالية على الشعب الفلسطيني وهي ثانيا اللبنة الأولى قيد الإنجاز على
طريق إقامة الدولة.
وإذا كانت هذه المهمة تتطلب وقوف كل شرفاء العالم إلى جانبها فهي تحتاج
لمساعدة كافه الأشقاء العرب بشكل رئيسي لان دوله فلسطين ولا شك في ذلك ستكون
دوله عربيه، وقبل ذلك تحتاج للمزيد من عطاء أبناء الشعب الفلسطيني في كافه
أماكن وجوده كأساس لتحقق تلك الطموحات في الدعم .إن المخطط العدواني الذي
شرعت في تنفيذه حكومة الخائب باراك يجد الآن دفعا قويا لترجمته بإدارة
الإرهابي شارون حيث تتجسد عمليه تقطيع المدن والقرى الفلسطينية بالأساليب
العسكرية الهمجية والتي تحول كافه المناطق الفلسطينية إلى أراض معزولة من
خلال تدمير الطرق وبناء الحواجز الترابية والإسمنتية والحيلولة دون التواصل
الجغرافي على مستوى القرية الواحدة والمدينة الواحدة بحيث تمسي قضايا
الحياة الرئيسية في حاله خلل وحرمان مما سيحول حياة الشعب الفلسطيني إلى
ممارسة الأنماط البدائية في التنقل والتواصل ومواجهه متطلبات الحياة وبالتالي
فرض مطالب حياة أوليه مستجدة ترجع أجندة العمل الوطني الفلسطيني إلى خانه
النضال المطلبي الحياتي على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية
.وعليه تتحول الشعارات الوطنية لانتفاضة الأقصى حلم في غير أوانه ويتحقق
الهدف الصهيوني بتحجيم نضال وتضحيات الفلسطينيين والعودة بهم إلى شروط الحياة
غداة النكبه عام 1948
وفي ظل ما بدأت الدولة الصهيونية بتنفيذه على حياة الشعب الفلسطيني من خطط
تدميرية بتنفيذ الجرافات والدبابات معا يأتي السؤال وربما الأخير ما العمل
قبل مضي رغبة شارون الى نهايتها ؟
هل يبدأ الفلسطينيون في الأراضي المحتلة اصطفافهم من جديد بوحدة وطنيه
تسمو على المصلحة الفصائلية والعقد الأيديولوجية ، حيث ان برنامج مواجه
الاعتداء على حياة الشعب والارض أوضح من أن يتم الاختلاف عليه، وهل سيبدأ
الفلسطينيين سبلا أخرى في المواجهة تنزل أسباب الألم والحسرة في صفوف
الإسرائيليين من خلال العمل السري المسلح الذي يفرض على المحتلين الانصياع لشعارات
الانتفاضةالتي بدأو يعتقدون من خلال اجراءاتهم الجديدة بانها ماضيه الى
فشل وموات. هذا السبيل الذي يستوجب دعما من الخارج والداخل على حد سواء.
هل يمتثل القادة العرب في قمتهم المنتظرة في بيروت إلى مطالب الشعب العربي
ويتحقق الدعم المادي والسياسي العملي للأشقاء المعذبين في الأرض العربية
المحتلة ويترجم إلى حالة تضامنية فعليه ويومية تهدد حقيقه مصالح كافة
الأطراف الداعمة للدولة الصهيونية.
هل سيتحرك الشارع العربي من خلال قيادته الوطنية الرسمية وغير الرسمية
للتعبير عن مضمون التآخي الإسلامي والقومي ومواجهة كافة أشكال التطبيع
الاغتصابي مع العدو وأصدقاء العدو.واستبدالها باعمال التطبيع الضروريه مع
الاشقاء الفلسطينين.
هل نستطيع فعلا الخروج من إطار الكائن البشري العربي ،إلى فضاءات الإنسان العربي.




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home