القلم النقدي

 

أيها الصحفيون ليكن بجونستون لكم عبرة

صدقي موسى



أيها الصحفيون ليكن بجونستون لكم عبرة وعظة وإلا....!!!*

صدقي موسى

صحفي وكاتب فلسطيني

كنت أتسأل ماذا كنا نتوقع كصحفيين ومواطنين جراء انتهاكات وجرائم ارتكبت بحق أبرياء، ومن موجة انفلات أمني مخططة استمرت لسنوات شهدت تصاعداً على مر الأيام.

ليأتي بعدها اختطاف الزميل "آلن جونستون" استكمالاً لحلقات فيلم "أكشن" طويل أصبح مملا مع مرور الأيام إلا أنه أصبح أكثر رعباً وتخوفاً منه على مستقبل شعب يسعى للتحرير والإنعتاق من الاحتلال؛ فاختطاف جونستون جريمة لا يبررها أي سبب كان، وهي عمل مخالف لجميع الأعراف والقوانين وتتنافى مع مبادئ العلاقات الدولية في الإسلام التي تنص على حماية مثل هؤلاء الأصدقاء والدفاع عنهم.

وبغض النظر عن الأهداف التي يسعى إليها خاطفوه، وسعى إليها غيرهم في أجندة اعتداءات طالت الإعلاميين والصحفيين ومكاتبهم، وأتت ضمن اعتداءات أخرى طالت مختلف شرائح المجتمع، يطل علينا سؤال الآن بعد ما ظهر نبل الصحفي الفلسطيني واعتصامه وتنديده بهذه الجريمة، ومطالبته بالإفراج عن زميل سعى لنقل معاناة شعب يرزح تحت الاحتلال، ومقاطعتهم لأخبار الرئاسة والحكومة، وماذا بعد هذه الخطوات الاحتجاجية؟؟!!!

جيد أن نندد وتستنكر ونشجب؛ ولكن هذا لا يكفي فهذا يذكرنا بموقف الزاعمات
العرب، ولا اعتقد أن السلطة الرابعة تكتفي بالتنديد والاعتصام كبقية أي مواطن أخر لا حول له ولا قوة؛ فالصحفي الذي كلفه الشعب ضمنياً بأن ينوب عنه بنقل المعلومة له ويكون صوته العالي في التعبير عن همومه ومشاكله ينتظر منه أن يقوم بمواقف أكثر ايجابية وفاعلية، فالصحفيون هم قادة رأي ورجال إصلاح يقع على عاتقهم عدة مسؤوليات وواجبات.

إن من أول الواجبات التي يجب أن نتحل بها نحن الصحفيون والإعلاميون تضامننا وتكاتفنا تحت جسم ديمقراطي حر يوحد كلمتنا ويظهر اختلاف وجهات النظر بشكل ايجابي وبناء؛ لذا فإن المطلوب الآن وقبل كل شيء إعادة ترتيب البيت الصحفي الفلسطيني وتوحيد جهوده، فمن السخرية أن نعيب تفكك الدول العربية لدويلات ونحن مشتتون أحداً وأعشارا، ومن المعيب أيضاً أن نطالب بالوحدة الوطنية وجسمنا الصحفي تتجلى فيه الانقسامات الفئوية والحزبية، ومن المعيب أن نكون دعاة الحرية والديمقراطية وبيتنا الصحفي لم تجر فيه انتخابات منذ سنوات...!!.

فالمصلحة تقتضي توحيد الجسم النقابي الذي يضمنا، وقيامه على أسس ديمقراطية  ليكون جسماً إعلامياً فاعلاً وضاغطاً وقدوة يحتذى به لدى المواطن والسياسي وأطياف الشعب المختلفة ونكون بالفعل قادة للرأي وحماة حرية التعبير والفكر.

نقطة أخرى في غاية الأهمية من أجل تنظيم هذا الجسم وضبطه وهو كتابة ميثاق شرف إعلامي يلزم الصحفي أخلاقياً ومعنوياً ببنوده إلى جانب قانون لا يكون عقبة في طريق حرية الصحافة والكلمة المسئولة.

ننطلق الآن لنقطة ألمحت إليها وهي أن اختطاف زميلنا البريطاني لم يكن الحادث الأول من نوعه، فماذا فعلنا كصحفيين وإعلاميين ووسائل إعلام من مجهود للكشف عن حقيقة تلك الاعتداءات وفضح مرتكبيها والمطالبة بمحاسبتهم.

اعتقد أننا لم نفعل شيء سوى أن ننشر تصريحات الاستنكار والشجب وتبادل
الاتهامات، حتى أصبحت وسائل الإعلام مسرحاً للتصريحات وأصبحنا لعبة بيد الأطراف المختلفة هم يوجهوننا بدل أن نكون موجهين للرأي العام، واختفى الهدف الحقيقي والواجب الفعلي للصحفي بكشف الحقيقة والجناة الفعليين وتبصير المواطنين بالحقائق.

ولكن هل يستطيع الصحفي وفي ظل هذه الأجواء التي يهدد فيها القيام بواجبه؟
والجواب: صعوبة قيامه بذلك، فمن يقومون بتهديده والاعتداء عليه من أهدافهم إرهاب الصحفيين ومنعهم من كشف الحقائق للجمهور؛ ولهذا تحدثت عن ضرورة وجود الجسم الصحفي الوحدوي للقيام بدوره الضاغط والفاعل على صناع القرار بحثهم على القيام بدورهم من جهة، ومساندة الصحفي بالكشف عن المجرمين الذين يهددون حرية الكلمة، فمن الحقوق البديهية للصحفي عدم المساس بأمنه أو تهديده، بالإضافة لعدم التسامح في أي جريمة بحقه أو الاعتداء عليه بسبب قيامه لواجبه وذلك لأن الصحفي لا يمثل فقط نفسه ولا يكون العدوان على شخصه وإنما عدوان على الشعب الذي من حقه أن يعرف الحقيقة.

وفي المقابل، فإن للسلطة حقوقها علينا، وحتى يكون العمل بناءً وتكاملياً، على الصحفي أن يحترم المؤسسات الديمقراطية فهي ممثلة للشعب الذي انتخبها، فتعزيز دورها ووجودها ضروري بالنسبة للمجتمع ولا يعني ذلك السكوت عن الأخطاء وإنما النهي عن الفساد وكشفه والأمر بالإصلاح، وتعزيز ومساندة دورها البناء الذي يخدم الصالح العام.

أمل المواطن بنا الآن أن نكون له قدوة على قدر المسؤولية التي ألقها على كاهلنا بالمساهمة البناءة والفاعلة، وأن نكون صوته ولسان حاله، وليكن لنا في جونستون وزملاء آخرين عبرة وعظة، وإلا فلننتظر المزيد.




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home