القلم النقدي

 

ماذا سأفعل لو أصبحت وزيرا للثقافة

حميد عقبي



ماذا سأفعل لو أصبحت وزيرا للثقافة

حميد  عقبي

 

في صيف 1995 كنت  في  بغداد مع  ثلاثة من  الأصدقاء في  فرقة أهل الكهف المسرحيةأصدقائي ختموا السهرة بتدخين الحشيش و للأسف استطاعوا خداعي بتدخين سيجارة حشيش كانت الأولى و الأخيرة في حياتي كان المشهد سريالي كلما  اتدكره  أموت  من  الضحك فالأول رياض تخيل نفسه جراده داخل زجاجة و ظل يقوم  بحركات  محاولا الخروج من القنينة و الثاني صلاح تخيل نفسه نحله تدور حول كاس عرق و الثالث معاد تخيل نفسه ضفدعه كل شخص ظل يقوم بحركات عجيبة ليتني وثقت هده المشاهد و انا و بعد سيجارة الحشيش تخيلت نفسي اني وزيرا للثقافة في عام   2010 في الصباح كنا نتذكر المشهد و نضحك على أنفسنا و كان أصدقائي ينادوني يا  وزير الثقافة .
 بالأمس كنت مع صديق نتصفح بعض المواضيع عن  تشكيل الحكومة الجديدة و الشخص المرشح لوزارة الثقافة سألني صديقي  حميد مادا ستفعل لو  أصبحت وزيرا للثقافة في  اليمن  تذكرت حكايتي  ألحادثه  التي حكيتها و أخبرته بها ضحك كثيرا و لكنه رد  ربما كنت صعلوك في عام 1995 و لكنك اليوم في وضع مختلف فشهادتك الدكتوراه بالإخراج السينمائي من فرنسا و نشاطاتك و شهرتك قد تؤهلك للمنصب بعد سنوات عديدة فلماذا  لا  ثم  طلب  مني  ان اشرح له خططي و  برنامج عملي  ان أصبحت وزيرا للثقافة و أليكم اهم النقاط
لعل الوزير القادم يستفيد  منها او ان حصل لا قدر الله و أصبحت وزيرا  للثقافة في عام 2010 فسيكون بمثابة  وعد التزم به .
1- سوف أسعى لمعرفه ما  تمتلكه الوزارة من إمكانيات  مادية و  بشريه فهناك مؤسسات و مراكز ثقافية و بيوت الثقافة و غيرها و توجد إمكانيات مادية و بشريه غير مستغله بسبب  الاهمال او سوء الإدارة ادن  لابد  من  استغلال  الإمكانيات الموجودة و تطويرها فمثلا توجد في بعض المراكز الثقافية مثل المركز الثقافي بالحديدة قاعة مسرح أصبحت سكن للجن و العفاريت بسبب الإهمال و ينقصها بعض الإمكانيات و يمكن أن تصبح فعاله و الأمر ينطبق بالتأكيد على مؤسسات أخرى تابعة للوزارة في مخازن الوزارة و
المؤسسات ألتابعه لها العديد  من  الأجهزة و الإمكانيات  التي لا تستغل فسوف  اقوم بالتوجيه باستغلالها و الأمر أيضا  يتطلب استغلال المؤهلات  الفنية يوجد  على راس بعض  المؤسسات التابعة للوزارة العديد  من الكوادر و بعضها يحتل مراكز إدارية و لكن أحيانا صلاحياتهم محدودة ادن  الأمر  يستدعي وضع  الرجل المناسب في  المكان المناسب و إعطائهم  صلاحيات اكبر و تكليفهم بإعداد خطط و تصورات عمليه و لا بد من  الإشارة إلى  ضرورة إعداد  مشروع  قانون الفنان  الذي يعطي للفنان و  المبدع حقه  الفكري و
المادي  و لا بد من  طرح  قوانين تهتم بالملكية الفكرية و غيرها .
2- بناء العديد  من  المراكز  الثقافية و بيوت  الثقافة على  الاقل  ان يكون هناك مركز ثقافي في كل محافظة و توظيف عدد  من  المبدعين للعمل  بها و ان يكون  لها دعم جيد للأسف ان ما يقدم من دعم  هو محصور فقط  للاحتفالات  الرسمية و يكون هدا الدعم  تحت يد اخرى مثل المحافظ او  غيره و لا يصرف هدا الدعم او يوزع و يصرف  في  غير محله و بالتأكيد  لا بد  ان يكون للمجالس  ألمحليه دور في دعم النشاط  الثقافي  و الفني و كدا  مؤسسات  المجتمع  المدني و  القطاع  الخاص  فمن  المفروض ان يقدم
المركز  الثقافي او بيت  الثقافة نشاطات امسيات شعرية – عروض مسرحية – عروض سينمائية – دورات في مجالات الفنون المختلفة و ان يكون هناك قاعة فنية لعرض الصور الفواتغرافية و  الفنون ألتشكيليه و إقامة المعارض التراثية و ان يقوم  المركز بإصدار نشرات تعرف  بالتراث و الفنون  هنا مثلا  في  فرنسا عندما  تزور  أي  مدينه مهما كانت صغيرة  ستجد سهم يشير الى  المركز الثقافي للمدينة و غالبا  ما يكون مبنى صغير و متواضع يزودك بكل المعلومات  عن ألاماكن التراثية و يعطيك صورة مختصرة عن المدينة و  له  موقع  على  الانترنت فيه المعلومات عن  ألمدينه و ستجد مجموعة من
العاملين  بعضهم  يعمل بشكل متبرع سوف يحكي لك تفاصيل اكثر لمادا  لا نستفيد  من تجارب  الاخرين .
3- الانفتاح على  الأخر و دلك بتشجيع افتتاح  مراكز  ثقافية للدول  العربية و الصديقة في صنعاء  لا يوجد سوى عدد  محدود  من  المراكز  الثقافية  و هي تقوم بجهود جميلة مثل المركز  الثقافي  الفرنسي و  المصري و غيرها  فلماد لا يتم  تشجيع مراكز ثقافية مثلا  المركز  الثقافي الخليجي و المركز الثقافي الصيني و الهندي و الأسباني
و غيرها سوف  أسعى للحصول  على  قطعة ارض و تخطيطها بحيث تصبح المجمع الثقافي العالمي سوف اتصل  بالإخوة و الأصدقاء الوزراء في الدول الشقيقة و  الصديقة و اطرح عليهم منحهم   مربع او قطعة  ارض لبناء مركز ثقافي كونه من  الأفضل أن  نترك شكل المبنى و عمارته لهم فلكل دوله معمارها  الخاص و جمال خاص  افتتاح  مثل  هده المراكز  الثقافية  بالداخل  سيمكننا  من معرفه ثقافة  الاخر من  خلاله و ستكون هناك  أنشطة مشتركة و سيكون هناك  تشجيع  لتعلم لغان  اخرى مثلا  نحن  في  اليمن نستهلك الكثير  من  المنتجات الصينية و الهندية و معرفتنا  بالثقافة و  الفنون
الصينية و  الهندية جدا متواضعة .
4- العمل  على  افتتاح  مراكز  ثقافية  في  عواصم الدول الشقيقة و  الصديقة  سيقول البعض هدا  مستحيل  تحتاج  الى  مليارات لفعل  هدا و  الحقيقة  نحتاج  الى  مال نعم و لكننا  بحاجة  الى عقول فمثلا المركز  الثقافي  المصري  بباريس يقوم  بأنشطة رائعة  على  مدار  العام بفضل جهود الصديق الدكتور  محمود إسماعيل  الموقع جيد جدا يقع  في  قلب باريس و مساحته جدا بسيطة و إمكانياته  المادية أيضا  بسيطة و لكنه يؤدي دورا  فعالا ثقافيا و حضاريا و يمكن ان نقوم  بأشياء كثيرة ادا  كان  هناك
تخطيط  سليم فمثلا  لا يجب  ان نفتتح  مئة مركز  ثقافي و بعد شهور يتم  إغلاقها لا بد  من  عمل  خطة تبدا  مثلا  بإقامة  عشرين  مركز في  اشهر  العواصم و هكدا يتم التوسع و بالتأكيد  ستجد  هده  المراكز دعم  من المحبين  للتراث  و  الحضارة اليمنية كما يمكن  ان يتم  التنسيق  مع المراكز  الثقافية  العالمية  المشهورة فمثلا  في  باريس  يوجد معهد العالم  العربي و غيرها  من  المراكز  العالمية و لكن لا يوجد تواصل دائم  معها  لتقديم التراث و  الحضارة اليمنية و هناك  كثيرون يجهلون
اليمن و  البعض يخاف  السفر  الى اليمن هناك صورة مشوهة و مغلوطة و ضبابية جدا عن اليمن  نحن  بحاجة  الى  قناة  فضائية ثقافية باللغة  الإنجليزية و الفرنسية للتعريف  باليمن سوف  اعمل على  تنفيذ  المشروع  بالتنسيق  و  التعاون  مع زميلي وزير  الأعلام  و مؤسسات  مختلفة و قناة  فضائية  ليس  امر  عسيرا و  لكن  من  يدير هدا  المشروع و من  يعمل به للأسف  الشديد الفضائية  اليمنية  لا يشاهدها الكثيرين بالداخل كونها عاجزة عن  المنافسة ليس  لأسباب مادية و لكن لأسباب إدارية و فنية .
5- الاهتمام  بالتأهيل  الأكاديمي  و سيتم  دلك  بالتنسيق  مع  الجامعات  اليمنية لافتتاح  كليات و معاهد  تهتم بالفنون  الجميلة مسرح-سينما-رسم – نحت – زخرفه وغيرها  من  الفنون للأسف  لا يوجد  باليمن  الا كلية  الفنون  الجميلة  في الحديدة و  اعتقد قسم  التربية  الفنية  في دمار اما  المعاهد  الفنية  في عدن فاصبحت مشلولة رغم تاريخها العريق لا بد  ان  تستعيد  هده  المعاهد حيويتها و نشاطها و يتم تأسيس و افتتاح  المعهد  العالي  للفنون الجميلة  في صنعاء اغلب  الوزراء  السابقين
تحدثوا عن  هدا  المشروع و  لم  ينفد  الى  اليوم و كنت  اطلعت  على  نسخة  من المشروع لدى  الفنان  المسرحي عبدالله مسعد  العمري  و تحدثت مع  الفنان  المرحوم فريد  الظاهري  في  أكثر  من  مناسبة حول  تصريحاته  الصحفية  حول  المشروع و  لكنه للأسف  كان يدخل في  مشاريع أخرى و لم يتحقق  الحلم  الى  اليوم .سوف  انسق  مع  السيد وزير  التربية  و  التعليم  باعتماد مادة  الفنون الجميلة كمادة  أساسية و سوف  انسق مع  زميلي  السيد  وزير  التعليم  العالي  بضرورة الاهتمام بابتعاث طلبة  لدراسة  الفنون  الجميلة  بالخارج و  خاصة  الماجستير و الدكتوراه و سأعمل مع مؤسسات  أخرى لدعم برنامج  التاهيل  بالخارج  و  الداخل .
6- تشجيع  قيام  جمعيات فنية و تفعيل دور  نقابة  الفنون  و  المؤسسات  الإبداعية مثل  اتحاد الأدباء و  الكتاب  بحيث تصبح هده  المؤسسات  شريك  فعال و يصبح هناك مؤسسة او  جمعية ثقافية او  فنية  في  كل مديريه على مستوى  الجمهورية  هدا  أيضا يتطلب تعاون  المجالس  المحلية و مؤسسات  المجتمع  المدني  و  القطاع  الخاص و لابد  من  تشجيع الاستثمار  في  المجال  الثقافي و  الفني  و مجالات  التراث و ان يتم  إعداد قوانين و   خطط  و  تصورات  قابله  للتنفيذ و  ليس  مجرد حلم  المفروض ان يكون  هناك  المجلس  الوطني  الأعلى   لثقافة  و  الفنون و  أن يتم  وضع  خطط و
سياسات للعمل  الثقافي و  الفني  و تقديم الدعم  للمؤسسات الثقافية و  الفنية .
7- تشجيع  الإصدارات  الأدبية  و  الفنية و العمل  على طبع  كتب  التراث و  الحفاظ على  الثروة  الثقافية  و  العلمية كالمخطوطات  التي  تتعرض لسلب و  النهب والتدمير يجب  العمل على  تأسيس مراكز و  معاهد  و مكتبات  تهتم بالدراسات و  البحوث في المجال  الثقافي و  الفني  و  الحضاري و تحافظ على  ثروتنا كونها تراث  إنساني عريق  لا تملكه  الكثير  من دول  العالم  اليمن  مخزن للتراث  الإنساني لكنه للأسف مخزن يتعرض للسلب و  النهب و تتلف فيه هده  الثروة نحتاج  إلى إدخال  التقنية العلمية من  اجل  المحافظة  عليها .
8- الاهتمام بالفنان  اليمني  و  تكريم  الرواد  ليس  كما  فعل  زملائي  السابقين منح  المبدع شال او  درع  تكريم  الرواد  المبدعين يكون ماديا بإعطائهم مبالغ مادية لتحسن وضعهم و ثانيا بطبع و  إنتاج و  نشر  إبداعاتهم بشكل  لائق و ليس  فقط  طبخ كتب و إنزالها  إلى  المخازن .
9- يجب  أن  يكون هناك  مطبعة خاصة  بالوزارة  لطبع إصدارات الوزارة و دعم  طبع الكتب  العلمية و  الثقافية و  كتب  التراث و لابد  الاهتمام بالترجمة و ان يتم تاسيس  و  افتتاح مؤسسة  خاصة تهتم  بالترجمة من العربية و الى  العربية  و يمكن ان يحصل  هدا  المشروع  على  دعم دولي .
10-   الاهتمام بالتراث الشعبي و  أقول  التراث  الحضاري اليمني اليمن من  اهم الدول التي  تمتلك ثروة هائلة  من التراث ليس  فقط  المباني  القديمة  التي  تحتاج الى خطة و عمل صادق لاتقادها  و تحويلها  الى  متاحف  و مزارات سياحية فمثلا لو زرتم  زبيد  الرجاء  زيارة  بيت  الحوايجي  انه  تحفة معمارية  جميلة اختاره المخرج  العالمي  باز وليني لتصوير  مشاهده  الأولى  من  فيلمه  العالمي  ألف ليله و  ليلة و قمت  انا  ايضا  بتصوير جزء من  فيلمي الرتاج  المبهور فيه و  هناك يوجد
عشرات الألف  من  البيوت القديمة و القلاع في كل  المحافظات  لا تخلو  محافظة  بل مدينة  يمنية من  وجود  معلم  معماري رائع  ويمكن  ان يتم قيام المهرجانات الثقافية  و  السياحية و  الثقافية  في  هده  المعالم  فمثلا  سوف  أشجع قيام مهرجانان  فنية  مسرح –موسيقى – رقص شعبي – مهرجان شعرية و غيرها هدا  ليس  صعب و لا مستحيل .
سأكتفي  بالعشر  النقاط السالفة   متمنيا  ان يطلع  عليها السيد  الوزير القادم والله  في  عون  الجميع .

بقلم  المخرج  السينمائي حميد عقبي  - فرنسا

 

 




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home