القلم السياسي

 

سؤال الي ايلي حبيقة

لينا الطبال-لبنان




إيلي حبيقة هو أحد أمراءالحرب الأهلية اللبنانية،وزير و نائب لبناني سـابق و رجل أعمال ناجح.
البعض يتهم إيلي حبيقة بجـرائم متنوعة كالقتـل الجماعي و الخطف و التعذيب و الاغتيالات.و البعض الاخر ينسب إليه صيت أسود غاية في السوء بل وماض ملطخ بالدماء.
و كل هذا البعض يحمله مسـِؤولية أفعال الابادة بحق الفلسطينيين و اللبنانيين عام 1982 التي دعيت بمذبحة "صبرا و شاتيلا" نسبة لاسم المكان التي وقعت فيه.
بالرغم من كل هذه الاتهامات المخجلة التي توجه إليه، يظهر إبلي حبيقة واثقا من نفسـه غير مهتم، و كأنه خارج أي مسـؤولية، فالموضوع لا يهمه أصلأ لأنه كما يقول "مقرف و الاتهامات تكال لي جزافاً" ثم أن مجزرة صبرا وشاتيلا لم تحصل كما تداولتها وسائل الإعلام" و يضيف" لكن مع الأسف لا املك أي دليل على ما أقول".ُفما الذي حصل إذاً في صبرا و شاتيلا ؟ا
في صبرا و شاتيلا ارتكبت جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية، إرتكبـت أفعال إبادة جماعية تحت شعار " دون عواطف الله يرحمه"وكلمة السـرَ:" اخضر"
مسـاء السادس عشر من أيلول عام 1982بدأت قوات شارون الإسرائيلية بمحاصرة المخيمين و منع الدخول اليهما أو الخروج منهما، في حين قامت ميليشـيا حبيقة باقتحام المخيمين و إبادة كل كائن حي واستمرت المجزرة حتى نهار السبت 18 أيلول 1982.
في صبرا و شاتيلا سقط حوالي 3500 لبناني و فلسطيني( يبقى العدد غير محدد حتى اليوم ) أبيدوا في 36 ساعةو قد وجد بين الجثث اكثر من 140 لبنانياُو قتل نحو 1096 شخص في مستشفى " غزة " و نحو 400 شخص في مستشفى " عكا ".
في صبرا و شاتيلا قتل الناس بتطرَف و عنصرية،إغتصبت النسـاء، ذبحت ألاطفال، و قطعت رؤوس الشبان،كما بقرت بطون النساء الحوامل
في صبرا و شاتيلا تم ذبح اكثر من 50 امرأة ذهبن رافعات الأعلام البيضاء للتعبير عن الاستسلام و القول انه ليس في المخيم من مسلحون.
في شهادة لضابط إسرائيلي أمام لجنة " كاهان ", يروي انه سمع رسالة لاسلكية لرجل مسلح داخل المخيمات مرسلة الى " حبيقة " حول ما الذي يجب فعله تجاه 50 امرأة و طفلاُ يجري احتجازهم. رد " حبيقة " على ذلك المسلح بالقول "
أنها آخر مرة تسألني فيها مثل هذا السؤال, انك تعرف تماماُ ما الذي يتوجب عليك فعله".
محتمل أن الضابط الإسرائيلي يكون قد اختلط عليه الأمر و خيل إليه انه سمع صوت " إيلي حبيقة " على موجة جهازه.ومن المحتمل أيضاً أن لجنة " كاهان " الإسرائيلية قد اختلط عليها الأمر
حين قامت بتقديم " إيلي حبيقة " كزعيم للميليشيا المسؤول عن أفعال الإبادة في المخيمين, فالرجل كما صرح عدة مرات, لم يكن موجوداً أصلا هناك ربما شبه به؟
إيلي حبيقة ما إجتمع يوماُ بـأرئييل شارون و رافئييل إتيان و عاموس يارون, و لم يسبق له الاطلاع على مخطط " الترانسفير " و طبعا لم يقم بقيادة هذه المجزرة من على سطح غرفة عمليات " عاموس يارون " ( قائد منطقة بيروت آنذاك) هم الآخرون دوماًو هو لا علاقة له بالاخرين الامر الذي يؤكد " نظرية الاتهام" التي تكال لحبيقة جزافا.
نعود لتقرير لجنة " كاهان" التي تولت التحقيق مع شارون،فلقد أقرت تحمل شارون مسؤولية غير مباشرة عن المجزرة و من ثم أقالته من وزارة الدفاع و سـمَت حبيقة مسـؤولاً مباشـراً عن المذبحة.
فاقتحام المخيمين كان بحاجة الى فرقة عزو تطهير تمثلت في ميليشيا حبيقة الانعزالية و فرقة عزل و حماية تمثلت في قوات جيش الدفاع الإسرائيلي.أما من الجانب اللبناني فلقد حصرت مسـؤولية المجزرة بقوات الاحتلال الاسـرائيلي, ذلك و أقتبس حرفياُ " لعدم توفر الدليل على وجود علم مسـبق لقيادتيَ حزب الكتائب و القوات بما حصل" ( أي بحدوث المجزرة).
عجباً" عدم توفر دليل "، بالرغم من وفرة الأدلة؟؟"عدم توفر دليل "عبارة تصمَ الآذان لكل ذي ذاكرة قوية وقد اتضح أن العالم أجمع يتذكر.
كلنا نتذكر مجزرة الإبادة التي حصلت في مخيميَ صبرا و شـاتيلا بين 16/17/ و 18 أيلول 1982.
نتذكر تعليق رئيس الوزراء الاسـرائيلي في حينه " مناحيم بيغن " حين صرَح ببهجة و حماس أمام الكنيسـت: " غوييم ( غير يهود) قاموا بذبح ذوييم, فما دخل اليهود في ذلك؟".
نتذكر أيضاَ انه ما لبث أن بدَل موقفه و اعترف بمسـؤولية وزير دفاعه شـارون بل و أقاله من منصبه.
نتذكر الكاتب الفرنٍسي جان جينيه, حين وصف في كتابه "أربع سـاعات في شـاتيلا" , وحشـية المجزرة وعدم إنسانية مرتكبيها, وخلص إلى نتيجة أنه أصبح يشـعر بإنتمائه للجنسـية الفلـسـطينية و كرهه للإسـرائيليين.

نتذكر تقرير لمراسـل" الواشـنطن بوسـت" الاميركية حين كتب يقول عن المجزرة:
" بيوت بكاملها هدمتها البلدوزرات، جثث فوق بعضها أشـبه بالدمى، و فوق الجثـث تشـير الثقوب التي تظهر في الجدران الى انهم اعدموا رمياً بالرصاص، في شـارع صغير عثرنا على طفلتين، الأولى عمرها 11 عاماً و الثانية عدة أشـهر، كانتا ترقدان على الأرض و في رأس كل منهما ثقب صغير ".
ما دمنا نتذكر فاسـمحوا لي أن اسـرد عليكم هذه الحادثة:
في مقال نشرته صحيفة " حعولـم حازيح "الاسـرائيلية بتاريخ 27 نوفمبر1987 أتـت على ذكر المشـروع السياسـي لأرئيـيل شارون المدرج تحت خطة "الترانسـفير ". أي ترانسـفير الفلسـطينيين من لبنـان نحو الأردن, و ذلك عبر خلق الرعب في نفـوسهم على غرار ما فعلته عصابات الأرغون و الشـترن ووحدات البالماخ التابعة للهاغاناه في "دير ياسـين ".
اقتبست الصحيفة ما كتبه آرئييل شـارون في مذكراته حول هذا الموضوع قبل 8 أشـهر من بدءه لعملية "سـلامة الجليل ":
" أفضل خطة للتخلص من الفلسـطينَيـن هو عبر حرب لبنان حرب حقيقية تحمل معها حلَ جذري لكل المشـاكل العالقةمع الإشـارة إلى وجوب تصفية مخيمات منظمة التحرير الفلسـطينية من لبنانتقوم الحرب بتهجي قوات منظمة التحرير الفلسـطينية من لبنان إلى سـوريا و من الأفضل أن تتجه قوات منظمة التحرير الفلسـطينية إلى جنوب سـوريا نحو حدود الأردن و بعد ذ لك يأتي دور السـوريون فيتم طردهم من لبنان و أخيراً نقيم دولة حليفة لنا في لبنان".
إلا أن مشـروع" الدولة الحليفة" تعثر بعد إغتيال "الرئيس المنتخب" الشـيخ بشـير الجميَل في 14 أيلول 1982و فشـل بعد آسـقاط اتفاق 17 أيار لكن بقي مشـروع تصفية المخيمات الفلسـطينية.
هكذا خطط شــارون لمذبحة صبـرا و شـاتيلا قبل 8 أشــهر من بدء تنفيذهــا و حين أتى الموعد المحدد أطلق الجنرال الفـاسـق شـياطينه المشـبعة بالكراهية و العطشـى للدم و بدأ الجميع هناك برقص رقصة الموت
و بعد..إنـنا كشـعب لـبنان و هذه المسـألة تخصنا..فهناك لبنانيين اشتركوا مع إسـرائيليين لذبح لبنانيين و فلسـطينيين،
عصابة مجرمين دخلت مخيميَ صبـرا و شـاتيلا تحت تغطية جيش الجنرال " البلدوز " و تمَ تزويدها بالعداد والعتاد لتنفيذ مجزرة الإبادة بحق الشعب هناك.. هذه كانت أداة الجريمة..هذا هو اللبناني و الفلسـطيني الضحيَة.. و هو شـارون خريج مدرسـة دير ياسين و مهندس اجتياح لبنان قائداً لهذه المجزرة.
إننا كشعب لبنان قد نصف شـارون بألارهابيَ، و بينوشـيه و ميلوزوفيتـش بمجرميَ حرب على العالم الاقتصاص منهم و من أمثالهم ليصبحوا عبرة لمن يعتبر،
لكن عندنا مجرمو الحرب معززون مكرمون فهم يختارون ليشـغلوا كرسـي وزاري و ينتخبون ليصبحوا نواباً في مجلس النواب اللبناني و يتألق نجمهم في الصحافة و التلفزيون و يتبوؤن مراكز الشرف في الحفلات الاجتماعية.
هنالك فائض من الأدلة على أن جرائم حرب و جرائم ضد الإنسـانية ارتكبت و على نطاق واسـع في صبـرا و شـاتيلا. يعلَق " هاني ميغاللي " المدير التنفيذي لـ"هيومان رايتـس ووتش " في الـشرق الأوسـط و شـمال أفريقيا: " أن
التحقيقات و المحاكمات الجنائيه يجب أن تشـمل زعماء ميليشـيا مثل إيلي حبيقة الذي
نفَذ هذه الفظائع...". فيما يكرر المحلل السياسي البريطاني " رو برت فيسـك" مسـؤولية إيلي حبيقة في صبـرا و شـاتيلا و يؤكد على وجوب ترجمتها أمام المحاكم المختصة.
أخيراً و لنفرض جدلاً أنه ثبت أن حبيقة كان قديسـاً إلا أنه يتحمل مسـؤولية ما ارتكبه رجاله في أبشـع مجزرة في التاريخ العربي.
و بعد...هناك زمرة من اللبنانيين مسـؤولين عما حصل في صبرا و شـاتيلا و لن نكون شـركائهم في الجرم لن نسأل معهم أمام محاكم العدل الدولية أ و نحاكم معهم في " بر وكسيل "
يجب أن نتدكر دائماً ليس هناك تقادم..
لا شـئ أفظع من الجريمة سـوى هذا الصمت المحيط بها اليوم، فالسكوت على الجريمة جريمة, و رفض تقديم المسـاعدة هو جريمة... و تشـويه الوقائع هو جريمة و محاولة التشـكيك بها هو جريمة و التسـتر على مرتكبيها هو أيضاً جريمة.
إن ما حدث في صبرا و شـاتيلا 16/ 17/18 أيلول من العام 1982 ليس مجرَد ذكرى نسـترجعها من وقـت لآخر صبرا و شـاتيلا هي مجزرة مسـتمرة فكل يوم ترتكب صبرا و شـاتيلا جديدة ما دام الفاعل حرَ طليق...
وإذا لم يكن هذا ما حصل في صبرا و شـاتيلافما الذي حصل إذاً في صبرا و شـاتيلا؟؟




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home