قصيدة

 

القهوة المرة

ملك فايز



القهوة المرة

مرت سنين العمر

ضاع شبابهم

وتبددت في السجن احلام كبيرة

تركوا الدموع ترسم الحدود في الوجوه

واودعوا الخواطر الكسيرة

فلا زهور الحقل سوف تنمو من جديد

ولا ستفرح الحبيبة الصغيرة

كانوا قديما يسهرون بصحبة القمر

ويشربون القهوة المرة كالكبار

لكنٌ تلك اليلة الاثيرة

جاءت الى القمر

من غير ما صغار

وطال الانتظار

فلملم الأشعة الطليقة الأسيرة

وآثر الرجوعْ

يا ايها القمر الحزين جاور الحدودْ

وابحث عن السجن البعيدْ

ترى الرفاق يحلمون خلف قضبان الحديدْ

وتصدأ القيودْ

وتكبر السواعد الحزينةْ

لتقطرَ الندى على الورودْ
أتدري يا قمر؟

رأيت في عيون كل واحد خيالُْ

عن أمه وصحبه وبيته الصغيرْ

عن حبه الكبيرْ......

لعلهم هناك يضربونهمْ

ويأسرون في السجون أجساداً نحالْ

لكنهم لايأسرون روحهمْ

لا يملكون أسر الحب في قلوبهمْ

ولا انتزاع الشوق من عيونهمْ

لعلهم قديماً

ضحٌوا بقهوة أمهمْ

بصحبة القمرْ.....

وفارقوا الشتاء في قراهم السعيدةْ

لكي يجيئ بارداً ويبعث المطرْ

يصارعونه في كل ليلة بعيدةْ

عن الديار حيث أطيب البشرْ

ومجلس السمرْ

لكننا هنا...سنكتب الأشعارْ

ونكمل القصيدةْ

بأنهم يوماً سيرجعونْ

سيرجعون يحملون الشيب في رؤوسهمْ

بلحية بيضاءْ...وبنية نحيلةْ

وشاربين أبيضين يحكيان قصة طويلةْ

عن قسوة الأشياءْ .....عن طفولة هزيلةْ

وعن شباب عانق الشقاءْ

مرضى ولادواءْ

وأجسام عليلةْ

شوق بلا لقاءْ

حب بغير بسمة وهمسةٍ

أو قبلة جميلةْ

عن قوة السماءُ..وكيف كانت تدفع المطرْ

سيرجعون ينظرون طلة القمرْ

ويشربون القهوة المريرة المذاقْ

بصحبة الزقاقُ....والأهل والرفاقْ

والترب والحجر




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home