قصة

 

قال كلمته وراح..بقلم محمد اللغافي

محمد اللغافي



قال كلمته وراح..

بقلم محمد اللغافي

--------------------------------------------------------------------------------

 

أتخيل أنني ما زلت معه ..أنادم حديثه الصادق ..أستشف أبعاده الغامضة ..أعقب كلما انتشى في حزنه العميق.،.أحبه كما هو.. بهيبت شخصيته الرزينة ..بجلسته الهادئه كسكون بعض الأوقات الرائعة ..
كان هكذا رجلا جريئا لا يخاف ..يحترم مبادئه له بعض المواقف من بعض الجهات ..لكنه متسامح الى لا تعقيب من وراءه ..جلس الي مرة يحدثني عن بعض الفرص التي ضيعها في أوقات متفاوتة ومتباعدة في عمرة..من بينها فرصة امرأة كانت تعشقه ..تزوج غيرها فانتحرت ..والأهم من هذا هو أنه لم يحسن الاختيار فندم ..ياه..شيئ كان عليه أن لا يكون..
في صباح من الصباحات الشتائية ..خرج كعادته متوجها الى عمله ..كان يشتغل حارسا في احدى الشركات العمومية..كان محترما ..محبوبا ..لكن الذي وقع ..في هذه الصبيحة ..يوحي الى أن هناك سبب ما .....، بالتأكيد ..كان البعض من الرجال العاملين معه ..يتهمه "بالسياسة "..قالهاالي في لقاءات متكررة ..سألته ذات مرة ..ما نوع السياسة التي يتهمونه بها ..؟ قال ..("أنا لا أعرف في السياسة فهي ليست من حجمي وأنا لست من حجمها..فقط في يوم ما طالبت بحقي وحقوق بعض العمال المهضومة .فألبسوني هذا الثوب الواسع والفضفاض..كل ممارسة انسانية يعتبرونها "سياسة" تصور ..حتى قراءة الجرائد "سياسة" القهوة السوداء سياسة ..أن تجلس الى نفسك .".سياسة") ..
هذه الأشياء التي اختمرت في ذهني ..تذكرتها في اللحضة التي جاءني فيها خبر نقله من مقر العمل الى المشفى ..في بيت الانعاش بالخصوص "ان عاش" تماما ان عاش فهو في وضعية حرجة هذا ما سمعته.
ركبت دراجتي الحمراء ..وزرته هناك ..منعوني من الدخول..لكني دخلت ..
كان مستلقيا على قفاه ..يترنح..يصرخ وكلتا يديه ملتصقتين ببطنه
شيء ما بأمعائه..
وضعت يدي على جبينه ..وسألته
وقبل أن يلفظ آخر نفس..
قال كلمته
وراح

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home