القلم السياسي

 

الانتفاضة.. شمعة عام جديد

خالد صافي-فلسطين




الانتفاضة.. الحدث التاريخي البارز والمفعم بالدلالات العظيمة والمعاني السامية والتعبيرات الواقعية، فهي من خلال مسيرة نضال شعبنا قادرة على إحداث التغيير بدلاً من صورة الفوضى والهلامية التي أفرزتها سنوات السلم العجاف..
نعم لقد أوجدت وحدة وطنية مستقيمة بدلاً من حالة التشرذم التي أوجدتها (أوسلو) كما أعادت للمقاومة والجهاد اعتبارهما بعد أن كانا سلوكاً خارجاً عن القانون وضد المصلحة الوطنية، وحاربت ثقافة التطبيع والتعايش التي عشعشت في عقول قطاعات عديدة من أبناء شعبنا وعواصم العالم العربي والإسلامي فبقيت مرتعاً للوجه السياسي والثقافي والاقتصادي الصهيوني.
بقاء هذه الانتفاضة كفيل باستمرار إيلام المحتل والتعجيل بزواله والذي ثبت لنا في الأيام الأخيرة بعد عملية الاقتحام لمستوطنة (إيلي سيناي) أن عدونا من السهل كسر شوكته والاستهزاء بتحصيناته.
فالصبر والصمود مطلوب في هذه الأيام؛ لكي تسير الانتفاضة في عامها الثاني أثبت خطى، وأرسخ جذوراً، وأقوى صموداً، وأشد عوداً، ولتزداد تطويراً، وتجديداً وابتكاراً، وإبداعاً حيث نشهد التفافاً على انتفاضتنا وجهود حثيثة تبذل من أجل وقفها قبل أن تؤتي أكلها، فالإصرار على الجهاد والمقاومة هو السبيل لإفشال كل المؤامرات التي تهدف لوقف جهادنا، والصبر على الجهاد والتجلد في ظل هذا الواقع هو الذي يضمن استمرارها، ورفض كل اللقاءات مع العدو والتنسيق الأمني هو الذي يكفل لهذه الانتفاضة أن تؤتي أكلها.
فالأمل معقود على هذه الانتفاضة، والرجاء متعلق بها، وعيون شعبنا ترمقها، فهي الخلاص من المحتل لذلك ندعو السلطة الفلسطينية ألا تستعجل قطف ثمرة هذه الانتفاضة قبل أن قبل نضجها فعندها وإلا تأكلها حصرماً مراً علقماً.
فعلى السلطة أن تدرك أن حكومة شارون لا تملك رؤية سياسية، ولا تريد السلام.. بل تريد أن تفرض على شعبنا سياستها الصهيونية، وقتل قضيتنا والقضاء عليها إلى الأبد، فليس من وراء المفاوضات إلا بغية التنسيق الأمني واعتقال المجاهدين.
فعلى السلطة أن تنسخ من ذاكرتها تلك الاتفاقيات ولتنس تفاهم (ميتشل) ومذكرة (تينت) ولتغير استراتيجية السلام التي انتهجتها إلى استراتيجية الحرب والجهاد.
ليس من الحكمة أن تبقى أسلحة السلطة وأجهزتها الأمنية في غمدها، أما آن لهذه الأسلحة أن تخرج من أغمادها لتدافع عن أهلنا في (الخليل) و(جنين) و(خان يونس) و(رفح).. وكل المناطق الساخنة مع العدو؟.. فلتثأر هذه الأسلحة لدماء الشهداء والجرحى وآهات الثكلى.
فالسلطة اليوم مدعوة أكثر من أي وقت مضى للانضمام مع جماهير شعبنا في خندق القتال، وألا تبادر بمفردها دون الرجوع إلى فصائل الشعب؛ كي لا تشق عصا شعبنا وتمزقه شر ممزق، فالاتفاقيات هي التي مزقتنا والجهاد جمعنا، فلنحافظ على هذا الجمع متماسك قوي لكي نواجه عدونا بوحدة وبندقية.
فشارون سيف إسرائيل الأخير الذي أخرجوه لنا حوّلته الانتفاضة من وحش كاسر إلى سيف خشبي لا فعل له ولا تأثير فلا يذهبن بنا الخوف من أمريكا وضغوطها إلى التسليم ولنكن على
ثقة أن ما يجري هو لصالح حقوقنا..
فلنقف صفاً واحداً في وجه محاولات إجهاض الانتفاضة التي تمر بمفترق خطر ودقيق..
وأمانة سلامة هذه الانتفاضة من كل شر ملقاة على عاتق كل واحد منا.
فهل نحن على قدر المسؤولية؟..




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home