قصة

 

نوافذ لا تلاصقها نوافذ

وجدى الكومى



 

الآن.. كافة الملاءات .. أردية الوسائد ..الأرضيات .. الحيطان .. لمبات
النيون .. يلبسونك البياض ، ينزعون عنك كافة ألوان فساتينك ، ذهبية أساورك ، شقرة شعرك، يسترون جسدك الذي اعتاد مداعبة الهواء من فتحات الملابس السفلية و الجانبية .
أسفل الكشاف الضخم ، بين الأوجه الملثمة ، تتذكرينه ، أول مرة حينما قذف
نافذتك بقصيدته ، النوافذ المتلاصقة التي تحمل إلى بعضها صرخات الأطفال ، تأوهات الحب ، عطنة المجاري الطافحة ، حملت قصيدته ، تدخلين أبياتها
وتخرجين ، دون المرور بكافة حجراتها.
تلمع مشارط الخلاص في ضوء الكشاف ، هذه المرة نجح أن يتلقى عنك ضربات
الزحام في الأتوبيس ، في أذنيك يبنى أبياته ، عيناك على السيارات الملاكي التي تسبق الأتوبيس ، داخلها فتيات تسترحن أصابعهن في أصابع فتيانهن ، لا يعانين من حرارة اللحم المتلاصق ببعضه في الزحام.
تسرى بك غمامة المخدر في نهار الكشاف ، تخرجان سويا من الجامعة ، لم يزل
يفرد أمامك أوراق قصائده التي ينشرها في كل مكان بجدران المجلات المعلقة ، لم يزل يردد أنها ضلوع السفينة التي تحملكما خارج النوافذ المتلاصقة ، ما تزالين ترددين في نفسك السؤال .. أتكفى أوراق قصائده مجتمعة للنجاة ..
توقفت أمامكِ سيارة ملاكي.
تدخل المشارط رويدا رويدا ، تصل عنق الرحم ، دققت متفحصة ، قصيدته لم
تحجب الرؤية ، السيارة تحملك إلى شقة واسعة ، لا تلاصق نوافذها نوافذ ،
تشرقين ، تعكس الشمسُ ألوان عينيك ..وجنتيك .. شقرة شعرك .. ذهبية أساورك
، المرات التي تعرجين فيها على النوافذ المتلاصقة لتحملين الهدايا لأبويك ، تلمحيه لم يزل يبنى سفينته، ينشر قصائده في مجلات لا تثبت بحوائط .
المشارط تقبض بقسوة على البرعم الأخضر، تتسع ملاءاتك الزاهية ، تبحثين فى عقود النسيج ، الأرض تلين أسفلك ، يدق الباب للإيجار ، السيارة التي
حملتكِ إلى هنا ، تغيب خلف الشمس، تنتزعين أقدامك بصعوبة ، الأوحال تمسح ألوان كعبك العالي ، تلاحقك الضربات من الصدر .. البطن .. الباب .
تفتحين ، يدخل الماء ، تهربين إلى حجرات جانبية ، تفاجئك قشرة
أساورك المطلية، البطن تضرب ، السقف يخر ، الماء يغرز في فتحات ثوبك
السفلية والجانبية ، تطفو ألوانك ، ينظف الآن جوانب الرحم من آخر شظايا
البراءة ، يلقى بالمشرط وهو يكتم أنفاسه من عطن ألوانك الطافحة ، تجدفين ، في أمان تطفو سفينة قصائده الصغيرة ، تضربين بساعديك الماء لعله يفسح
الطريق ، يقذفك الماء بعيدا ، إلى حيث لا جبل تؤوين إليه ، إلى حيث ترين
سفينة قصائده التي ليس فيها إلا زوجين ، هو، ومن تجدف أمامه ، تسكن حركتك تماما .

 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home