قصة

 

الهر المشاكس

الحسن بنموساتي



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ الهر المشاكس ـ

خلف تينة قريتنا المنسية، استلقيت على ظهري أقتنص سكرة النوم. أرقني مـواء القطط المتعجـرفـة و نباح الكـلاب الضالـة. أزعجني شرود الجـرذان المتمترسـة هنا وهناك... و في لحظة ما صحوت من الأسر، بعد أن تذكرت امرأة متمردة عضني ذات يوم حبها القرمزي. تأملت وجهها الملائكي، وهي ترتشف الشاي الأخضر، في أبهى حللها الصيفية، قابعة في إحدى شرف جدتها المعتوهة. سافرت. قطعت المسافات. عبرت جسر الزمكان. وفي غفلة انتشائي، يتدخل هر قريتنا اليتيم ليقطع طلاسم خيوط ذاكرتي. انتصب. تمسك بمخالبـه في جدار بيت والدتي المهترئ، يحاور ذاته، يناقش ظلـه بمنطق رواقي يعلـو ولا يعلا عليه. شدني منظره، فأعجبت به.تقدمت إليه لأسأله عن "هولاكو الألفية الثالثة"، و عن سر الخلايا النائمة وكهوف طورا بورا و ثقب الأوزون، و إشكالية تكاثر الجراد الجوال... شاكسني، ثم انطلق كالسهم إلى ركن من أركان اصطبل جارتنا، ليتبخر بعد ذلك في الظلام. عدت إلى تينة قريتنا. ألقيت بثقل جسدي الملتوي على التراب، طامعا في الفوز بغفوة رغم نهيق الحمر. تناولت أجروميتي وشرعت في حل كلماتها المتقاطعة في انتظار أن يأسرني النوم. لم أكد أطوي الصفحة الأولى حتى استفزني مرة أخرى مواء حاد، فأطلقت سراح عيني ليتراءى لي هر قريتنا ينزف دما، يزحف، يحبو، يركع كما الراكعين لربهم. يحاول الوقوف. يسقط و يتمرغ وسط القمامة. يعيد المحاولة بإصرار المحارب المتمرس، فيسحب رأسه إلى السماء، ويردد بصوت خافت يثير الشفقة: لقد جردوني من سلاحي.. جردوني.. جردو... قبل أن يتم الجملة بل حتى الكلمة ينقض عليه كلب مسعور فترتفع الأصوت و تختلط لينطلق صاحبي الهر كما الرصاصة. الحسن بنموساتي الرباط/ غشت/ 2006




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home