القلم السياسي

 

الإعلامي بين التكتيك و الهدف الاستيراتيج ي

أسماء الغول-فلسطين



 
فتحت اتفاقيات السلام الفلسطينية الاسرائيلية الطريق واسعا أمام فكرة ا لتطبيع بأبعادها السياسية و الاقتصادية و الثقافية والإعلامية، وأصبحت الحلول السلمية أو ما يسم يه البعض إنجازا تفرض بالمقابل الكثير من الاستحقاقات التي هي بعيدة كل البعد عن الحق والعدل، فبعد أن مست ثوابتنا الوطنية تتجه الآن للمساس بالحضارة والتاريخ والثقافة العربية الأصيلة..
وإذا كان المثقف الحر البعيد عن المؤسسات الرسمية هو صدى الصوت الذي يعلو كلما اقترب السي اسي، وهو الذي يسخر إبداعاته لحماية الهدف الاستيراتيجي وتفعيله، فإن الإعلامي و بسبب قربه الشديد من المسؤول السياسي يتخبط في محيط التكتيك أو تبرير ما يتوصل إليه الثاني..وليس شرطا أن يكون تبريرا با لشكل المتعارف عليه، و لكنه تبرير متأثر و ناتج عن استمرار العجلة السياسية في الدورات ضمن خانة ا لتسوية وتقديم التنازلات، ولكن هذا لا يعني أن يجيز الإعلامي لنفسه ما يجاز للسياسي..فالإعلام مرآة ل ثقافة الأمة التي لا تخضع لأي مناورات تكتيكية تكون ضمن المرحلة الانتقالية كما يطلق عليها السياسي..
الإعلامي يظل يتطلع إلى الهدف الاستيراتيجي حتى تحقيقه فإذا بدأنا نغض البصر عن التطبيع الإع لامي الثقافي كما فعلنا في الاقتصادي، ستختلط علينا الأمور وتصبح كلمة تطبيع مرادفة للتحرير و تتسرب ثقافة الكيان الصهيوني إلى عقولنا وأرواحنا، و سنروج لها بأنفسنا في الشوارع ومن على ال منابر ونشرات الأخبار المرئية و المسموعة و المكتوبة..
فنحن نتحث الآن عن إعادة الانتشار بدلا من الانسحاب، ووقف الاستيطان بدلا من إزالته، ونردد بوعي أو دون وعي المسميات الإسرائيلية ل كثير من الأماكن العربية، وأتساءل:
هل وضعنا الخطط لمواجهة هيمن الإعلام الغربي والإسرائيلي غير المحايد والذي يتعمق يوما بعد يوم عبر أقلامه المأجورة أو صحفه وقنواته و التي ستنضم إليها قري با قنا إسرائيلية عربية تصحح وجهة النظر العربية تجاه سياستها الإجرامية؟




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home