القلم السياسي

 

خارطة الطريق بداية النهاية

ضياء خليل / فلسطين




خريطة الطريق إلي نهاية الطريق
عاد بوش لمهاجمة سورية وايران واتهامهما ب«ايواء ارهابيين ومساعدتهم».
ويج يء تجدد هذا الاتهام بعد ان هدأ التوتر عدة اسابيع ليدلل على اخفاق السياسة الامريكية في تمرير ما يسمى «خريطة الطريق» وفقاً لطبعتها الاسرائيلية في الساحة الفلسطينية والعربية عموماً. ويرجع الفضل الأول في ذلك الى قرار الهدنة الذي اتخذته حماس والجهاد وكتائب الاقصى. وقد افضى الى افشال الضغ وط الامريكية على السلطة الفلسطينية بهدف اقحامها في صراع داخلي تحت حجة تفكيك حركات المقاو مة.
فالكل يذكر محاولة بوش في مؤتمر قمة شرم الشيخ لانتزاع اعتراف عربي باعتبار الانتفاضة ومقاومة الاحتلال «ارهاباً». وعندما لم يستطع ان يفرض ذكر حماس وحزب الله والجهاد وكتائب الاقصى عند تناول البيان العربي لموضوع الارهاب، عاد الى واشنطن معتبراً ان شرط تنفيذ «خريطة الطريق» ي بدأ بتفكيك حركات المقاومة مع تركيز خاص على حماس. ولهذا لم يكن قرار الهدنة مجرد قرار دفاعي وانما كان ذا طابع هجومي اعتراضي على هجمة بوش على المنطقة، وذلك باسقاط الورقة الوحيدة التي حملها في يده، وهي مطلب تفكيك حركات المقاومة، الأمر الذي اعطى الموقف الفلسطيني الرسمي والموقف العربي عموماً نفساً لرفض الضغوط الامريكية تحت ذريعة تنفيذ «خريطة الطريق».
من هنا يمكن ان يقرأ تجديد الهجوم على سورية بعد فترة هدوء امتدت من قمة شرم الشيخ حتى 22/7/2003 دليلاً على فشل «خريطة الطريق»، والتعويض عن ذلك بالضغط على سورية التي رفضت دائماً عدم التفريق بين مقاومة الاحتلال والارهاب، اي فتح باب مواز للصراع.
هذا ويمكن ان يُقرأ تجديد توجيه الاتهام الى ايران ضمن الخطوط نفسها مضافاً اليها ابتزازها لقبول الاحتلال الامريكي وسياساته في العراق. لأن التدخل في الشأن العراقي اصبح من اختصاص امريكا وحدها في هذا العالم. اما الأهم فان الانتقال في المعركة ضد ايران انما يعبر عن ال فشل الامريكي في العراق كما عن الفشل الامريكي في موضوع «خريطة الطريق».
عندما كان التركيز على «خريطة الطريق» ابتداء من قمة شرم الشيخ وقمة العقبة وما بعدهما سعت امريكا الى تهدئة صراعها مع سورية وايران، وكان ذلك من مقتضيات التركيز على الجبهة الفلسطينية. ومن ثم يشكل فتح الجبهة ضد سورية ايران مؤشراً على فتح الجبهة الفلسطينية مجدداً، او «تهدئتها»، مع ابطاء زخم الاندفاع الامريكي باتجاه مسار «خريطة الطريق» بعد اسرلتها. ولعل قرار الكنيست بعدم اعتبار الوجود الاسرائيلي في الضفة والقطاع احتلالاً، والمضي قدماً في مصادرة الاراضي تحت مخطط بناء الجدار العازل، وكانت آخر وجبة مصادرات قد بلغت 10628 دونماً من اراضي بيت اكسا وسوريك في الضفة، واراضي كولونيا داخل ا لخطر الاخضر. فقرار الكنيست آنف الذكر مع المضي ببناء الجدار العازل ومصادرة الاراضي يدل على اتجاه فتح الجبهة الفلسطينية مجدداً لنسف الهدنة او المضي بالتهويد ضمن «تهدئة» كاذبة.
وبهذا ي ذهب ما اسماه البعض ببارق الأمل في انفاذ «خريطة الطريق» ادراج الرياح لتبقى الحقيقة الساطعة وهي ان ما في جعبة امريكا للمنطقة انما هو مشروع شارون، والعدوان والاحتلال كما حدث في العراق، والتو تير والتأزيم والتخريب والفوضى وليس ما يتوهمه البعض من «سلام» و«حل للمشكلات» ناهيك عن «الاستق رار والديمقراطية».
فهذه الحقيقة الساطعة تفترض ترصيد الموقف العربي لمواجهة السياسات ال امريكية ضد فلسطين والعراق، وضد لبنان وسورية وايران بل ضد كل الدول العربية.
فيقع دعم ال انتفاضة والمقاومة ووحدة الشعب الفلسطيني وصموده ضد الاحتلال ودعم الشعب العراقي للتخلص من ال احتلال الامريكي وكف يد امريكا عن البلدان العربية والاسلامية كافة. فامريكا هي المسؤولة عن هذه ال نتيجة ولا احد غيرها.
 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home