مقال

 

المرتحلون عبر الجغرافيا... وسائل وأهداف.

م. زياد صيدم



هذه المقالة مستوحاة من خبر قرأته على إحدى الصحف الالكترونية المحلية يتحدث عن شاب ألمانى الجنسية يدعى أولريش ، جاء إلى فلسطين وتحديدا إلى الضفة الغربية لمناصرة عائلات مزارعة تتعرض أراضيهم للاعتداءات والمصادرة متطوعا في المساعدة بزراعتها ومتضامنا مع الشعوب الفقيرة والمقهورة والمحتلة ،علما بأن عمره لم يتجاوز 19 عاما....وقد قطع المسافة على دراجة هوائية مارا بما مجموعه 10 دول حتى وصل إلى مدينة رام الله... وعند سؤاله عن السبب أفاد بأنه يحمل رسالة تضامن ومحبه من أجل السلام. وهنا في نفس المقام نتذكر قصة الشاب خالد بن سعيد من عُمان الذي وصل إلى فلسطين والى رام الله تحديدا وقد تجول في 33 بلدا مختلفا راكبا دراجته الهوائية امتدت عبر قارات ثلاثة هي إفريقيا وآسيا وأوروبا وعمره لم يتجاوز 20 عاما رافعا شعار السلام، وعندما رأى حمام السلام في مدينة مهد المسيح وفى رحاب الأقصى تذبح بالرصاص الحى نزل مع الشباب وشارك في رمى الحجارة إبان انتفاضة الأقصى، وهما قد ترجما الإحساس والشعور و التضامن إلى فعل لا قول. محمد الخطيب شاب من سوريا قطع بلاد أوروبا بمسافة تقارب من 8200 كم على دراجة هوائية وانتقل بعدها إلى إفريقيا زائرا 25 بلدا فيها أخذت منه قرابة 12 شهرا . حتى أنه استخدم الحصان في بداية رحلاته إلى أسيا الوسطى وما لبث أن استعان بدراجة هوائية طيلة رحلاته رافعا شعار السلام بين الشعوب . وهذا سليمان معصرانى شاب رحالة من سوريا أيضا انطلق سيرا على الأقدام !! في شهر 8/2005 قطع دول الخليج كلها حتى وصل إلى مصر ومنها إلى المغرب واستمرت رحلته أكثر من 12 شهر ومازال سائرا على أقدامه متوجها إلى أوروبا..... رافعا شعار لا للشلل ولا للإعاقة مدعوما بشكل معنوى من منظمة الصحة العالمية. وهذا الشاب بولناجا من اندونيسيا وعلى دراجة نارية زار 20 دولة حتى الآن من أصل مائة وهو مستمر في رحلاته إلى اليوم ...رافعا نفس الشعارات الراقية في المعنى والأهداف. كذلك نتذكر محمد بن ناصر العبودى من السعودية بدأ رحلاته في القرن الماضى ، زار قارات العالم وله كتاب عن كل قطر زاره حتى بلغت ما تزيد عن 100 مؤلف ما بين مطبوع ومخطوط حتى تم تكريمه في المهرجان الوطنى السعودى عام 2004. وهنا يجب التنويه إلى أن هناك فارق بين المستكشفون و الرحالة ففي أوج بدايات اكتشاف العالم الجديد لمعت أسماء مشهورة من المستكشفين أمثال المستكشف كولمبوس و ماجلان و ماركو بولو وهذا الأخير تزامن فى حقبة العصور الوسطى حيث حدثنا عن أعاجيب في الصين وخرافات فيها حول التنين الطائر والرجل متعدد الرؤوس و عن صخور تتحدث ولا يعنينا هنا صدق رواياته وصحتها ولكننا في صدد أهداف تلك الاستكشافات التي أخذت طابعا استعماريا فيما بعد وشكلت نواة للغزو والاستغلال والاستعباد لبنى البشر والمستمر حتى الآن، تسابقت عليها كل من اسبانيا والبرتغال وايطاليا وبريطانيا وكانت بمثابة النواة الأولى للاستعمار الحديث..... لا شك في أن الجيل الجديد الذي واكب الطائرات والسيارات والقطارات السريعة لا يعتبر نفسه رحالا فلجأ إلى الوسائل القديمة التى اتبعها أسلافهم من عظماء الرحالة ..أمثال ابن بطوطة من المغرب الأصيل في القرن الرابع عشر من مدينة طنجه حيث أمضى 30 عاما في الترحال والتجوال، ويعتبر الأول على الإطلاق لكل الرحالة عبر التاريخ فلم ينازعه أحد حتى اللحظة ،حيث قطع ما يقارب 75 ألف ميل، وقد كرمه آنذاك سلطان فاس (ابن عنان ) بكتابة وتسجيل رحلاته في كتاب سمى رحلات ابن بطوطة... وتحدث بشكل مبالغ فيه أيضا عن رجال يتسلقون الهواء بالحبال، وعن بساط الريح، والعمالقة الذين بلغوا الجبال طولا !!.... لا شك بأنه أسهب بالخيال لإطفاء نوعا من الغرابة والتشوق لكتابه الجميل ورحلاته الممتدة والتى أصبحت فيما بعد والى الآن قدوة الشباب من الرحالة الجدد والسير على هديهم حاملين شعارات المحبة والإخوة والتضامن والسلام بين الشعوب في زمن الحروب والأزمات واستغلال موارد الضعفاء .كما كانت رسالة سلفهم الصالح التي تركزت في نشر روح الثقافات الدينية ورسائل المحبة والسلام وتدوين كل غريب وجديد ومختلف العادات وتقاليد الشعوب على امتداد الجهات الأربع للكرة الأرضية، سجلها لهم التاريخ بكل تقدير وعرفان وإعجاب. وهنا أريد أن أنهى المقالة باستخلاص العبرة وهى شتان ما بين القول والفعل..، فذاك قول وهذا فعل..، فطوبى لكل من قال وفعل ، وكل من فعل ولم يقل بل تحدث عنه الآخرين.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home