قصيدة

 

للزهور التي أحرقتنا...

البشير بن عبد الرحمان



 للزهور التي أحرقتنا...

 

مرة 1 :

مرة طاف بي قمر فاندثر،

ولما دنوت من الشمس أسألها ما الخبر؟

أشاحت بوجهها عني ،

كنت إذ ذاك ممتطيا نجمة ، يتأبطني شجر ،

يتصفحني إذ يشاء ،

ولما أشاحت شردت نجمتي ، ورماني الشجر

لم يعد لي بأفق مكان لا ولا بالتراب الذي...

قال لي مطرإذ رأى : مابقلبك يا ولدي؟

قد رماك اصفرارا،

ثم جانبني وعبر.

مرة 2 :

مرة والتقيت أناي،

 كان يبغي صعودا إلى المنحدر

أيها الناس ذاك أنا ،

كيف أجمعني أو أشتتني...؟

فدمي راكد ليس يسعى إلى... يرتجيه السفر ،

ودمي ليس يهدأ أو يترجل،

سفر دائم يرتجي المستقر.

مرة 3 :

مرة واستحلت حجرا راح يتلو:

كنت فيما مضى زهرة والآن... ،

فبكت زهرة من بعيد ، دنت فدنوت ،ثملت.. صحوت

وجدتني عرشي على الزهر في زخة من مطر

كان حلما ، صحوت من الحلم ،

ها أنذا ليت أني حجر.

 

مرة 4 :

مرة صفعتني يدي ، صار وجهي وتر.

ألريشة زرياب ... أم لريشة ديني... هذا الوتر...؟

مرة ( 5 ) :

مرة وتلفت ذات اليمين رأيت شمالي

تلفت ذات الشمال رأيت يميني

تلفت خلفي رأيت أمامي

نظرت أمامي رأيت لي خلفي

ما الذي ... ما أرى ... ؟ أتراها مشاكسة للصور

أم تراها مداعبة للجهات التي أتعبتنا ؟

مغازلة كي تفتح فينا الزهور التي أحرقتنا ؟

مناورة .. مخادعة .. ملاحقة .. مكاشفة ،

يا الثواني التي أرهقتنا

ويا الأمنيات التي سرقت عمرنا

سألناك – بالجرح – أين العمر؟

 

مرة ( 6 ) :

مرة وانهمرت برمل ، فتطاير نحوي

تجمع بالقلب ثم انهمر

فأين الخصوبة كانت ؟

وأين الربى ؟

ثم أين الغلال وأين الورود ؟

وأين الفراش ؟ وأين الحمام ؟

أين المعاني التي تنشر النور في ظلمات البشر ؟

 

مرة ( 7 ) :

مرة هز جذع الفؤاد حنين لمعزوفة الماء

يانغمات السواقي ، مشى فاقتفيت خطاه

ثم ها فجأة غاب عني الأثر

فناديت في ظلمات النهار ترى أين قلبي ؟

ومر زمان ...

وناديت في ظلمات الليالي ترى أين قلبي ؟

فجاء الصدى : تبخر من لفح هاجرة ، واستتر

ومرت سنون عجاف ...

ثم عاد الصدى يا الذي ضيع القلب ،

مذ متى لم تلامسه ، أو يلامسك نفس لمطر

وانشطر

مرة ( 8 ) :

مرة ووقفت على طلل العابرين ،

وعلى طلل العابرات بقلبي لروحي

ويك أن الطلول محاريب للألم المشتهى

والمحب يظل المحب ، يتلحف بالحب والكبرياء

كلما هزه الوجد أطربه خط فيه ضرر

ليس تعفو الرسوم ،

 التي تملأ الروح والجسد المتهالك

ليس تبلى العيون التي حدثتنا

والقلوب التي أذنت بمجيء الربيع

والأيادي التي شكلتنا قصائد ،

ودما وشموعا وزهرا يبسا وآه أغر

 

 

مرة (9 ) :

 

مرة علقتني على بابها طفلة من رخام

ثم قالت : سلام ، وراحت تفر ورحت أكر

 

مرة (10 ) :

مرة قال لي :هل تخاف الفناء ؟

قلت : كيف البقاء ؟ فنظر

فأبصرت في مقلتيه فنائي

 وأبصرت في شفتيه فنائي

 

وأبصرت ... ، ... ، ...

 أبصرتني الصبح وقت السحر

 

مرة (11 ) :

مرة .... ، مرتين... ، ثلاثا ... ،

ما الذي سوف يعصمني ؟

 إلى أين آوي وقد أزف الصمت والآزفة

 

 

 
القصيدة الفائزة بالجائزة الوطنية الأولى لمؤسسة فنون وثقافة .2006.الجزائر




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home