مقال

 

موظف وتاجر وحماس

محمد نايف الجبارين



موظف وتاجر وحماس

بينما كنت جالسا امام شاشة التلفاز ، مركزا نظري في ورقة اكتبها كي تلقى في اجتماع للمعلمين تارة ، واسترق نظرات الى التلفاز تارة اخرى واذا باحدى القنوات تكتب ( بعد قليل تتابعون الفيلم العربي " مواطن ومخبر وحرامي "

لا احد يستطيع ان ينكر الوضع السوداوي والماساوي الذي وصل اليه الموظف في فلسطين ، انقطاع في الرواتب , نقص في كل مقومات الحياة , فحياة الموظفين كانت اصلا سيئة , فكيف بها اذا كان الشيء الوحيد ومصدر الدخل الوحيد قد قطع , انها لمصيبة كبيرة وقعت على راس هؤلاء ، حيث اصبحت الحياة عندهم بلا معنى وكل السبل اغلقت امامهم , فكل واحد لديه التزامات وعليه كثير من الاحتياجات يجب ان يوفرها له ولعائلته ، كان المبتغى سابقا رفع الاجور او ربطها مع جدول غلاء المعيشة اصبح الان سلفة او نصف راتب او حتى لا شيء ، فكأن حال الموظف مثل حال ذلك المواطن.

اما التاجر , ما ان يفتح صفحات الجرائد او يسمع عبر وسائل الاعلام ان الحكومة ستصرف رواتب للموظفين حتى يفتح دفتره " دفتر الدين " فيلقي السلام على الموظف اكثر من مرة , يهاتفه مرات عديدة , يحاول ان يراه في كل لحظة كي يذكره ويقول له بانه سمع الخبر عن الاجور وهو يريد ايضا ما يستحق , ذلك لانه يريد الاستمرار , فهو يعمل عمل المخبر , فكأن هذا التاجر او المخبر يسرق الاشياء ويدفع من اجل الحصول عليها .

اما حماس , فهي سبب كل ذلك , جاءت من النجوم على الارض , خرجت من تحت الماء للتراب ,حاولت ان تجعل الكون يسير على منوالها , تحاصرت وحاصرت كل الناس , العالم يحاصها وهي تحاصر الشعب , ليس كل الشعب , بل تحاصر كل من ليس معها , اما من معها فتسرق له وظيفة من هنا وتزوده بما تجود به لجان الزكاة من هناك , فكل الازمة الحالية التي يمر بها ابناء الشعب الفلسطيني لم تصب احد من اتباعها ، فهي تماما _اي حماس _ تفعل مثل الحرامي الذي يسترق الاشياء ويطعم بها ابناءه .

اما الدور الاضعف في ذلك فكان لجميلة التي هي العوبة في اليد والمشهد الذي كان ينطبق على هذه الحالة مشهد لعبة الاوراق حيث انها كلما هزمت خلعت ثم انكشفت تماما ... كما سينكشف الحرامي امامنا .

موظف وتاجر وحماس ....... عفوا مواطن ومخبر وحرامي    حالة تنطبق تماما على ما يجري الان في فلسطين , والكل يشكو من الاوضاع السيئة , يحاول ان يبحث عن وسيلة للافضل وحماس تشكو من الكل لان المواطن .... عفوا الموظف قد مل والمخبر عفوا التاجر يريد حقه , لذلك فعلى ....عفوا الحرامي ان يعيد الاشياء الى اصحابها , او ان المواطن سيشكو والمخبر سيكتب وسيوضع الحرامي في السجن .
محمد نايف الجبارين
الظاهرية – الخليل – فلسطين
dugareh2007@yahoo.com

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home