مقال

 

من قال ان فلسطين محتلة؟!

صدقي موسى



من قال إن فلسطين محتلة؟!!

صدقي موسى

صحفي وكاتب فلسطيني

تعجبت من كلام الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز عندما اعتبر أن العراق بلد محتل، ولعل الرئيس بوش محق في غضبه واستغرابه، لمثل هذه التصريحات التي لم نعتد عليها منذ زمن، فأمير البشرية "بوش" أطال الله في عمره وأقر عينه وجعله من القاسطين لم يكن يتوقع كلاماً جريئاً لهذه الدرجة من قبل أي زعيم عربي، هذا بدل أن يقدم العرب والمسلمون شكرهم لأمريكا لتحريرها العراق من يد الطاغية وأعوانه وتخليص المنطقة من دكتاتور بحرب مقدسة كلفت الولايات المتحدة دماء المئات من أبنائها وحر مالها الذي لم تأخذه من نفط العرب لتزرع الديمقراطية في عراق الرشيد الذي لم يذقها منذ أن خرج منها الفرس.

ولعل البعض سيقول إن الحصار الذي فرض على العراق والحرب عليه حصدت مئات الآلاف من أرواح الأطفال والبشر، فلا أدري كيف يريد هؤلاء للحرية أن ترفع رايتها دون تقديم الضحايا قربانا لها؟!! فليمت مئة ألف أو مليون أو ملايين فالمهم أن تحيى الديمقراطية، ولساعة في سماء الديمقراطية خير من الدنيا وما فيها. وتظهر لنا مشكلة هنا أن بعض "المطهرقعين" يشككون في نوايا الإدارة الأمريكية الحكيمة في قدومها للعراق وتحريره، ويعتبرون أنها أتت من أجل نفط العراق وتشكيل المنطقة حسب رؤية رسول الرحمة "جورج بوش"، وهذه بالطبع أقوال قُصارا النظر وأصحاب الأيدلوجيات الرجعية الذين تخنقهم الديمقراطية التي إذا سلكت طريقاً يسلكون غيره من شدة خوفهم ورهبتهم منها.

وأنا لا استغرب أن يظهر لنا أحدهم ويدعي أن القدس محتلة أو أفغانستان كذلك، فمن يقول ذلك إنما هو إنسان غير واقعي ولا ينتمي لهذا العصر، الذي يمتاز بالإضافة لكونه عصر العولمة والتكنولوجيا والسرعة والغرفة الصغيرة، بأنه عصر رسالة الديمقراطية التي يُبتعث بها إلينا رسل البيت الأبيض ويلقون علينا زخات رحمتهم ونعمهم الجزيلة.

وإن أخر من يحق لهم الكلام عن سيدة الكون وبانية حضارته هم العرب الذين وجدوا منذ الأزل لينعم عليهم أنبياء الديمقراطية بالرز والسكر وحمايتهم فكسرى وقيصر ليسوا بأفضل من جورج.

ولعل القاعدة التي لم يستوعبها بعض العرب بعد أنهم أحجار شطرنج يحركها البيت الأبيض كيفما يشاء، فمن شرق أوسط كبير إلى آخر جديد إلى دول معتدلة وأخرى محور شر؛ لذلك مطلوب منا نحن العرب عدة نقاط بالغة الأهمية والحساسية ولعل أولها وركنها الأساس شعار "لا أتكلم لا اسمع لا أرى"، الأمر الأخر هو السمع والطاعة في الميسر والمكره لرسول الديمقراطية بوش أقر الله عينه بدون سؤال ونقاش، والمتطلب البالغ أهمية أن نتذكر بأننا عرب وهذا يعني أننا أصغر من أن نرفع رؤوسنا عالية أو أن ننظر بعزة وشموخ.

ولا ننسى القاعدة الضرورية بأن ننبذ من يخالف هذه البديهيات من أصحاب العزة والسمو والشموخ وتشريدهم في البلاد ونفيهم من الأرض.

ومن كمال الإيمان التوبة النصوح عن الذنب والتكفير عنه، لذلك مطلوب من خادم الحرمين الشريفين التنازل والاستغفار عما قاله بحق صانعة الحضارة ومحررة العالم، والتكفير عن ذنبه بإعطاء مزيد من الحرية للقواعد الأمريكية الموجودة على أرض الحجاز.. !!

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home