مقال

 

أمريكا هل تفكر في اغتيال الملك عبد الله بن عبدالعز

زياد ابوشاويش



أمريكا ... هل تفكر في اغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز ؟

بقلم : زياد ابوشاويش

أهو تساؤل مشروع .................................................................................. ؟

يقول البعض أن الملك عبد الله ابن عبد العزيز هو الأنسب لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة ، ويسوقون لتفسير ذلك وتأكيده مجموعة من المعطيات والوقائع .

وفي الجانب الآخر يؤكد آخرون بأن الملك الحالي للعربية السعودية ، هو الرجل الأكثر قدرة على تجاوز النفوذ الأمريكي باتجاه الاقتراب من مصالح الأمة العربية ومصالح بلده على وجه الخصوص . ولأن هناك سوابق حول ضلوع الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من عمليات

الاغتيال لشخصيات وقادة تمردوا على نفوذها ، وقاموا بأدوار معروفة في مناهضة الهيمنة والتفرد والغطرسة الذي تقوم به تجاه هذه البلدان وشعوبها المستغلة ، وباتجاه الحفاظ على مصالح هذه الشعوب والخلاص من عمليات النهب المنهجي الذي تقوم بها الاحتكارات الإمبريالية برعاية حكومة أمريكا المعروفة بنهجها الرأسمالي المهيمن والمتجه لبناء إمبراطورية كبرى على حساب باقي الأمم والشعوب .

إن هذه السوابق تدفع باتجاه استجلاء حقيقة النوايا الأمريكية تجاه ملك السعودية الذي تجرأ قبل عدة أيام في مؤتمر القمة على توصيف ما يلف المنطقة من هموم وقضايا بطريقة لا ترضى عنها أمريكا ، بل وتمثل خروجاً ملفتاً عن النص كما تمليه أمريكا على باقي توابعها المعروفين بالمنطقة ، بل ودعوته إلى وحدة الصف العربي والأمة العربية ، وبالخصوص حديثه عن احتلال العراق ، وضرورة انتهاء هذا الاحتلال . ولأن الموضوع هنا محصور بتصور محدد لعملية اغتيال قد تفكر بها أمريكا لملك تمرد على النص ، في عرض ميلو درامي سخيف لوضع طال وتمدد حتى التف على أعناق الجميع وكاد أن يخنقهم ، فإننا سنقصر حديثنا على مثل هذا الاحتمال ، خلفياته ، وامكانات حدوثه .

وبمعنى أوضح لا داعي للخوض في نقاش لحقائق سبق أن تم تأكيدها في أكثر من مناسبة وعلى أكثر من صعيد حول العلاقة العميقة والاستراتيجية بين المملكة وأمريكا ، وأهمية هذه العلاقة لأمريكا كما للأسرة الحاكمة السعودية ، والتي منعت الولايات المتحدة من المس بالمملكة ونظامها ، رغم وجود أغلبية ساحقة من السعوديين في مجموعة ال19 التي قامت بالهجوم الشهير على رموز السيادة والقوة الأمريكية في 11 أيلول من عام 2001 .

بل قامت بتخليص السعودية وحلفاءها من دول الخليج النفطية من غريم قوي ومهيمن اسمه صدام حسين ونظامه البعثي العروبي . وامتنعت حتى تاريخه عن تحميل النظام السعودي المسئولية عن هذه الهجمات برغم وجود الكثير من الأدلة على ارتباط فكر هؤلاء بالمنهج السائد والمقر لنظام الحكم الوهابي السلفي بالمملكة . وكل ما طلبته الإدارة الأمريكية المحافظة هو بعض التعديلات في مناهج التعليم ، ووقف دعم الجمعيات الخيرية والسيطرة على التبرعات التي قد تصل للمجاهدين المناوئين للوجود الامريكى في المملكة والمنطقة عموماً .

إذن نحن هنا لا نستعرض موقفاً سياسياً يقبل الاجتهاد والاختلاف، بل احتمال قد يكون معقولاً ومنطقيا ً وقد يكون غير ذلك ، ولان شقيق الملك المغفور له فيصل بن عبد العزيز سبق وتم اغتياله بطريقة مريبة واتجهت أصابع المحللين تجاه أمريكا كونها البلد المستفيد من اغتياله ، كما وجود القاتل لفترة طويلة بها وإمكانية التأثير عليه وبرمجته هناك معقولة وغير مستبعدة .

ولد الملك عبد الله في الرياض عام 1924 وكان ترتيبه العاشر بين أشقائه الستة والثلاثين ،تزوج وأنجب 32 مقسومين مناصفة بين الذكور والإناث ، والدته حمدة بنت العاصي بن شريم من قبيلة شمر ، تولى الجلوس على العرش بوفاة سلفه الملك فهد بن عبد العزيز ، وكان هذا في الأول من شهر أغسطس 2005  ، تولى عدة مهام في المملكة منذ تعيينه رئيساً للحرس الوطني عام 1963 على زمن الملك سعود بن عبد العزيز الذي تم إبعاده عن السلطة باتفاق مجلس العائلة بعد ذلك . شغل لاحقاً موقع النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء عام 1975 بالإضافة لموقعه رئيساً للحرس الوطني ، وفي العام 1982 تم تعيينه وليا للعهد ونائبا أولاً لرئيس الوزراء والذي يتولى رئاسته الملك كعرف سائد في المملكة منذ النشأة .

وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي فقد تولى الرجل مسئوليات متعددة ومهام متنوعة كالنفط والتجارة والأندية والجمعيات وغيرها من الأنشطة التي كانت بإشرافه أو تحت اسمه .

له بعض الإنجازات في مجال تسهيل حياة الناس على الصعيد السعودي الداخلي ، كزيادة الرواتب وتخفيض أسعار الوقود وبناء الجامعات والمطارات وغير ذلك ، كما له على الصعيد الخارجي أنشطة وضعته في مقدمة الزعماء العرب من حيث السمعة العروبية ، وقللت حجم النقد له ، كما أنه صاحب المبادرة السلمية العربية ، التي حظيت برضا وقبول بعض الفلسطينيين كما بالرضي والقبول العربي عموماً ، والغضب والإدانة من قسم آخر ولكل أسبابه والتي لا نرى ضرورة هنا لإيرادها .

يحظى الرجل باحترام وتقدير القادة العرب ، باستثناء مشكلته العلنية مع العقيد القذافي وتلاسنه معه على الهواء مباشرة في القمة العربية الماضية بمصر .

ادعت أجهزة المخابرات الأمريكية تدعمها بعض الأجهزة السعودية أن القذافي أرسل من يغتال الملك عبد الله ، الأمر الذي أدى لقطع العلاقة الدبلوماسية بين البلدين ، وبخلاف هذه ، تحظى علاقة الملك باحترام وتقدير الجميع ويلجأ له البعض وخصوصاً في لبنان لتسوية بعض خلافاتهم . ولعل أشهر ما قام به هو رعايته لاتفاق مكة الفلسطيني  بين حركتي فتح وحماس .

يرأس الآن القمة العربية وأعلن أنه سيعمل على تعزيز مصداقيته أمام الجمهور العربي الذي لم يعد يثق به وبكل القيادات العربية على حد قوله ( الصحيح) ، كما وصف بشكل جريء الوجود الأمريكي في العراق بالاحتلال ، ودعا للتحرر من التدخل الأجنبي في الشأن العربي  عبر توثيق العلاقات بين القادة العرب وبلدانهم ونبذ الخلافات الثانوية لمصلحة الوحدة ورص الصفوف ، وهو مطالب بتقديم نتائج أعماله للقمة القادمة بعد سنة من الآن .

إن ما سبق يصب في خدمة التصور المفترض حول إمكانية اغتياله أمريكياً ، يعزز هذا الاحتمال وجود شخصيات سعودية ملكية تتوافق مع السياسة الأمريكية في المنطقة ، وذات صلات حميمة مع إدارة المحافظين الجدد الرعناء ، كما معروفين بعلاقاتهم بالعدو الصهيوني ودوائر صنع القرار في تل أبيب . إن هؤلاء في حاجة بكل صراحة لإزاحة شخص مثل الملك عبد الله قد يدفع باتجاه تناقض من نوع ما مع الإدارة الأمريكية ، هذا التناقض الذي بات حتمياً في ظل السياسات الراهنة للإدارة ، هذه السياسة التي وضعت كل المنطقة أمام احتمالات خطرة ليس أقلها الفتنة المذهبية التي تذر قرنها الآن في كل المنطقة بسبب المعالجات الحمقاء للأزمة العراقية والغزو الأرعن وغير المدروس ، وما تبعه من إجراءات متسرعة وحاقدة في العراق ، وعلى صعيد كل المؤسسات المكونة للدولة ، ليس اقلها حل الجيش وفرض دستور جديد وغير منصف ولا مقبول عليه ، كما قانون اجتثاث البعث الأهوج والذي أدى إلى تدمير كل البنى العلمية والقدرات العراقية المتميزة في الكثير من المجالات .

لعلنا بالغنا قليلاً في تصوير الأمر على النحو الوارد أعلاه لكن يبقى الاحتمال وارداً في ظل الواقع الراهن والانغلاقات الصعبة أمام المشروع الأمريكي بالمنطقة ، وفي ظل الحاجة الأمريكية إلى حلفاء من نوع مختلف ، وبلباس أكثر عصرية ، ولعل تجربة الشاه في إيران تشير إلى أي مدى تقيم أمريكا وزن لأي علاقة أو صداقة أو حليف .

إن التخلص من الملك عبد الله أمر محتمل ، ويبقى الاجتهاد في الطريقة والأسلوب ، وربما يكبح مثل هذه الرغبة عمر الملك الذي يتجاوز الثمانين عاماً بقليل ، لكن هذا العمر هو ما يمكن أن يجعل الملك السعودي يتصرف بناءً على مصلحة بلاده وأمته ويتناقض مع إدارة حمقاء كإدارة بوش ، التي سارعت بالرد عليه بحدة عندما وصف وجودها في العراق بالاحتلال .

إن اقتراب ساعة الموت لرجال يؤمنون بالله واليوم الآخر يترك بصمته على سلوكهم ، والذي يقدم المساعدة لأعداء شعبه وأمته لابد يعرف أنه يفعل ، لذا فهو أيضاً يعرف أين يوضع هؤلاء ليس فقط في الآخرة بل في كتب التاريخ ونظرة شعوبهم لهم .

إن ما سبق لا يلغي القول النقيض وبإثباتاته الكبيرة والواضحة حول أن الولايات المتحدة ستكون حريصة على حياة الرجل حرصها على مصالحها واستمرار نفوذها في المنطقة وفي البلد الذي يتحكم بأسعار النفط على الصعيد العالمي ، ولهذه الرؤية مرتكزاتها ، وحتى نكون منصفين نقول أن هذه الرؤية تحمل أسساً أكثر يقيناً وواقعية من احتمال التخلص منه ، والأسباب كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر ، أنه الزعيم العربي الذي قدم مبادرة التطبيع مع العدو الصهيوني وليس فقط صنع السلام معه ، وهذا ما لم يحلم به أي رئيس أمريكي أو رئيس وزراء للعدو الصهيوني ، كما أنه الزعيم العربي الوحيد القادر على تعويض الدور المصري لتسويق البضاعة الأمريكية بكل أنواعها وألوانها السياسية عبر نفوذ بلده المالي ، والديني . كما أنه القادر على دعم المواجهة مع التمدد الإيراني تحت عنوان مقاومة المد الشيعي بالمنطقة ، وهو الوحيد الذي بادر بإدانة حزب الله على أسره للجنود الصهاينة وجر وراءه في ذلك ما سمي بمعسكر المعتدلين ، وغير ذلك من الخدمات الجليلة التي قدمها للأمريكيين ، والتي تجعل من رؤية نقيضة لمقولة التفكير باغتياله أمراً أكثر تماسكاً وواقعية .

وبعد ... هل نتوقف هنا ونقول على ضوء ذلك أن كل ما سقناه كان منافياً للمنطق والعقل ؟

الجواب : لا طبعاً ، والأمر بعد ذلك مرهون لسوابق أمريكية تضع أي قارىء جيد للدور الأمريكي في التغييرات الدراماتيكية والمؤلمة في بعض البلدان الحليفة أمام احتمال كالذي أوردناه عنواناً لعرضنا ...... وأخيراً فان احتمالاً من هذا النوع لا يجعل صاحبه  بطلاً قومياً ، أو يبرئه أمام الله والناس من شبهة مساعدة العدو الأمريكي ، والأمر في هذا منوط بما يقوم به المعني بشكل واضح ضد التواجد الأمريكي ومصالحه بالمنطقة ، ولنصرة أبناء شعبه وقومه ودينه في مواجهة الظلم الأمريكي ... ولعل الملك عبد الله آل سعود يدرك بفطرته وذكائه وتجربته بعد هذا العمر أين يجب أن يقف وكيف ينتصر لقومه وأمته ودينه .

زياد ابوشاويش

Zead51@hotmail.com




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home