مقال

 

مواسم اللوز الأخضر

م. زياد صيدم



لقد وعدنا القراء الأفاضل في المرة السابقة وتحديدا في الحلقة رقم 1 من سلسلة مواسم اللوز الأخضر ،أن نفسر بعض من ألاعيب وحيل وأساليب تتبعها المواقع متعددة الثقافات الناشئة والمستجدة، وسر هبوطها وفشلها، كونها أُنشئت من أجل إثارة الفتن كما نوهنا بذلك سابقا حيث قلنا حرفيا أنها مواقع مأجورة أفلست ماديا منذ البداية وقبل أن تبدأ فكان تمويلها من جماعات مناوئة ، أو بتلقى الدعم من أقلام مأجورة ، حاقدة وهدامة لها منظورها الحزبى الضيق، متقوقعة على نفسها لا تعنيهم مصالح أوطانهم أو ما يكتنفها من فتن ومصائب وإفساد وفساد، أو بتعاضد وتضامن ساخط ناقم ، أو من متبرج فاضح، أو كونهم من أصحاب الفكر الإنفلاشى و الإباحى بمعنى الماجن والمنحل بلا ضوابط أو قيود.

في هذه الحلقة / 2 سنتوقف على بعض من أهم تفاصيل وطرق وكيفية جلب الكتاب وتضليلهم على الرغم من اختلافاتهم السياسية والعقائدية والاجتماعية والجغرافية ولفهم ميكانيكية العمل نسوق بعض منها بكل صراحة، ودون ذكر للأسماء حتى لا نكون كما قال الشاعر " لا تنهى عن خلق وتأتِ بمثله ...." ، فغرضنا ليس التشهير وإنما تسليط الضوء ووضع النقاط على الحروف لكثير من التساؤلات حول هذه المواضيع واللبيبُ بالإشارةِ يفهمُ. **

قد يتعرض كاتب أو كاتبة لمشكلة ما مع أصحاب المواقع، أو القائمين عليها، أو لسوء فهم ومشاكسات فيما بين الكتاب أنفسهم على موضوع معين أو موقف ما، أو تعليق يُفهَم بطريقة خاطئة تصبح بعدها قطيعة مؤكدة أو عن طريق حديث ماسنجرى من شخص متعدد الهوايات وغايته في الحياة ممارسة فن الدردشات، ولسانه لا يستطيع كتم أى شيىء يؤتمن عليه فسرعان ما تتحول إلى همز ولمز كالنار في الهشيم..وهنا يحدث تمرد مبرر للكاتب على ما سمع وما أُسمع وهنا يجد نفسه أمام خياران الأول: إما أن يتقوقع على نفسه لفترة معينة سرعان ما يجتهد أو وينسجم بعدها في مواقع أخرى يجد فيها ميوله ويعرض إبداعاته والثانى: أن يقوم بفتح موقع جديد لحسابه أو ينضم شراكة مع آخرين فيشكلون توليفة غريبة حقا ويكون ما يكون... فلكل واحد منهم قلب مختلف الأهداف والطموحات، حيث ينتقل سريعا إلى ما يعرف بالانتقام الشخصى للأسف لأنه يكتشف أمام نفسه أن مبرراته هذه ما هي إلا ردة فعل طبيعية له أو رد اعتبار لكرامته، وهذا قد لا يكفى لإقناع غروره وطبعه وفطرته كانسان فيبدأ فى إستخدام شباكه لاصطياد بقية زملائه من الكتاب والكاتبات فهم في مقدمة أهدافه لتنفيذ مخططاته الانتقامية فتبدأ الطرق الملتوية و المتعددة لاستقطابهم من نفس الموقع السابق ولكن كيف السبيل إلى ذلك ؟؟

هنا يلجأ صاحبنا وموقعه الجديد إلى نسخ آخر إنتاج الكاتب أو الكاتبة ووضعه على صفحاتهم الأولى كحالة تشجيعية ثم يقومون بإعلامه بذلك عبر البريد الايميل ووضع رابط الموقع الجديد ومن خلاله يدخل الكاتب تلقائيا إلى الموقع الجديد ليرى مقالته فيكرر ذلك من نفسه فيما بعد لنشر إنتاجه وكأنه كسب موقعا جديدا، ويتم تطويع آخرين من زملائه تجمعهم علاقات مع الكاتب يعرفون ذلك من تتبع أسماء المعلقين عليه وتعليقاته عليهم، و بنفس الأسلوب( نسخ ولصق ) و القائم على التخجيل، مكررين نفس المصطلحات مثل الإعجاب بما يكتبوه وما تخطه أقلامهم المميزة، ويكرروا من جديد نفس الأساليب بإرسال الرابط وطرق التضليل وهكذا...., ** يقوم أصحاب المواقع الجديدة باستخدام الماسنجر (الوصفة السحرية) كوسيلة فاعلة ومباشرة وبإمكانية 3 أو 4 حالات في آن واحد، وهى قدرة لا يفعلها إلا متمرس فعلا، أو مصمم على تحقيق شيىء ما ؟؟!! وقد حدثنى أحد الأصدقاء وأكده أحد الزملاء من الكتاب بأنه كان على اتصال مباشر مع أحد المتمسنجرين ( إن صح التعبير ) من هؤلاء الذين نتحدث عنهم وأوحى له بأنه يتحدث معه بكل تركيز ولا أحد آخر غيره على الماسنجر ولكنه لم يكن يعلم بأن ذالك الشخص الآخر مع نفس الشخص الذي هو معه الآن على اتصال بنفس الوقت فكانت المهزلة الكبرى، لاسيما بعد اتفق الاثنين على هذا المتصل الأبله الكاذب...ويقول بعدها بدئنا في تبادل الرموز الضاحكة أشكالا وألوانا فيما بيننا على خلفية تلك النفوس المريضة والكاذبة وكيف تستمر في الكذب والخداع والطرق الرخيصة .لأجل الاستقطاب الغير مبرر والتضليل، اللهم سوى تمرير مصالح فردية وشخصية ليس إلا... ولو أدى ذلك إلى إلحاق الضرر بك وبمصالحك الخاصة والعامة . **

أما الطريقة التي توحى بنوع من الغرابة، فهي المواقع التي تسلك طريق الكذب والدسائس وتفتح الأبواب على مصراعيها لكل حاقد، وكل قلم خسيس يثير الفتن والأحقاد والبلبلة بين الجماهير المثقفة، ويصبح الوعى عندها كلمة جوفاء لأنها تذبح على مسلخ التشهير بالوطنيين من بلاد أخرى ؟؟ حيث لا تعنيهم ولا أجد لها مبررا أو من دواعى المهنة لتبنى هذه القضايا الداخلية لشعب ما ، إلا أن تكون من باب الاستهتار وإثارة النعرات الطائفية أو الحزبية وحتى التقليل من شأن نفس الكتاب الذين ينتمون جغرافيا لتك الجهة وعدم الاكتراث بوجودهم ككتاب على نفس الموقع فهذا يدل بلا شك على نقص فى الرؤية وقصر فى النظر بل وتتجلى هنا الأهداف غير النظيفة فهذه المواقع منذ البدايات انتهجت مسلكيات مشبوهه فهي والقائمين عليها يملأ قلوبهم حقد غريب وانعدام الضمير فلا يشعرون بأى إحساس بالمسؤولية الوطنية للكتاب أو القراء المتواجدين على صفحات مواقعهم فهذا يؤثر فيهم بشكل سلبى ويحملهم على الابتعاد هربا، ولكنهم تغلفوا بجدار نارى وحماية متينة من التعبئة الخاطئة سياسيا ودينيا منذ الصغر وها هي تؤتى أكلها الآن...، يحدث هذا من منظور حزبى ضيق أو عقائدى أضيق منه، وهو ما يعرف بالتعبئة الحزبية العمياء والمقيتة أو بالتشويش العقائدى أو التبعية المذهبية الحاقدة أو من منظور شخصى وقضايا خاصة كما ذكر سابقا. والمحزن المبكى حقا من كل ذلك والأهم فقد تكون هذه المواقع مربوطة بجهات مشبوهة !! ولما لا ؟؟

فقد تلاقت الخيوط والتقاطعات وأصبحت الأهداف لهم مشتركة. ** إتباع أساليب و طرق الإقصاء، بمعنى قبل الاتصال بالكتاب لضمهم إلى الموقع الجديد يتم التركيز على بعضهم بتعليقات سخيفة، منتحلين أسماء وهمية تتكرر هنا وهناك، ولكن بتركيز اكبر على الهدف، فيقوم الكاتب بالتذمر لدى المشرفين على التعليقات أو لدى صاحب الموقع مباشرة، فيحدث ما يحدث....، فينسحب الكاتب بطريقة سلبية وهى أن يُقْصى نفسه محتجا، فيكون الترحيب القوى من الطرف الآخر وهى المواقع الناشئة حيث يكون القائمين عليها قد لعبوا دورا أساسيا في تبنى تلك الأسماء الوهمية أو الاستفادة بما حدث فينتقل إليها كاتبنا بحجة الترحيب والاحترام الذي فقده قبل قليل لما لحق به ونسى أنه لا يعلم حقيقة الموقع الجديد، وماذا سينشر فيها من أكاذيب وتضليل وما هي الأهداف من وراء ها ، وهذا الاندفاع الغير محسوب يلعب فيه العامل النفسى والعناد الشخصى دورا كبيرا، ولكن هل لتبريراتهم التي يسوقونها للكاتب المرتحل إليهم مثال حرية الكلمة وإبداء الرأى وحرية النشر...صدى من مصداقية وأمانة ؟؟؟ وهنا لماذا لم يسأل الكاتب نفسه كيف به أن يستمر بالكتابة وعلى نفس الصفحة التي ينشر فيها أصحاب الموقع تشهير فاضح وغير متوازن بأشخاص أو حركات أو أحزاب وطنية أو منتخبة ينتمى هو نفسه إليها ؟؟!!!

دون أى هدف ثقافي أو إعلامى هادف للقارىء، سوى نشر الفتن بغرض في نفس يعقوب أو لمحاولة وضع الموقع في دائرة الاهتمام من قبل ذلك المسؤول الحزبى أو تلك الجهة المشهر بهما فيتم ابتزازهم ماديا بحجج الدعم والتطوير للموقع أو بهدف استقطابهم لصالحهم ليبقوا كأصحاب مواقع ونفوذ ؟؟ وهذا قد يتسبب لاحقا على ظهور المواقع المبرمجة فكريا و المنفرة في فحواها، والغير مبررة لها أفعالها !! بالرغم من كونه يسيىء للكتاب المتواجدين على صفحاته والى القراء على حد سواء، والحقيقة أن هؤلاء الكتاب المضللين في واد والقائمين على تلك المواقع في واد آخر ليس ذى زرع تماما .

نكفى بهذا القدر وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home