مقال

 

حول المسألة النووية

رضا محافظي



 

ربما يكون من أكبر التحديات التي تواجه العالم حاليا ملف الطاقة النووية و تداخل عنـاصـره بين السلـمـي و غير السـلـمـي و ارتباطه بمصالح متضاربة لدول متفاوتة القـــوة و مختلفة الأنظمة و متقلبة السياسات. ملـف أفـاق العـالم على خطره منذ زمن بعيد و حاول أن يكرس له من النصوص و المبادرات و السياسات ما حاول، إلا انه لا يزال يعيش نفس الخطر و ربما بحدة اكبر. ذلك أن السياسات الموضوعة و المبادرات التي تم القيام بها إلى غاية اليوم مرتبطة بسياقات سياسية جعلتها رهينة حسابات و موازين قوى و جعلت من تلك المبادرات و السياسات عاجزة إلى حد كبير عن معالجة الخطر.

 

          واقع الحال يقول أن الأسلحة النووية، و إن تم الإنقاص من عددها، حسب ما هو مصرح به لدى الدول المالكة لأكبر عدد منها ، فان العدد المتبقي منها من القوة بما يمكنه من إلحاق الأذى الكبير بالكرة الأرضية برمتها و من إيجاد مشاكل بيئية و صحية للبشر قد ترافقهم و ترافق الكوكب العتيق قرونا لاحقة من الزمن.

 

          و على الرغم من أن العالم كله يدرك هشاشة النظام الموضوع، و على الرغم من النداءات المطلقة هنا و هناك من علماء متخصصين و من سياسيين ناشطين و منظمات، إلا أن الواقع ينبئ أن معالجة الخطر لا تزال بعيدة المرمى و لا أحد يمكنه أن يتنبأ متى تكون شرارة أول صدام نووي ناهيك عن تصور نتائجه. و الحال هنا مثل الحال قبل بدء السباق نحو التسلح منذ عقود من الزمن، حين كان العلماء ينادون بضرورة تفادي اللجوء إلى السلاح النووي لأن ذلك من شأنه أن يفتح الباب أما سباق محموم نحو التسلح. لا احد سمع تلك النداءات و وصل الحال إلى ما نحن فيه الآن.

 

النظام الحالي لعدم الانتشار النووي، و إن كان مفيدا إلى حد ما في كبح جماح انتشار الأسلحة النووية في الوقت الراهن، فانه يتميز بمحدودية و عدم فاعلية في ضبط مسألة انتشار الأسلحة النووية خاصة و يواجه تحديات جديدة في ظل معطيات جيوسياسية غير تلك التي وضعت فيها أولى لبنات النظام منذ سنوات الخمسينات من القرن الماضي.

 

          و عليه، تبدو قضية مراجعة النظام، بدءا من اتفاقية حظر الانتشار النووي لسنة 1968 م و ما تلاها من اتفاقيات و مبادرات أكثر من ضرورة ملحة تفرض نفسها في السنوات القادمة. و التحدي الأساس هو كيفية الوصول إلى :

 

-         نزع كامل للسلاح النووي مثلما كانت ترنو إليه اتفاقية سنة 1968 م و مثلما يحلم به كل عقلاء العالم.

 

-    تكريس الحق في تطوير برامج نووية سلمية من طرف الدول بالموازاة مع ضمان عدم تحويل ذلك إلى إطار عسكري يرجع العالم إلى سابق عهده من السباق نحو التسلح.

 

رضا محافظي/الجزائر

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home