خاطرة

 

بذور حرمان

محمد فريد عبدالله



بذور...حرمان

                           

                               بقلم محمد فريد عبد الله

 

إنها إحدى الأماسي في القرن الحادي والعشرين...في مكان رتبه القدر لهما صدفة ، في كنف تلك الشجرة التي وضعا بذرتها ذات يوم في رحم أرض متعطشة لطفلها الأول ..... لقد كانت ( أي الشجرة ) سبباً في إرجاع شريط ذكرياتهما الطفولية المرهقة المميتة.

 

حديثهما يدور حول لهاثهما وراء رغيف الخبز المتسارع كل يوم من أيام ذلك الزمن الزئبقي ....! ماض رغم بساطته إلا أن الناس يبكون ظلمه وحدته.

طفلان لا تتعدى أحلامهما تذوق الحلوى والخبز (المدني) وتغيير لباسيهما الكاكيان المرصعان بالرقع المتناثرة عشوائياً ، لكن حياتهما غاية في القحط والفقر المضقعين... أينما يديران وجهيهما ، لا يجدا سوى الموت، الوحيد الذي يمد لهما لسانه.....كل ذلك جعلهما أكثر حزناً من البكاء ,,, لا يعيشان استجابة لنداء حب الحياة .... لكنهم يحيون برغمهم....!

 

في زحام العام الماضي كانت النكسة ، ضاع البيت والوطن .... أمسيا يعيشان للا شي .... لم يجنيا من الحرب سوى الفقر والتشرد والجوع .... لكن يريدا الخبز ، والخبز يحتاج الى جهاد فوق الجهاد من أجل الوطن المطمور في غياهب الاحتلال.....!؟ ذلك يدفعك لتنمو بسرعة حتى تكون قادراً على مواجهة العواصف القادمة ، اتخذا حكمة في الدنيا على اعتبار تفاءلوا بالخير تجدوه .

فاصل، الحكمة تقول: الحياة تجربة ، ومن لم يشرب من بحر التجربة، يمت في صحراء الجهل عطشاًُ.

دارا مع الدائرين في دوامة الحياة سعياً لتحقيق الرفاهية التي استحقوها بعد أربعة عقود من الأشغال الشاقة في سراديب سجون لا ترحم عبيدها.

 

واليوم أنظر إليهما يلتهمان الحياة بنهم ، بعد أن كانت محرمة عليهم في ماض سحيق.

لكن، يهمسان ليعضهما " هناك شيء ناقص ، شيء يتربع على قمة طموحاتنا.... نعم انه هو ، نسيم الحب الدفيء ، هواؤك أيها الوطن الضائع..."

 

جامعة النجاح الوطنية

medopress@gmail.com




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home