القلم العلمي

 

علم الرياضيات بين الواقع والمأمول

دكتور أحمد سلامة



 

 

 

لاشك أن علم الرياضيات هو أهم الدعائم الأساسية لأي تقدم علمي وتدريس الرياضيات المعاصرة أصبح ضرورة من ضروريات عصر ثورة المعلومات حيث تنوعت المهارات والمعارف بعد أن تداخلت الرياضيات في جميع العلوم الطبيعية وحتى العلوم الإنسانية  وأصبحت مهمة التعليم في عصرنا كيف يتعلم الطالب وكيف يداوم علي عملية التعلم طوال فترات حياته فلولا الدقة والإبداع في الرياضيات وكفاءتها الهائلة لم تصل العلوم إلى ما وصلت إليه الآن  . فمقررات الرياضيات المختلفة دون غيرها من المقررات التعليمية التي يراها البعض هي الأقل تشويقاً والأضعف عند طلابنا  فالطلاب يعانون في فهمها وإدراك علاقاتها المجردة  وظهور فروع الرياضيات الجديدة في ساحات المعرفة جعلتها أكثر قدرة علي التفاعل مع حضارة الإنسان من خلال التطبيقات في جميع مجالات الحياة  فالرياضيات مقرر علمي وتربوي لا يمكن عزله عن المجتمع فتعليم وحُب الرياضيات أصبح ضرورة ملحة  وهناك عدة أسئلة تطرح نفسها :

   ¨    ما هو الأهداف الأساسية  من تدريس مقرر في الرياضيات ؟ فإذا كانت الأهداف هي أن يكون الطلب ملماً بمفردات وأساسيات محتوي المقرر حتى يصل إلى التفكير الصحيح وتنمية ميوله للإبداع ومدي تفاعل هذا المقرر مع حضارة الإنسان وأهم مجالات تطبيقه في حياتنا .

       ¨         هل خضعت مقررات تعليم الرياضيات في بلادنا العربية إلى هذه الثورة المنهجية ؟

       ¨         هل طبقت الاتجاهات الحديثة في المقررات الرياضية التي  تغير فيها المقرر والمحتوي والمضمون في مدارسنا وجامعاتنا ؟

   ¨    هل تعطي المقررات الحالية الفرصة لممارسة طرق التفكير السليمة واكتساب المهارات في حل المشكلات والتعرف علي أثر الرياضيات وأهميتها في تطوير المجتمع  للإجابة علي جميع الأسئلة السابقة فدقق  مقررات الرياضيات يجد إلى أي حد لم تتطور مقررات الرياضيات بالشكل الذي ينبغي أن يكون فمازلت قاصرة علي الجوانب المعرفية المجردة التي لا يحس الطالب فيها مدي إمكانيات التطبيق العملي في الواقع وهذا يجعله ينفر هن هذه المقررات  الجافة التي لا يشعر معها بأنها تنمي فيه أي جانب من جوانب الإبداع   ويتخرج الطالب من الجامعة ويفقد تماماً العلاقة التي ينبغي أن تربطه بالرياضيات بواقع حياته العلمية وأيضاً يبدو في المقررات التدريسية العجز واضحاً من الجوانب التطبيقية التي تهتم بموضوعات أساسية في مجال الرياضيات والطالب قد يكون له العذر لأنه لا توجد في مدارسنا وجامعتنا معامل لتدريب الطلاب علي التعامل مع الرياضيات بصورة واقعية ملموسة كما هو الحال في الدول المتقدمة  ومعظم أقسام الرياضيات في جامعاتنا تفتقد إلى وجود  معامل مزودة بأجهزة متطورة يمكن من خلالها تطبيق الرياضيات التعليمية التي تتيح للطالب فرصة للاحتكاك بقضايا البيئة. بل أكثر من ذلك فإن خطط الدراسة لأقسام الرياضيات بالجامعات العربية لم تشهد هي الأخرى أي تطور علي سبيل المثال يعطي الطالب جرعات متزايدة وكم هائل من المعلومات المجردة أغلبها في نظر الطلاب لا قيمة له وتجعله يتساءل دائماً  ماذا نستفيد من هذه المقررات وهي بعيدة كل البعد عما سوف يدرسونه وهذا يعني أنهم لا يدركون أهميتها ولم يتمكنوا من الاستفادة من مفاهيمها وطرقها المختلفة فكيف نواكب تطورات العصر في ظل خطط دراسية عفي عليها الزمن  ولقد انعكس هذا كله علي مستوي أبنائنا وجعلهم يشعرون دائماً بالرهبة والكراهية تجاه فروع الرياضيات المختلفة لأنهم يشعرون بأنهم يتعاملون مع كائنات رياضية جافة لا ترضي طموحاتهم وتطلعاتهم لعلم ينمو ويتطور .إذا فهناك حاجة ماسة لتعديل خطط أقسام الرياضيات بمدارسنا وجامعتنا وتؤكد أن هذه التعديلات يجب أن تعتمد علي نظرة مستقبلية ومن واقع ما يحدث حولنا من تقدم علمي وتكنولوجي فيجب علينا أن نعد أبنائنا لمواجهته باستمرار وإلا سنخسر الكثير …. والكثير  فمطلوب أن تطور مناهج وطرق تدريس الرياضيات ونظم الامتحانات .  

فمن وجهة نظري والله أعلم نجد مالنا وما علينا نحن التربويون من المجتمع يتلخص في النقاط :

       ¨         ربط الرياضيات بواقع المجتمع من خلال برنامج يهتم بالجانب العملي لمقررات الرياضيات

   ¨    عقد محاضرات عامة في المدارس والمؤسسات التربوية تكون محاورها عن أهمية الرياضيات وتطبيقها في حياتنا وأخري بعرض إنجازات علماء الرياضيات عامة وعلماء العرب والمسلمين خاصة وعرض أساليب الحل لديهم .

       ¨         بث روح البحث في تطور الفكر الرياضي عبر الحضارات

       ¨         وجود برنامج تدريبي ثابت في المدارس والكليات تذكر الطلاب بأساسيات ومفاهيم الرياضيات السابقة

   ¨    تخصيص حصة أسبوعية علي الأقل في المدارس للقراءة في كتب الرياضيات المختلفة وتوجيه الطلاب نحو القراءة الصحيحة للرياضيات .

       ¨         دراسة ظاهرة خوف وكراهية  الطلاب من الرياضيات خصوصاً في المراحل الدراسية الأولي (الأسباب والعلاج).

       ¨         دراسة آليات جديدة بقبول الطلاب بأقسام الرياضيات بالكليات والجامعات .

   ¨    تفعيل دور أقسام الرياضيات في الكليات مع المدارس وتفعيل دور النشاط المدرسي من خلال أنشطة متنوعة وهادفة تتضمن مواضيع من الرياضيات المختلفة .

   ¨    تشجيع الطلاب وأولياء الأمور علي الاهتمام بالرياضيات من خلال عقد مؤتمرات تربوية خاصة بالرياضيات وحث جميع طوائف المجتمع بالمشاركة .

       ¨         تطبيق المواضيع والأبحاث المقدمة في المؤتمرات العلمية والتربوية والاستفادة منها .

       ¨          تقديم البحوث الجامعية لحلول واقعية ومتكاملة لحل مشكلات المجتمع

       ¨         عدم انعزال الكليات والجامعات عن المجتمع و عدم انحصارها علي الفلسفات المعرفية التي تركز علي التربية الذهنية فقط .

       ¨         أن يتجه أقسام الرياضيات بالكليات والجامعات لخدمة المجتمع من خلال تفعيل دور أقسام الرياضيات مع المدارس المحيطة.

       ¨         محاضرات لتوعية أولياء الأمور بعدم تخويف أبنائهم في الصغر من صعوبة مقررات الرياضيات .

   ¨    تشجيع الطلاب وأولياء الأمور علي الاهتمام بالرياضيات وتفعيل دور النشاط المدرسي من خلال أنشطة متنوعة وهادفة تتضمن مواضيع من مقررات الرياضيات المختلفة.

       ¨         عقد مؤتمرات وندوات تربوية خاصة بالرياضيات وحث جميع أبناء المجتمع بالمشاركة .     




  أرشيف القلم العلمي

اطبع الموضوع  

Home