القلم السياسي

 

القمة العربية

زياد أبو شاويش



القمة العربية : وقطعت كونداليزا قول كل رئيس

بقلم : زياد أبوشاويش

ذات قمة ، قال العقيد الليبي معمر القذافي ، وهو المعروف بجرأته على إخوانه من رؤساء آخر الزمان ، كما بطرافته  وصراحته : لقد وجدنا أمامنا وفوق أماكن جلوسنا في القمة ، قرارات جاهزة وكان علينا أن نوقع فقط  ..... وواضح أن العقيد يشير بإصبع الاتهام لزملائه قادة الأمة  بأنهم يتلقون التعليمات والأوامر من خارج الدائرة العربية ، لصياغة قرارات مفترض أنها الأهم والأخطر على مستقبل الأمة العربية ومستقبلها .
نحن سنحسن الظن هذه المرة بقادتنا ونتطلع لقمة تعالج مشاكلنا ، وتخرجنا من حالة اليأس والهزيمة الى آفاق أكثر إشراقاً وأملاً في غد يؤمن فيه الإنسان العربي على نفسه وبيته ولقمة عيشه ، وأكثر قليلاً ، على كرامته المجروحة منذ أمد بعيد .
ولان هذه القمة تعقد في السعودية وبالقرب من أقدس الأمكنة الإسلامية ، فلابد أن تنعكس أجواء الجوار الكريم لرسول الله محمد وصحبه الأطهار على هذه القمة ، نظافة، وعزةً، وصدقاً مع النفس ، ومع الشعب الذي أعطى هؤلاء الرؤساء والقادة كل ما أرادوه، من تأمين مستقبلهم على عروشهم وكراسيهم ، الى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، بل أكثر من هذا فقد منحتهم شعوبهم صكوك ملكية البلاد والعباد لهم ولورثتهم عطاءً لا انتقاص فيه ولا تقتير .
إذن ما الذي ينقص من واجبهم حتى نؤديه لهم فيمنون علينا بقرارات تراعي ما ذكرناه آنفاً ؟ .
مقديشو تختصر مشكلة الصومال ، وهجرة أهلها القسرية تلخص مأساة الأمة من أقصاها الى أقصاها فماذا أنتم فاعلون ؟.
بغداد "قلعة النسور" تحترق كل يوم، ولا ينقطع نهر الدم فيها مترافقاً مع حزن الفرات ، مصارع الأحبة وظلمة الغد وأنين الجرحى يصبغ كل شيء ، ويتلون العراق بدم القلب والروح ويتوج مأساة العرب من المحيط الى الخليج ، فماذا أنتم فاعلون ؟ .
فلسطين تنادي ، فيشق صدى صوتها عنان السماء، كما أعماق النفس وسويداء القلب ، وينكل نازيو العصر بأبنائها ، وتقدم بحزنها ودم أعز قادتها نماذج فريدة لبطش الصهاينة وهمجيتهم،
وتحاصر إسرائيل بدعم حليفتكم شعبها ، وتضرب عرض الحائط بكل مبادراتكم ودعواتكم للسلم والتطبيع ، فماذا أنتم فاعلون ؟ .
تئن السودان ولبنان تحت وطأة التدخل الأجنبي والاملاءات من كل حدب وصوب ، ويتصارع الأهل بسبب ومن غير سبب ، فتوفر لهم حليفتكم كل مقومات الحرب الأهلية وتزود بعضهم بالسلاح كما الدعم السياسي ، وتحرض الأخ على أخيه تحت عناوين الشرعية الدولية والتشويه الكاذب والمتعمد لكل من خالف رأيها وظهر مناهضاً أو حتى منتقداً لربيبتها إسرائيل فماذا أنتم فاعلون ؟ .
البحر من أمامكم والأمريكيون من ورائكم ، فماذا أنتم فاعلون ؟ .
يرى البعض من المتابعين والذين يتعبون ذهنهم بالبحث عن أفضل الوسائل لمساعدة هؤلاء القادة ، بأن تأجيل المشكلات أو ترحيلها لزمن آخر، أو لقمة قادمة هو الحل الأمثل لأي عقدة تعترض منشار قادتنا وهم يفصلون لنا ويعلمونا كيف نصبر، وكيف نحتسب كل خسائرنا عند رب العباد ولا يتوانون عن ذكر الله وقراءة القرآن لجلاء الهم والغم عن قلوبنا المتعبة وأرواحنا المكدودة ، وربما يأتي يوم نقترح فيه نحن الشعب العربي المغلوب على أمره حلاً يرضي هؤلاء الذين يجتمعون لحل كل المعضلات السابقة ، وغيرها من الأزمات المتوفرة في ربوع بلادنا الحبيبة ، فقراً ، وتصحراً ، وبطالة ، وأميةً ، ومعها معضلة حلت بهم وبنا اسمها الديمقراطية ، فلا القادة يشرحون لنا معناها وكيف نتعامل معها ، ولا الكتاب والمفكرين يترفقوا بنا فيغادروا السجون ويكفوا عن التحرش بكم وشرح الموضوع لنا .
إذن فهذه قمة القمم ومربط خيلهم ، وعليها يتوقف الكثير . ولأن الأمر كذلك ولأن أمريكا حريصة كل الحرص على تقديم العون لنا عبر قادتنا الأشاوس ، ولأنها لا تقبل أن تكون أقل منا حرصاً على مصالح الأمة ومستقبل أبنائها ، بل ومساعدتهم في تحرير أرضهم المحتلة ، ووقف العدوان عليهم من الذين يسوون والذين لا يسوون ، وجدتها أي أمريكا ترسل السيدة كونداليزا رايس لطمأنتهم وتعزيز صمودهم وجعل قمتهم ذات مضمون ، كما تقديم الإرشاد فيما يتعلق بصياغة القرارات الهامة والخطيرة التي ستنجم عن اجتماع أعمدة الأمة وكبارها بحكم خبرتها العميقة في قواعد اللغة العربية نحواً وصرفاً !!
وهكذا وجدناها تحط رحالها في أسوان حيث الجو الجميل في هذا الوقت من العام ، وقرب المكان من علامات تراث وحضارة غابرة، وصروح تشير الى عظمة هذه المنطقة ، فماذا فعلت السيدة رايس هناك بخلاف التشمس والإطلال على عراقة تاريخ مصر وحضارتها ؟.
ولماذا قابلت وزراء خارجية الدول الأربع ممن يسمون دول " الاعتدال" ؟ وربما الإجابة هنا سهلة والتبرير منطقي ، لكن الملفت وربما في سياق الحرص الشديد من جانبها على أمننا وأمن بلداننا وشعوبنا الطيبة والصبورة ، أنها قابلت أيضاً مسئولي الأمن في هذه البلدان ، وهي المقابلة التي لها سوابق لم ينتج عنها بصراحة سوى المزيد من التأزم وسوء العلاقات بين الدول العربية المعنية مباشرة بالصراع مع إسرائيل .
لقد تجاهلت بشكل متعمد وضع احتلال الجولان ضمن المعضلات التي توجب على قادتنا الوقوف أمامها ومعالجتها بروح المسؤولية والكرامة التي تنتقص منها أمريكا وإسرائيل كل يوم ، لسبب بسيط يتعلق بكلام سابق للرئيس بشار الأسد قال فيه أن الجولان أرض عربية سورية نحن أولى بتحريرها وسنفعل ، ونحن ببساطة نصدق أي رئيس يتحدث عن التحرير في ظل علاقته السيئة بالولايات المتحدة الأمريكية .
وبالعودة للسيدة رايس ، فان حرصها وإدارتها على لقاء مسئولي أجهزة الأمن في هذه الدول وتوجيه دفة القرارات نحو مصالح محددة تتعلق بما تريده حليفتها الأهم في المنطقة قافزة عن كل متطلبات ومصالح الدول العربية ، إنما تقدم المساعدة الأكبر لهؤلاء القادة الذين سمحوا لأنفسهم بالظهور كما لو كانوا يتلقون الأوامر منها ومن بلدها لقول وتقرير ما تريده هي وليس ما يرتبه عليهم موقعهم الأول في المسؤولية عن وطن وشعب يعاني الأمرين من سياسة الولايات المتحدة وإدارتها الراهنة في كل مكان تحل فيه ، ومنذ مدة طويلة تدمينا وتؤخر حل كل معضلاتنا على تنوعها وضخامتها .
إن من حق أي مواطن عربي أن يعتقد هذا ، بل وأسوأ منه في ظل غياب كامل للحقيقة حول زيارة رايس لأسوان ولقاءا تها المشبوهة بهذا التوقيت هناك . كما أن انعدام الشفافية والمصداقية في أجهزة الإعلام التابعة للأنظمة العربية تمنح أي مواطن الحق في طرح القضايا كما يراها ويتصورها ، ولا يوجد في وطننا العربي من يثق في أمريكا ووزيرة خارجيتها باستثنائكم أيها الرؤساء والقادة ، فإلي متى يطول ليلنا ؟ ولماذا ونحن نعطيكم كل شيء كما أسلفنا لا تخبرون صديقتكم رايس بما يتوجب عليها وعلى بلدها عمله تجاه أراضينا المحتلة ؟ .
اسمعوا أيها الأحبة ، ويا من من  شدة حبنا لكم نبقيكم فوق رؤوسنا الى الأبد ، ولا نبخل عليكم بحريتنا  ، نحن والله لا نريد لكم إحراجاً ولا حصاراً من أصدقاءكم وحلفاءكم الأمريكيين ، بل نريد أن نساعدكم حتى لا تعودوا من قمتكم بخفي حنين ، فلا أنتم أرضيتم الأسياد ولا أنتم أرضيتم العبيد ، ونحن نعرف حدود قدرتكم وإمكانياتكم ولا نلومكم ، وكما قال : " لا يكلف الله نفساً الا وسعها " ، ومن هنا أقترح عليكم الآتي /
أن تتبنوا ذات الموقف الأمريكي لأغلبية البرلمان عندهم " الكونجرس " والذي دعا لانسحاب أمريكي من الأرض العراقية خلال العام القادم ، ووضع جدولة واضحة لهذا الانسحاب لا تتجاوز بأي حال عام 2008 . فما رأيكم أيها الأحباب ؟ .
أليس في هذا درء للشبهات عنكم وعن موقفكم أو اتهامكم بمعاداة المصالح الأمريكية في وطننا العربي باعتبارها تحظى بالأولوية ويجب مراعاتها في كل قرار تتخذوه عبر القمة أو غيرها ؟.
لا أعتقد أن الإدارة الأمريكية تطالبكم بأن تكونوا أمريكيين وإمبرياليين أكثر منها ، وما دام الكونجرس قد قرر ذلك وهو على الأقل مجلس منتخب بشكل حقيقي ليمثل الشعب الأمريكي ويحافظ على مصالحه ، وقد رأى هذه المصالح  في الانسحاب من العراق خلال عام ، وقد أتاح لكم فرصة ذهبية أنتم الغير منتخبين لأن تأخذوا مصالح حليفتكم بعين الاعتبار دون خشية من أي نزق أمريكي في التعامل مع سلطانكم الراسخ بالتزكية التي منحناها لكم .
إننا بصراحة نتطلع إلي قرار من القمة تعلنون فيه احترام إرادة شعبنا العربي الملتقية هذه المرة مع إرادة ممثلي الأمة الأمريكية بجدولة الانسحاب الأمريكي من العراق ، ولن نقبل أقل من ذلك .
كما نطالبكم بالرد على مظالم العدو الإسرائيلي والذي تشاهدون نماذجها يومياً عبر شاشات التلفزيون وفضائياته ، رداً يحفظ لكم ما بقي من هيبتكم ، وتبريراً لجلوسكم على عروش نحملها على أكتافنا ورؤوسنا حتى الوجع .
وليس أمامكم ونحن ندعوا لكم بالهداية والتوفيق ، مراعين قربكم من رموز عزتنا كأمة الا أن تقولوا لرايس .................. كفى .
أو أن تقولوا لنا بصراحة : نحن لاشيء ، ونحن أشباه رجال ، وأنها كانت مقنعة أكثر من كل ما تراه عيونكم وما تحسه أفئدتكم ...... ليصدق فيكم المثل بصيغته الجديدة " قطعت كونداليزا قول كل رئيس " .... وعظم الله أجرنا بكم .
زياد أبوشاويش
Zead51@hotmail.com

 

 

 


 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home