مقال

 

في بيان كيفية افتراق الأمة

زهير الخويلدي



 

في بيان كيفية افتراق الأمة

وسبل رأب الصدع

زهير الخويلدي

 

ما يبرر الاهتمام بأسباب حدوث الانشقاق والخروج عن الجماعة في حضارة اقرأ في الزمن الأول هو ما نلاحظه اليوم من عودة المكبوت وبروز التمذهب والطائفية في فترة تنامت فيها أفكار العولمة والكونية والأممية وشهدت بروز تكتلات متنوعة وأحلاف غريبة وتفجر فيها الصراع من جديد حول الرموز الدينية ونشبت حروب مدمرة حول امتلاك المقدس وتوظيفه وبرزت الفرق على السطح،زيادة على ذلك تحول هذا الافتراق إلى شقاق وخلاف وعائق يمنع من تحقيق الوحدة المنشودة ويعطل كل الجهود التي تسعي إلى الاندماج والانصهار والتكاتف من أجل المحافظة على الوجود ومقاومة الضعف والقصور والتصدي للغزو الخارجي والقهر الداخلي،فماهو سبب هذا الاختلاف؟ وهل هو رحمة أم نقمة؟

 هل قدر علينا أن نظل مختلفين منقسمين على أنفسنا؟ كيف تشكلت المذاهب والفرق في حضارة اقرأ؟ وكيف نشبت الفرقة بين المكونات الثقافية والعرقية واللغوية للأمة؟

وإذا استرجعنا نحن هذه الانقسامات وهذه المذاهب ألا نغتاب تراثنا الحي على مقصلة حداثتنا الموؤودة؟ ألا نحكم ماضينا في حاضرنا ومستقبلنا؟ أليس من الأجدر أن نقوي في أنفسنا ثقافة الصمود والثبات ونعزز فلسفة المقاومة غير العنيفة والتنوير الأصيل؟ ألا ينبغي أن نتخلى عن منطق الفرقة الناجية والعرق النقي وننخرط في تجربة بناء هوية سردية عربية إسلامية ذات أفق كوني؟ هل من سبيل إلى رأب الصدع وبيان المعنى الجامع للفرق والرافع لمنطق الملل والنحل؟ ألا يمكن أن تكون هرمينوطيقا الدين هي البوصلة المفقودة لبناء العروة الوثقى وحل العقد الموروثة والمكبوتات الدفينة؟

ما نراهن عليه عندما نضع هذه الإشكاليات قيد الدرس هو توحيد راية الفكر من أجل توحيد راية الأمة وتحقيق الاندماج والمصالحة مع الداخل من أجل حسن الإقامة في العالم وتحقيق الوجود مع الآخر.

I/ كيفية افتراق الأمة:

أن ينقسم أهل العالم بحسب الأقاليم والأقطار والأمم فذلك أمر بديهي للاختلاف الحاصل في الطبائع والأنفس التي تدل عليها الألوان والألسن وأن يتجزأ سكان المعمورة إلى أوطان ودول بحسب الآراء والمذاهب وتباين الشرائع فإنه بدوره شيء طبيعي لتشعب الطرق في تقرير خواص الأشياء وطبائع الأحكام ولتعدد أهل الديانات وأهل الأهواء ولكن أن يفترق أهل الوطن الواحد وتختلف الجماعة التي حملت لواء الوحي إلى عدد غير معلوم من الطوائف والفرق بحسب المزاج والخلافات الشخصية والصراع من أجل الزعامة والسلطة فإن ذلك يتطلب تدقيق وفهم لأنه أمر غير مقبول وغير مستساغ والأدهى والأمر أن كل فرقة ترى أنها تمتلك حقيقة القرآن وهي الفائزة يوم القيامة وأن جميع الفرق الأخرى ضالة ومكانها هو النار،بيد أن تحول أمة البنيان المرصوص إلى أمة الأهواء والآراء تحكيما لمنطق الفرقة الناجية هو عين الجهل وموطن الداء ويخالف قوانين الطبيعة ويضرب بعبر التاريخ عرض الحائط ويفيد أن من القراء من أظهر وفاقا وأضمر نفاقا،فكيف دب الشقاق ونشب الصراع واندلعت الفتنة الكبرى؟ ماهي أول الشبهات التي وقعت في الملة؟ من مصدرها ومن الذي أظهرها؟

ما نلاحظه عندما ننقب أحداث التاريخ أن الخلاف في حضارة اقرأ ليس مصدره خارجي مهما تعاظم هذا الخارج في تاريخ هذه الحضارة ومن هذا المنطلق لابد أن نرمي إلى الوراء فرضية الاسرائليات وتأثير عبد الله ابن سبأ ودور المنافقين في نشأة المذاهب ونسعى إلى البحث بالجدية عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى التقاتل بين المسلمين الأوائل لأن هذا القتال دار بين المبشرين بالجنة وكان كل فريق يرى أن الآخر هو الفرقة الباغية.

أ‌-       الخلاف حول معنى النبوة:

حامت شبهات حول نبوة محمد وعروبة القرآن وظهرت اعتراضات ضد شخصيته ووقع مجادلته منذ أول دعوته واتهم بالتنجيم والسحر وتقول الشعر وقد ذكرت لنا كتب السيرة والقرآن أنه وقع إغرائه وعرضت عليه السلطة والمال والجاه على أن يترك النبوة فأبى ورفض وأنه لم يتخلص من وثنيته إلا في فترة متأخرة ولعل قصة الغرانيق خير دليل على ذلك. ومن بين من اعترض عليه وعانده هو ذي الخويصرة التميمي عندما خاطبه:"اعدل يا محمد فإنك لم تعتدل" فأجابه صلعم:"إن لم أعدل فمن يعدل" وقد رد الرجل مجددا:"هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى".ورغم أن الواقعة في ظاهرها خلاف سياسي حول مسألة العدل إلا أنها في باطنها تشكيك في عصمة النبي وألوهية رسالته.وقد تكرر خلاف المسلمين للنبي زمن مرضه عندما لم يمتثلوا لأوامره في أحد ولم يخرجوا لقتال جيش أسامة المرتد وتخلفوا عن إقامة مراسم الشرع وآثروا إبصار مآل حاله. وعن عمر ابن الخطاب أنه قال:" إن رسول الله قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغط والجلبة والأصوات المبهمة فقال النبي:"قومي عني لا ينبغي عندي التنازع".

وقد تمحور الخلاف حول ثلاث فترات مهمة من حياته وهي قبل البعث وأثناء هبوط الوحي وبعد وفاته. فماهي العوامل التي توفرت وجعلت منه النبي المصطفى؟ على من تتلمذ ومن الذي رباه وبمن تأثر؟ هل هو بحيرا  أم راهب الإسكندرية أم ورقة ابن نوفل أم عمرو ابن هشام أم افرائيم مثلما يذهب إلى ذلك هشام جعيط مؤخرا في كتابه "تاريخية الدعوة المحمدية"؟ ما دور جده عبد المطلب وعمه أبي طالب وابنه عمه علي وزوجته خديجة في حياته ؟ ما حقيقة علاقته بأبي بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان ابن عفان فهو قد أجلهم وقربهم أكثر من بقية رفاقه؟ ماهو السبب الموضوعي الذي جعل منه نبيا؟ هل هو صلح الفضول الذي دعم زعامة قريش وحسم الخلاف حول الكعبة وبوأ قبيلته مكانة مرموقة من بين كل القبائل الأخرى أم حلف الإيلاف ورحلاته التجارية من اليمن جنوبا إلى الشام شمالا هي التي منحته نوعا من المهارة في الكلام والثقافة والحنكة التي تميزه عن بقية الرجال؟فمن هو محمد؟ ما اسمه هل كان قثم والله هو الذي أطلق عليه تسمية محمد في الفترة المدنية أم أنه هو الذي سمى نفسه بذلك اقتداء بافرائيم الذي يتحدث عن المحمدان بوصفه القائد العظيم؟هل هو رجل دين مسير من قبل جبرائيل والملائكة أم هو رسول الحرية ومجرد إنسان ابن امرأة تأكل القديد وتمشي في الأسواق مخيرا في أقواله وأفعاله؟ أهو معصوم ووحي يوحى ولا ينطق عن الهوى أم أنه يشاورهم في أمورهم ويطلب من الناس رأيهم ويرجح أحيانا ما يذهبون إليه؟ كيف يتلقى الوحي؟هل في المنام أم في اليقظة؟هل يتهيأ له أنه يلاقي جبرائيل أم أنه يلاقيه حقيقة ويأخذ عنه الوحي تلاوة واستماعا ويعاوده على أصحابه بعد حفظه على ظهر قلب؟ كيف كان يقرأ القرآن بسبع أحرف؟ وما الفرق بين القرآن الملفوظ والقرآن المكتوب؟ ما حقيقة زمن النبوة؟ هل في الأربعين أما عندما بلغ أوجه وبالتالي قبل ذلك؟ ثم ماذا عن الإسراء والمعراج التي فرضت فيها الصلوات؟ هل أسري به إلى بيت المقدس أم إلى السموات العليا؟ هل عن طريق الروح أم جسدا وروحا؟ وهل كان الرسول مجرد زعيم طائفة دينية جديدة على غرار النصارى واليهود والصابئة أم أنه رجل دولة وحاكم سياسي ومؤسس لحضارة جيدة يخاطب من خلالها العالمين ؟ هل أتى ليتمم مكارم الأخلاق وليكون آخر الأنبياء وخاتم أحفاد إبراهيم الخليل أم أنه محطم الأصنام ومزلزل الأوثان أحدث ثورة عارمة في التاريخ نقلت العرب والبشرية من الجاهلية المظلمة إلى أنوار المدنية؟ هل هو أمي لا يجيد القراءة والكتابة أم متعلم ويتقن العديد من اللهجات واللغات وله دراية بعلوم وثقافة عصره؟

ومثلما اختلف الناس حول حياته اختلفوا حول مماته:هل توفي حقا أم رفع إلى السماء؟ كيف نقبل قولة عمر ابن الخطاب:"من قال إن محمد قد مات قتلته بسيفي هذا وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى ابن مريم عليه السلام"؟ ولماذا خالفه أبو بكر بقوله:"من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اله محمد فاله محمد حي لم يمت ولن يموت"؟ ولماذا اختلف المسلمون المهاجرون والأنصار في موضع دفنه؟ هل يدفن بمكة التي ولد فيها وبعث منها نبيا ورسولا أم في المدينة التي نال فيها الحظوة والمجد؟

وقد استقر الرأي على المدينة واختلفوا حول الميراث ويقال أن النبي لم يكن يملك سوى فدك وهي بستان تسلمه من اليهود وقد حسم الأمر بالرجوع إلى قوله صلعم:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث ،ما تركناه صدقة" وقوله:"العلماء ورثة الأنبياء" والمقصود هو أن ما يرثه المسلمون من النبي علمه وسيرته وفعله الحسن وليس ماله أو ملكه لأن الملك والمال لله وحده.

ب‌-   الخلاف حول الأصول والأحكام:

يجب أن نتوقف عند ظاهرة الردة ومانعي وجوب الزكاة ومدعي النبوة مثل طليحة ومسيلمة وسجاح والأسود بن زيد وأن نمعن النظر فيها ونبتعد عن قراءتها قراءة عقائدية ونتوقف عن النظر إليها على أنها مجرد خروج عن الصراط المستقيم بل ندرسها دراسة سوسيولوجية ونتفهم مغازيها ودلالاتها في تلك الحقبة التاريخية فهي قبل كل شيء صراع من أجل الاستحواذ على سلطة المقدس بين الفاعلين الاجتماعيين آنذاك وتعبير عن لاتحدد المقدس الجديد والتباسه وغموضه وهي دعوة إلى توضيحه وفصل الخطاب حوله حتى يتم فهم الدين الجديد وهضمه واستيعابه ومن ثم الإيمان به والعمل على تطبيقه ونشره.

لقد اشتغل المسلمون بقتال الفرس والروم وهم في أثناء ذلك كله على كلمة واحدة في أبواب العدل والتوحيد وفي سائر أصول ولم يختلفوا إلا في الفروع من نوع الكلالة وميراث الجد والعول والرد وهو الفائدة أو الخسارة في المقدار ومسائل تعصيب الأخوات وجر الولاء والحرام ورغم ترددهم وتناقضهم في هذه المسائل إلا أن اختلافهم لم يورث فيه تضليلا ولا تفسيقا. بيد أنه في زمن المتأخرين من الصحابة بدأ الخلاف بين المسلمين يتخذ طابعا جديدا ويصعد من التجربة التاريخية والواقع المعاش إلى المستوى النظري والبعد التأملي ليصبح اختلافا حول العقائد ويمس الجدال جوهر الدين وينشغل الناس بقضايا القدرية والجبرية والأصول الخمسة والكسب ومحنة خلق القرآن والحدود الفاصلة بين الكفر والإيمان وانتقل السجال إلى ساحة تفسير الآيات وحدود تأويلها.

 في هذا السياق السياسي المتوتر المشحون بالقلاقل حدث صراع كلامي فلسفي حول القضاء والقدر والاستطاعة والكسب والتسيير والتخيير وحول حكم مرتكب الكبيرة وظهر من قال بالمنزلة بين المنزلتين بخصوص الفاسق الذي هو بين الكفر والإيمان وأنكر البعض نسبة الخير والشر إلى القدر وحملوه إلى عمل الإنسان وظهرت مفاهيم التبري والتولي واستعان بعض العلماء بمناهج الفلاسفة والمناطقة وخاضوا في الذات والصفات واختلفوا في العلاقة بينهما هل الصفات هي عين الذات أن زائدة عنها؟ وان كانت زائدة هل هي  أفعال أم أحوال؟فهل الله هو الذي يحدد الآجال والأرزاق أم أن الأمر متروك للحرية الإنسانية  وسنن الكون؟ وكيف يكون الباري تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته وكذلك قادر بقدرة وقدرته ذاته؟ هل هو قادر على تعذيب الطفل؟ ألا يعتبر ظالما إن فعل ذلك وهو القائل ما ربك بظلام للعبيد؟ وكيف يكون الله عالما بالأشياء قبل وقوعها؟. ثم ظهرت بعد ذلك نظريات التولد والطبائع والأحوال وشيئية المعدوم وإبطال المعجزات بالنسبة للقرآن بما في ذلك الفصاحة والبلاغة وقالوا بخلق القرآن وخبط القوم خبطا عشواء عندما قالوا بالتناسخ وأفرطوا في الاعتصام بالعقل وأنكروا النبوة وقالوا بالقدماء الخمسة ومالوا إلى السيمياء والتنجيم والدهرية والسفسطة .

ج- الخلاف حول الإمامة والحكم:

الشبهة الثالثة التي ولدت الضغائن وسببت الشقاق أتت من مجال سياسة الدنيا وحراسة شؤون الدين وقد طرحت العديد من المشاكل وجملة من الأسئلة الشائكة منها:هل الخلافة هي خلافة الله في الأرض أم خلافة رسول الله في حكمه؟ هل الخلافة جماعية أم فردية ؟ هل تعتني بشؤون الدين أم بسياسة الدنيا؟ومن أجدر للخلافة؟ هل هو من الصحابة أجمعين أم من آل البيت؟ هل هو من المهاجرين أم من الأنصار؟ هل هو من قبيلة قريش أم من القبائل الأخرى؟ هل هو من بني هاشم أم من بني أمية؟

كما اختلف المسلمون في أمر الشورى والبيعة وشروط الإمامة،فهل الشورى هي شورى الأعيان أم شورى جميع الناس؟ وهل البيعة خاصة أم عامة؟ وهل الإمامة تثبت بالاتفاق والاختيار أم بالتعيين وبالنص؟ وطرحت مجموعة من الأسئلة المحيرة على كل مؤرخ مثل لماذا ثار الصحابة على الخلفاء وقتل عمر وعثمان وعلي؟ كيف اندلعت الفتنة الكبرى وما حقيقة معركة الجمل التي تقاتل فيها حفظة الوحي تحت قيادة زوجة الرسول السيدة عائشة بنت أبي بكر في مواجهة علي ابن عمه وزج ابنته السيدة فاطمة؟ ما قصة التحكيم وقتال علي ومعاوية؟ وما شأن الحسين ويزيد وعبد الله ابن الزبير والحجاج الذي رمى البيت الحرام بالمنجنيق؟ كيف تحولت الخلافة إلى ملك عضوض اغتصبها معاوية عنوة وحكم وفق أهوائه وورثها بعده؟ ولماذا هرب القرامطة بالحجر الأسود؟ ألم يكن تاريخنا ملطخا بالدماء والتشاحن؟

إن أعظم خلاف بين المسلمين بعد الرسول محمد هو ذاك الذي نشب في سقيفة بني ساعدة والتي لم يحضرها علي ابن أبي طالب كما تذكر الروايات عندما قال الأنصار:"منا أمير ومنكم أمير" وأذعنت البيعة لسعد بن عبادة  ولما ذكرهم المهاجرون بحديث الرسول:"الأئمة من قريش" دلوا عن مطلبهم وبايعوا أبا بكر الصديق.

 وقد استمر الخلاف عندما عين أبو بكر عمر ابن الخطاب خليفة من بعده فاحتج أحد الصحابة قائلا:"قد وليت علينا فظا غليظا" فأجابه أبو بكر:"قد وليت عليهم خيرهم لهم". وحتى عندما ترك عمر الفاروق الأمر شورى بين المسلمين حول اختيار خليفته وحدد لهم ستة من الصحابة واتجهت الأنظار إلى عثمان ابن عفان فان الأمر لم يستقر له طويلا وثار الناس عليه لرده الحكم بن أمية بعد أن طرده الرسول وإيوائه عبد الله بن سعد بن أبي سرح وقد كان رضيعه وتوليته إياه مصر وأعمالها بعد أن أهدر النبي دمه ثم نفيه أبا ذر إلى الربذة أين لقي حتفه رغم ما عرف به من نصرة للحق وتزهد في الدنيا وتوليته عبد الله ابن عامر البصرة حتى عاث فيها فسادا وتقريبه منه لبني أمية وخاصة مروان بن الحكم ومعاوية ابن أبي سفيان وتسليمهم الحكم والغنائم. وحتى عندما دالت الأمور إلى علي فإنهم اختلفوا عليه عندما خرج طلحة والزبير وعائشة ونصبا القتال معه في معركة الجمل التي تلتها حرب صفين حين ثار بني أمية ثأرا لدم عثمان والذي انتهى بالتحكيم الذي شارك فيه أبو موسى الأشعري عن علي وعمرو ابن العاص عن معاوية وقد خالفته الخوارج وابتدأت الفرق والملل والنحل في التكون والانتشار في سائر الأمصار والأصقاع.

من هنا نتج عن واقعة التحكيم ظهور شيعة علي التي قالت:"لا إمامة إلا في الأخوين الحسن والحسين" وقد اختلفوا في إجراء الإمامة في أولاد الحسن أو أولاد الحسين وقد قالوا بالوصية التي تثبت بنص وبغيبة الإمام وإمكانية رجعته إلى أن قالت الزيدية نسبة إلى زيد :أن كل فاطمي خرج وهو عالم زاهد شجاع سخي كان إماما واجب الإتباع ".

أما الخوارج فإنهم رأوا أن الدين طاعة رجل وأن الإمامة تصلح في جميع أصناف العرب وفي الموالي والعجم،في حين يرى الشيعة بالتقية والعصمة ويعتقدون أن الإمامة تنعقد بمن يعقدها لمن يصلح لها إذا كان العاقد من أهل البيت ومن أهل الاجتهاد والعدالة ولا تصلح الإمامة إلا لواحد في جميع أرض الإسلام لأن النبي صلعم نص على إمامة واحد بعينه،ولكن الخلاف ظل قائما حول الإمامة إن كانت تثبت بالاتفاق والاختيار أم بالنص والتعيين وحول شروط الإمام ،فمنهم من اشترط العلم والعدالة والسياسة ومنهم من ركز على سلامة الحواس والأعضاء والنسب القرشي زيادة على ذلك،كما ظل إشكال العلاقة بين الإمامة والخلافة قائما،فالأصم وهو من المعتزلة رفض مع الخوارج فكرة الخلافة وقال بعدم وجوب نصب الإمام لأن الواجب عنده هو تنفيذ أحكام الله فإذا تواطأت الأمة على العدل لم تحتج إلى إمام أصلا.

أما أهل السنة فأنهم أجازوا وجود أكثر من إمام في زمان واحد وفي بلدان مختلفة إذا ما وجد حاجز بينها مثل العدو أو البحر وقالوا بالإمام الأكبر وفهموا الاستخلاف على أنه في حق الغائب أما الحاضر فلا وقالوا بطاعة الأئمة ورأوا أنه لا يقوم بأمر الأمة إلا من غلب عليها. فهل الخلافة ناتجة عن قضاء بحكم العقل أم هي وازع بسطوة الملك وقهر أهل الشوكة؟

لقد عرف ابن خلدون الخلافة بأنها حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها وبعبارة أخرى هي خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به لكن لم يبين هذا الفيلسوف المؤرخ شروط من يقوم مقام الأنبياء بعد وفاتهم ومن يستنبط لهم مقاصد الشرع حتى يحققون صلاح آخرتهم ثم ألا يتحول الدين إلى سلطة استبدادية عندما تكون مهمة الخليفة أو الإمام هي حمل الناس كافة على الأحكام الشرعية في أحوال دنياهم وآخرتهم؟ وألا تصادر هذه السلطة التيوقراطية الحقوق والحريات التي أعطاهم الله اياها ونص عيها الشرع نفسه؟ لماذا النساء مثلا لم يكن لهن من أمر الإمامة أو الخلافة شيء وكان الرجال قوامين عليهن؟

فإذا كان التعدد المذهبي وكثرة الملل والنحل ناتجا عن سوء فهم لظاهرة النبوة ومتولد من الاختلاف حول أصول وأحكام الإسلام ومرده النزاع السياسي على الحكم منذ وفاة الرسول إلى الآن،فما السبيل الذي ينبغي أن نتبعه من أجل رأب الصدع وتجاوز الاختلافات؟ هل نعود إلى منطق التوحيد القسري ونسقط في الشمولية من جديد أم نبقي على التعددية ونترك الباب مفتوحا للصراع بين التأويلات؟

II / في سبل رأب الصدع:

"التفكير الفلسفي ليس له حد يقف عنده فكلما تقدمت المعرفة فتحت مسالك للفكر جديدة،أمكن الوصول إلى آراء أخرى غير التي أثبتها في هذه المحاضرات وقد تكون أصح منها وعلى هذا فواجبنا يقتضي أن نرقب في يقظة وعناية تقدم الفكر الإنساني وأن نقف منه موقف النقد والتمحيص"[1]

ليتفق جمهور حضارة اقرأ على ما يلي:

1-     نبوة من غير تأليه :

"إن النبوة في الإسلام لتبلغ كمالها الأخير في إدراك الحاجة إلى إلغاء النبوة نفسها وهو أمر ينطوي على إدراكها العميق لاستحالة بقاء الوجود معتمدا إلى الأبد على مقود يقاد منه وأن الإنسان لكي يحصل كمال معرفته لنفسه ينبغي أن يترك ليعتمد في النهاية على وسائله هو. إن إبطال الإسلام للرهبنة ووراثة الملك ومناشدة القرآن للعقل وللتجربة على الدوام وإصراره على النظر في الكون والوقوف على أخبار الأولين من مصادر المعرفة الإنسانية كل ذلك صور مختلفة لفكرة انتهاء النبوة"[2]

أمة الإسلام جامعة لكل من أقر شهادة أن لا اله إلا الله وقال بنبوة محمد صلعم ورسالته إلى العالم كافة وأن كل ما جاء به القرآن حق وتقع على كل من يؤمن بكافة الرسل وأن الآخرة حق كائنا قوله بعد ذلك ما كان. وهي التي أحاطت بطرق الأخبار والسنن المأثورة عن النبي وميزوا بين الصحيح والسقيم منها عن طريق علم الجرح والتعديل وأسباب النزول والمغازي والمصالح المرسلة والمقاصد والمناسبات والتي نقدت من السيرة السند والمتن على السواء وأزالت الأساطير والأضاليل وآمنت بأن معجزة الرسول هي القرآن ونفت كل معجزة غيرها  مثل شق الصدر أو مداواة المرضى. كما ينبغي أن تفهم النبوة على أنها تقاطع بين الإلهي والبشري وبين اللاهوتي والناسوتي بلغة المتصوفة ولابد أن ينظر إلى القرآن على أنه محكم محفوظ في معناه ومتشابه وقابل لتأويل لامتناهي ومتغير في لفظه وأنه يشع بالمنبع الرباني المتجلي منه ويتضمن المقاصد البشرية المتوجه إليها. زد على ذلك أن الناقد الدارس لأبواب النبوة وآيات القرآن لابد أن يقطع مع التقليد ويشرع في الاجتهاد لأنه فرض عين وليس فرض كفاية إذ لابد من مجتهد في كل عقل ومع كل نص ولابد أن يكون المجتهد عارفا بقدر صالحا من اللغة ومطلعا على ما يتعلق بالأحكام ومتون الأخبار وأسانيدها ومحيطا بأحوال الرواة ومواطن إجماع التابعين ومسترشدا بمواضع الاجتهادات وكيفيات النظر فيها ويجب أن يكون متعين في الإصابة وليس مبالغ متعصب لمذهب ولا متساهل مفرط في دلالة أو معنى ولابد أن يجمع بين الاجتهاد في الأصول من أجل إعادة تأصيلها والاجتهاد في الفروع من أجل استئناف ما كان القدماء قد توقفوا عنده. كما يجب أن يدرس العالم سيرة الرسول على ضوء القرآن وإذا تناقضت كتب السيرة لابد من الانتصار إلى ما يقوله القرآن في معناه المؤول وليس فقط في معناه الحرفي. فكيف يؤدي نفي النبوة إلى القول بتطور الشريعة؟ وهل يمكن أن ينسخ الإجماع القرآن؟

2-     تاريخية الأصول والأحكام:

" والرأي عندي هو أن ما ينادي به الجيل الحاضر من أحرار الفكر في الإسلام من تفسير أصول مبادئ الشريعة تفسيرا جديدا على ضوء تجاربهم وعلى هدي ما تقلب على حياة العصر من أحوال متغايرة هو رأي له ما يسوغه كل التسويغ. كما أن حكم القرآن على الوجود بأنه خلق يزداد ويترقى بالتدريج يقتضي أن يكون لكل جيل الحق في أن يهتدي بما ورثه من آثار أسلافه من غير أن يعوق ذلك التراث في تفكيره وحكمه وحل مشكلاته الخاصة."[3]

لابد أن تحيط أمة الإسلام بأبواب التوحيد والعدل وأحكام الوعد والوعيد والثواب والعقاب وتتبرأ من التنزيه المعطل والحشوية المشبهة وأن ترى الله ذات لها صفات أزلية وصفات محدثة إما أن تكون صفات أفعال أو صفات أحوال وأنه خلق الكون وفق سنن ولا تجد لسنته تبديلا وأن الإنسان حر في أفعاله مسؤولا عنها يوم القيامة مكلفا بعقله مع إثبات الرؤية والحشر والسؤال وغفران الذنوب بأي طريقة كانت هذه الأمور. وأن ترى بالتوحيد  الذي هو القول بأن الله تعالى واحد في ذاته وفي أفعاله وفي صفاته لا نظير له،وتقر كذلك بالعدل الذي هو القول بأن الله تعالى عدل في أفعاله ومتصرف في ملكه يفعل ماهو أصلح ويحكم بما يلطف العباد فكل من نجا واستوجب الثواب فبوعده وكل من هلك واستوجب العقاب فبوعيده. وتؤمن أمة الإسلام بأن القرآن وحده هو منبع أحكام الشريعة ويجب استنباط جميع الأحكام منه ومن شرع من قبلنا عن طريق الإجماع والاستحسان والاستصحاب وأن العقل قبل ورود السمع وأنه إذا تناقض العقل مع النص ينبغي الالتجاء إلى العقل من أجل التأويل لأن النص حمال أوجه أما العقل فهو إعلان ميلاد الإنسان وترجمة لختم النبوة وهذا هو معنى الشريعة تنسخ في آخر الزمان التي قالت بها بعض الفرق والتي ترى أيضا وجوب الجمعة وراء الأئمة الذين تبرأوا من أهل الأهواء الضالة وتفرض طاعة السلطان فيما ليس بمعصية وخلعه إذا ما عصى الخالق. أما أحكام الإيمان والكفر فهي ليست من مشمولا ت الإنسان بل تدخل ضمن نطاق الله وحكمته وقدرته وعلمه. والإيمان ثلاث أركان: إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح. فما هي أصول سياسة الدنيا حسب هذه النظرة التجديدية؟ وكيف نستطيع تجنب إمكان الوقوع في الخطأ في التأويل أو أن نحد منه على الأقل؟

3-     سياسة استخلافية:

"وروح التوحيد بوصفه فكرة قابلة للتنفيذ هو المساواة والاتحاد والحرية.والدولة في نظر الإسلام هي محاولة تبذل بقصد تحويل هذه المبادئ المثالية إلى قوى مكانية زمانية،هي الهام لتحقيق هذه المبادئ في نظام إنساني معين.والدولة في الإسلام ليست ثيوقراطية أي دينية إلا بهذا المعنى وحده لا بمعنى أن على رأسها خليفة لله على الأرض يستطيع دائما أن يستر إرادته المستبدة وراء عصمته المزعومة."[4]

المستفيد من غيره مسلم والمستبد برأيه مطلقا هو كافر تصديقا لحديث الرسول محمد صلعم:"ما شقي امرؤ عن مشورة ولا سعد باستبداد رأي" وقد قال أبو حنيفة النعمان:" علمنا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى ولنا ما رأينا" وينبغي أن تكون علاقة المسلم بغيره من بني ملته على نحو ما نصح به علي ابن أبي طالب متحدثا عن الخوارج:"علينا ثلاث لا نبدؤكم بقتال ولا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم من الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا".

إذا كان الحكم هو طبيعي للاجتماع البشري وإذا كانت أحوال الدنيا ترجع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة وجب أن يكون الحكم سياسة استخلافية نافعة في الدنيا والآخرة على السواء وذلك بإقامة العدل والقسط والعدل هو وضع الشيء موضعه والتصرف في الحكم بمقتضى المشيئة والعلم ويقول المعتزلة:"العدل ما يقتضيه العقل من الحكمة وهو إصدار الفعل على وجه الصواب والمصلحة". وسبب الفرقة هو الاستبداد والتباغض والمغالاة فقد قال النبي صلعم:"يهلك فيه اثنان:محب مغال ومبغض قال" وإذا كان من الضروري إقامة الحكم في حضارة اقرأ لاستحالة حياة الناس ووجودهم منفردين لازدحام أغراضهم وما يفضي ذلك إلى الهرج المؤذن بهلاك البشر وانقطاعهم فينبغي أن نحدد الخلافة على أنها استخلاف والاستخلاف على أنه تعمير والتعمير على أنه كدح إلى الله والعمل الصالح إذ يقول عز وجل عن الخلافة العامة التي للآدميين:"إني جاعل في الأرض خليفة" ويقول أيضا:" جعلكم خلائف الأرض".

علاوة على ذلك يرفض الدين القيم افتكاك الملك عنوة وطلب الحكم عن طريق القوة ومنطق الوصية والتعيين والتوريث والتنصيص وتنصيب أهل الحل والعقد أولياء أوصياء على الناس ألم يحدث الرسول الكريم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

إن الإسلام الحنيف يقر أن نصب الحاكم عن طريق الاختيار والإجماع والبيعة العامة واجب بحكم العقل وهو فرض عين وليس فرض كفاية وأن الشرع وظيفته تسديدية لأنه لم يذم الملك لذاته ولا حظر القيام به بل ذم المفاسد الناشئة عنه من قهر وظلم واستئثار وأثنى على طاعة الحكم الذي يحفظ النوع ويؤدي إلى امتناع الناس عن التظالم وارتفاع التنازع لأن ذلك من مقاصد الشرع. علاوة على ذلك لا يحصر الحكم في إمام واحد بل يمكن أن يوجد عدة أئمة في نفس الوقت مراعاة لتباعد الأوطان وتخالف الألسن وتعاقب الأزمان ثم لا يشترط أن يكون قرشيا أو من عرق نقيا بل يشترط فقط الانتماء والمواطنة والرغبة في الإيثار والتعالي عن المصلحة الشخصية وخدمة المصلحة العامة ويرى أنه ينبغي أن يقيد حكم الحاكم بمجموعة من الشروط أهمها الزمن وسلامة الأوصاف والأحوال والجري على منهاج الحق لأن مشروعيته تستمد من مصلحة المسلمين وإذا فقدت المصلحة فقد أن يكون وليا وأمينا على مصالح الأمة في دنياهم ودينهم. وقد أجمع الفقهاء على لاشرعية بيعة الإكراه طالما أن البيعة هي العهد على الطاعة وطالما أن المبايع يعاهد حاكمه بأن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور غيره ولا ينازعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره وقد لا يحصر الحكم في الرجل أو المسلم ويتعدى ذلك إلى المرأة ومن غير المسلمين من أهل الكتاب أو أولي العلم فقد حكمت بلقيس ملكة سبأ وقد كانت تشاورهم في الأمر و يذكر لنا التاريخ أعلام من غير المسلمين رفعوا لواء العلم في حضارة اقرأ عاليا . فكيف تسمى هذه السياسة الاستخفافية الديمقراطية الروحية عند محمد إقبال؟

خاتمة:

"على المسلم اليوم أن يقدر موقفه وأن يعيد بناء حياته الاجتماعية على ضوء المبادئ النهائية وأن يستنبط من أهداف الإسلام التي لم تتكشف بعد إلا تكشفا جزئيا تلك الديمقراطية الروحية التي هي منتهى غاية الإسلام ومقصده."[5]

بذلت مجهودات كبيرة من طرف تيار الإصلاح الديني من أجل الخروج من دائرة التقليد المذهبي وظهرت شعارات تجديد الخطاب الديني والانبعاث والصحوة الاسلامية والنهضة وكتب محمد إقبال كتاب تجديد الفكر الديني وترك لنا الأفغاني وعبده أعداد قيمة من مجلة العروة الوثقى وألف الكواكبي طبائع الاستبداد وأم القرى  وميز علي عبد الرازق بين الإسلام وأصول الحكم وظهرت أول الصفحات التي ترسخ علمنة جذرية للدين وذاع صيت كتب صادق جلال العظم في نقد الفكر الديني وعابد الجابري في نقد العقل العربي ومحمد أركون في تاريخية الفكر الإسلامي وحسن حنفي في التراث والتجديد وطيب تبزيني في من التراث إلى الثورة وانفرد نصر حامد أبو زيد بقراءة النص الديني قراءة تأويلية ولكن رغم كل ما حدث انحسر هذا التيار وظل نخبويا ووظفته الأنظمة الحاكمة التسلطية لفائدتها من أجل مناهضة كل أشكال التدين الاحتجاجي الشعبي المقاومة للاستبداد  وانتصر في النهاية وكالعادة التيار التقليدي النصي وكثر من جديد الحديث عن الشيعة والسنة والخوارج والزيدية والوهابية وسطع نجم ابن تيمية وجعفر الصادق والغزالي وباقر الصدر وملأت الكتب التراثية التي تتحدث عن الموت والجن وعذاب القبور وهول الآخرة أرصفة الطرقات وتكاثرت القنوات الفضائية الدينية المتخصصة في الفتاوى الشرعية وفي التبشير بجوهر الإسلام من وجهة نظر مذهبية طبعا ولا أحد تفطن إلى خطورة الموقف وحساسية المرحلة وحاجتها إلى المراجعة والنقد والتفهم ولا أحد أدرك ما ينبغي القيام به الآن لهذه الأمة حتى يحسن حالها ويصلح مآلها. ورغم أن البعض من أصحاب النية السليمة والقلوب الطيبة مثل سليم العوا والقرضاوي وحسين فضل الله وخاتمي قد شرعوا في الحديث عن حوار الأديان والثقافات وعن التقريب بين المذاهب والتعالي عن منطق الملل والنحل وحاولوا توحيد النظرة إلى الإسلام خارج ثنائية الشيعة والسنة إلا أنها محاولات بقية حبر على ورق وحديث مقابلات تلفزية لا غير ولم تنفذ إلى قلوب المعتقدين المتمسكة بأصالة المذهب والى عقول الناس المرتهنة بثقل الميراث وبالتالي بقيت مجرد نوايا لم تترجم على صعيد الواقع وصار شعار الإصلاح والتجديد هو مطية من أجل التفرقة والتناحر. فهل يعني هذا التأزم أن المطلوب هو تجاوز عتبة الإصلاح الديني نحو تحقيق التنوير الأصيل؟ فكيف يفهم التنوير التجربة النبوية فهما متكاملا؟ هل يمكن الوصول إلى أصول وأحكام إسلامية تنويرية؟ ألا ينبغي أن ندرج أمور السياسة والحكم ضمن دائرة أنتم أدرى بشؤون دنياكم التي تحدث عنها الرسول محمد صلعم؟ كيف تساهم هرمينوطيقا الدين في تجاوز هذه الصعوبات والعراقيل من أجل بناء تأويل أصيل للإسلام يواكب العصر؟

المرجع:

محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام   دار الجنوب للنشر تونس2006

* كاتب فلسفي

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1]  محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام  دار الجنوب للنشر تونس2006 ص14

 محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام  دار الجنوب للنشر تونس2006 ص 133 [2]

[3]  محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام  دار الجنوب للنشر تونس2006 ص173

 محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام  دار الجنوب للنشر تونس2006 ص160 [4]

[5]  محمد إقبال تجديد التفكير الديني في الإسلام  دار الجنوب للنشر تونس2006 ص183




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home