مقال

 

مواسم اللوز الأخضر. / حلقة 1

م. زياد صيدم



نجوب عالما فسيحا لا ينتهى منذ دخول الانترنت بلادنا ، فألوانه المتجددة من صفاته الرئيسية، نتثقف ونتصفح هنا، ونتابع ونكتب هناك، يدفعنا إلى ذلك عدة عوامل وأهداف متنوعة ومتعددة، ومعظمها تقريبا مجتمعة تتمحور حول كيفية الاستفادة والاطلاع متعدد الجوانب لزيادة ثقافاتنا وعدم حصرها رهينة لفكر معين أو إملاء أخرق وهو ما سمحت به هذه العولمة والشبكات العنكبوتية في مجالات مختلفة في جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وإيصال ما نكتب إلى أوسع شريحة قارئة في هذا العالم غريب الأطوار وكيف لا وهو متعدد الفكر والثقافات والديانات وأمزجة البشر المتقلبة ؟! وخليط من الصدق والكذب، الصراحة والنفاق، الحب والدجل.... وسنركز هنا من حيث الجوانب الاجتماعية وتحديدا الثقافية والمعلوماتية ، على الرغم من ارتباطها وتكاملها مع بقية الجوانب الأخرى. عالم المعلومات الشاسع هذا الانترنت، الذي يخفى بين جوانبه كثيرا من الحقائق تَخِيلُ علينا أحيانا مع غمرة الاندفاع نحو تحقيق الأهداف والرغبات وكل حسب رؤيته لها والتي تجعلنا نكتب هنا وهناك، لنكتشف لاحقا بأن بعضا من تلك المساحات الحرة !! كان بمثابة شرك ومصيدة ليس إلا.. لبعض الكتاب حتى تحقق تلك المواقع سيئة المنشأ (بداية ونهاية ) تقدما وقفزة لجلب الكتاب على اختلاف جغرافياتهم واتجاهاتهم السياسية وأهوائهم الدنيوية !! ولو أدى ذلك إلى تضاربت مصالح هؤلاء الكتاب العامة والخاصة،فلا يعنيهم من هذا شيئا، يحدث هذا باستخدام طرق متعددة منها الترغيب ومنها الخبيث. أما سياسة الترغيب المتبعة هنا فتتطلب مهارات كثيرة ومقدمات مطولة سنطرقها تفصيليا في مقالات قادمة سنظهر فيها الكيفية مدللين على ذلك بالبراهين القاطعة والأمثلة الصريحة إن أمكن !! في هذه السلسلة التي أخذت اسم مواسم اللوز الأخضر، أما عن سبب هذه التسمية فهى كون أشجار اللوز من الأشجار الموسمية تزهر وتثمر لثلاثة شهور فقط وتبقى في سبات وموت فلا اخضرار لها ولا فائدة منها حتى على مستوى البيئة طوال العام . أما الطرق الخبيثة فهي الكلاسيكية والمعروفة للجميع في سهولة الإيقاع بالكتاب ذوى الأقلام الحرة والمحترمة الهاربين من تسلط مالك أو من قمع فكرى لآرائهم أو أولائك المقتنعون بخط حزبى معين فتختنق عليهم الصفحات، بما تعرضه من مشاكسات سخيفة وغير مبررة ؟؟ تفيض عن الحد الديمقراطى عندما تمعن بالتشهير وتزوير الحقائق وبث الفتن نكاية بوسيم رفض الانصياع والتقارب أوالتجاوب !! أو بقوى القلم دفعته صراحته وكرامته بالتمرد على السخافة !! أو بأشباه البشر الذين من هواياتهم المفضلة جمع أكبر عدد من طوابع البريد.!!! أو بعاهر رفض النصائح وأراد الاستمرار بعهره فهرب إلى أحضان دافئة في برد يقرص وحدته المصطنعة ؟؟ وقد أضاع صلاة الفجر!!. وعلى النقيض تماما نجد أن هناك من الكتاب الذين ينتمون إلى الأقلام التي أقل ما توصف بالوطنية والمنتمية والحرة ، اكتشفت واشتمت رائحة مكر وخداع ومكائد شخصية ودسائس شيطانية من ورائها ما أخبر عنهم الرسول عليه الصلاة والسلام بأن أكثر ما تملأ بهم نار جهنم!! فيكتشفون أن بقائهم أصبح عبثا بل ومسخرة وهنا على الفور تمتد أياديهم إلى مسدساتهم ليصوبون رصاصة الرحمة إليها فكأنها مواقع لم تكن، وهؤلاء حقا يجدون أماكن تليق بهم فينصهروا فيها من جديد أو يعودوا إلى موطنهم الأصلى فيلقون ترحيبا قويا وقراء في الانتظار، فطوبا لهم فكرهم المستنير ورسالتهم النبيلة المشرفة وما أكثرهم وللأمانة. وعودة إلى تلك المواقع التي آثرت على نفسها الكشف عن حقيقتها سريعا وبعد أن يكون أصحابها من المتحوصلين والثعابين الرنانة !! اعتقدوا بأنهم قد شقوا طريقهم بنجاح (هكذا يتخيلون) وما تلبث أن تظهر على حقيقتها وحقيقة نفوسهم الشيطانية الحاقدة فيبدءوا في وضع ملفات دائمة للتشهير بأشخاص على بعض الساحات الساخنة ؟؟!! ليس لجلب القراء وحرية الرأى كما يدعون من وراء الكواليس، وإنما من أجل إثارة الفتن لكونهم مواقع مأجورة أفلست ماديا منذ البداية وقبل أن تبدأ فكان تمويلها من جماعات مناوئة ، أو بتلقى الدعم من أقلام مأجورة ، حاقدة وهدامة لها منظور حزبى ضيق متقوقع على نفسه لا تعنيهم مصالح أوطانهم أو ما يكتنفها من فتن ومصائب وإفساد، أو من ساخط ناقم ، أو من متبرج فاضح، أو كونهم من أصحاب الفكر الإنفلاشى و الإنفتاحى بمعنى الماجن والمنحل بلا ضوابط أو قيود، فمهما حاولوا ترقيع فكرهم الحاقد الإنتهازى ( فما جدوى العذراء ترقيعها بعد حملها سفاحا ؟ ) فيكفى كلمات وسطور قليلة مما قالوا وكتبوا لتعريتهم والى الأبد، وعندها يعبر عنه أكثر الناس بالقول إنها مواقع ساقطة و رخيصة فهي تعمل على تحريف الحقائق وتشويه الشرفاء و المناضلين ( فأهل مكة أدرى بشعابها وهم لم يكونا يوما من أهل مكة ولن يكونوا ) أو الكتاب الأحرار وتهدم معانى القيم والفضيلة في المعاملات والعلاقات الإنسانية بحجج الديمقراطية وحرية الكلمة!!! وسنسوق في الحلقات القادمة أمثلة حية لهذا النوع وطرق الترغيب العجيبة والتى يقع بها كثير من الكتاب عن حسن نية منهم أو عدم دراية ببواطن الأمور وخفاياها .




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home