القلم السياسي

 

احبسوا شعب مصر

د. إيهاب فؤاد



لعله نداء غريب،لكنه واقع لا تنكره العين المجردة،ولا يستثنيه العقل من بؤرة الشعور ولو للحظة من الزمن، نعم احبسوا شعب مصر بأسره،اكتموا كل صوت يعلو،كمموا أفواه الناس،اخفضوا أصوات المنادين، لكنها ستظل حقيقة وإن حاول الكثيرون إخفاءها وتجميلها،اندهشت واندهش معي الكثيرون وأنا أطالع نبأ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية بالتالي: قضت محكمة عسكرية تتبع الشرطة المصرية أمس الأحد 25/2/2007م بحبس أمين الشرطة محمد خلف حسن إبراهيم لمدة 6 أشهر؛ بسبب رفضه حراسةَ سفارة الكيان الصهيوني الكائنة في إحدى العمارات السكنية في محافظة الجيزة.الأمر غريب، ومثير في آن واحد،لكن لماذا نحاول أن نخفى الحقيقة، إن ما فعله أمين الشرطة يشعر به كل المصريين دون أن يواروا ذلك أو يخفوه عن العيان،إن البغض الأزلي، والكره الذي يسرى في الدماء لذلك الكيان المغتصب، ولتلك الجرثومة التي ولدت و انتشرت، ولذلك الداء الذي استشرى في لحظات ضعف الأمة وغفلتها،ألا يستقرأ المسئولون نبض الشعب، لماذا نحاول أن نجمِّل الصورة، ونبدو وكأننا حمائم سلام،والحقيقة أننا بتنا نهادن على حساب مشاعر الأمة بأسرها،إن الشعب المصري لايمكن أن ينسى بحال تلك المجازر التي ارتكبها الصهاينة في حق الأسرى العزل من المصريين عام 1956،وما حدث بشهادة الإسرائيليين أنفسهم ما نقلته مجلة "الشرق الأوسط" عن باحث "إسرائيلي" قوله إن هناك مذابح بشعة جرت خلال حرب يونيو (حزيران) 1967 وأوضح آرييه يتسحاقي الأستاذ في جامعة بار ايلان في تل أبيب أن القوات "الإسرائيلية" أجهزت على ما يقرب من 900 جندي مصري بعد استسلامهم خلال هذه الحرب. كان القادة العسكريون الصهاينة يستقلون طائرات الهليكوبتر لاصطياد الجنود المصريين في الصحراء¡ وهم بدون سلاح أو مؤن. ويقول صحفي "إسرائيلي" إن عسكريا "إسرائيليا" اخبره انه أطلق سراح أسيرين مصريين ثم اخرج مسدسه وقتلهما من الخلف ،كيف نحاول تمييع تلك المشاعر في النفوس وإسرائيل التي تسيل الدماء من أيديها بالضحايا الأبرياء في مذابح مذبحة بحر البقر 8 أبريل 1970 والتي وقعت بتأثير وجع حرب الاستنزاف من قلب إسرائيل حيث قامت الطائرات الإسرائيلية القاذفة في الثامن من أبريل عام 1970 بالهجوم على مدرسة صغيرة لأطفال الفلاحين البسطاء في قرية بحر البقر، إحدى القرى التي تقع على أطراف محافظة الشرقية، ودكتها بالقذائف لمدة زادت عن عشر دقائق متواصلة وراح ضحيتها من الأطفال الأبرياء تسعة عشر طفلاً وجُرح أكثر من ستين آخرين. وجدير بالذكر أن القرية كانت خاوية من أية أهداف عسكرية مذبحة صيدا 16 يونيه 1982 والتي وقعت إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان حين أجرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان عملية قتل جماعي لما لا يقل عن 80 مدنياً ممن كانوا مختبئين في بعض ملاجئ المدينة، مذبحة صابرا وشاتيلا 16 ـ 18 سبتمبر 1982 وشاتيلا، مذبحة الحرم الإبراهيمي 25 فبراير 1994 ـ الجمعة الأخيرة في رمضان والتي حصدت المصلين الآمنين داخل المسجد ، مذبحة قانا 18 أبريل ،1996وأخيراً بمذابح المدنيين العزل فى لبنان ولن تتوقف ، ولايمكن للشعب أن ينفصل عن روحه في فلسطين وإن حاول الإعلام بعضاً من الوقت أن يشوه الصورة، فهو رباط مقدس بأرض الرباط، وبحرم عزيز ، مغتصب، وتجرى المحاولات لهدمه، وصمتنا مطبق،وكلامنا مريب، لايمكن لرجل الشارع العادي الذي لايمارس السياسة والذي ينأى بنفسه عنها درأً للأذى أن يرى ما يحدث من قتل وتدمير، وهدم للبيوت ثم بعد ذلك يبتسم لإسرائيل،لايمكن ذلك أن يحدث، بل لقد قرأته على لسان صغيري ابن الثالثة من العمر حين عُدت أمس في وقت متأخر من الليل وسمعته وهو يقول أنا الشعب الفلسطيني،أخذت استرق السمع حتى لا أفسد على أذني سماع صوته الندى،وهو يترنم بجزء عزيز على نفسي، وبوطن نحِنُ إليها ونتمنى على الله أن يمتعنا برؤيته متحرراً، وأن ينعم علينا بصلاة في المسجد الأقصى،نعم هذا هو لسان حال الشعب المصري الذي صوره طفلي الصغير أنا الشعب الفلسطيني، فلماذا نقسوا على أمين الشرطة الذي رفض أن يحرس سفارة كيان مغتصب،إذا أردنا أن يكون الحكم موافقاً للواقع فاحبسوا كل المصريين لأنهم ذلك الشرطي الأمين الذي عبَّر عن الشعب في حدود ما يمتلك وفى حدود مكنون نفسه د.إيهاب فؤاد




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home