قصيدة

 

موتٌ فلسطيني

نضال عبارة





لا تُشفي إجابةٌ
سؤالُها قاتِلُ
و لا يُريح البالَ
جوابُ يسألُ
سَيَرسو مركبنا
يوماً ما ....
تُراهُ بما يعدُنا ذاكَ الأملْ
و ما لبحرنا قاعٌ ... و لا
لشاطينا رملُ ..؟!
****

حياتنا هنا تغوصُ بالمجهولِ .... فلا
بدايةً نُدركُ أو نهايه
و موتنا مُميَّزٌ .. كالبنِّ
و غامضٌ كصاحبِ الوشايه
****
كيفَ تُرى تكونُ النهايه
نهايتي ...؟
سؤالٌ عليهِ
تُجبِرني ... هواجسُ الخلودِ
و سكرةُ الوجودِ
في لحظةِ الوجودِ ...
أبرصاصِ جنديٍّ ... يهوى
عويلَ النساءِ
و أعيُناً تواري أساها
تحرِقُ الدمعَ في جواها ..؟
أو  أو بقنبله
أو ربَّما
بسيفٍ فلسطينيْ ... فلقد
هَوَت ْ كلُّ الأقنعه
ما بينَ الأقدامِ
و سَكِرَتْ عقولهم
بلمعةِ الرخامِ ...؟
منيَّتي من أين ألقاها تُرى ..؟
فلسطينُ أبوابها مشرَّعه ... و المنايا
تحارُ من هذا أو ذاكَ تفوتُ ... صمتاً
يا روحُ صمتاً يكفيكِ جزعاً فالموتُ
شفاءُ ....
****
لا أدري
سوى أنِّي للآنَ .. لا زِلتُ حيَّاً
لا أدري ... أشْكُرُها ... ألعَنُها
الأرضُ ...؟
تصرخُ دوماً قائله :
حاذر ذاكَ لُغماً
إيَّاكَ أن تخطو ... يا حبيبي
أقتلُ نفسي إن تَمُتْ
أرى فيها أُمّي
حُبلى حينها كانت ... لا أطلبُ من ربِّي شيئاً
إلَّا أنْ .. يرحمها و إخوتي
أرى حبيبتي فيها .. أو كانت قبلَ
أنْ يُغرمَ
بها حفيدُ المِحْرَقه
لنفسها قد قتلت
قائلةً : لن أحيا ... لن أحيا و العارُ
بصُلبي ...
لا أدري .. أشكرها ... ألعنُها
الأرضُ ...؟
تصرخُ دوماً قائله :
ما لي سِواكَ لا تَمُتْ ..
****
آهٍ .. لو كانَ بامكاني أنْ
أختارَ وقتَ موتي
لاخترتُ موتي قبل أن
أحفظَ اسمي ... قبلَ
أن أتعلَّقَ بحبالِ الكلماتِ ... قبلَ
أن أسمعَ
تّعزيةً ... و قبلّ أن أواري أشلاءَ
خِلَّاني ...
****
هُنا ... لا يُؤلِمُنا ظلمٌ و لا
يُبكينا ...
ماتَ شعورُ الإنسانِ فينا ...
و الحبُ لا يعنينا
فبرصاصٍ تُقتّلُ
أمانينا .. و يضيعُ الحُلْمُ
هُنا ... ما منْ شيئٍ
نمتازُ بهْ ... عَنْ غُصنٍ
مُتَيبسْ ... في شجره
عن حجره ...
عن أرضٍ .. مُقفرةٍ
عاقرةٍ ... فلا أُنثى تُنجِبُ
أو ذكرا ...
هُنا لا شيء هُنا
فلا سماءً نُحصي نُجومها
و لا أرضاً آمنه ... نُثبِتُ
أقدامنا عليها ...
هُنا ... بعدَ دهرٍ من العنى
بعضَ الأرض منحونا ... في ظلِّ الموتِ
****
الغرباءُ ها هُنا و نحنُ
نقتسِمُ الأدوارَ
فلا مُدى دونَ دمٍ يسيلُ
و لا قاتلاً ... دونَ ميِّتٍ
و إني القتلُ
يقولُ ...
****
هُنا يتوهُ المعنى
فلا فرقَ بينَ
صبَّارةٍ و سوسنه

و يصرخُ القاتلُ بالقتيلِ
عليكَ أن تموتَ
فلا مكانَ لكَ ها هُنا
عليكَ أن تموتَ
فإمَّا أنتَ و إمّّا أنا
و تتناقضُ القصيدةُ و تَنْحرِفُ عن
مسارِها ...
و تتمرَّدُ على شاعرها
و يصرخُ القتيلُ
يا أيُّها الغريبُ :
رصاصُكَ البارِدُ لن يقتُلني
و حِقدُكَ الدفينُ لن يُفزعني
فلي هُنا ... شجرةُ
زيتونٍ و تينِ
و ألفُ ألفُ سُنبُله
و أطفالٌ كالرياحينِ .... و أحفادٌ بعدَ حينِ
و ليلٌ  يغوصُ بالحنينِ ...
أفرِغْ رصاصكَ بصدري ... عجِّلْ
لن تسمعَ
يا أيُّها الغريبُ
أنيني
****




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home