القلم السياسي

 

رد على مقال: المجلس التشريعي الفلسطيني/ عام من الحصار الخارج

العيد دوان



هذه الرسالة تعقيب على مقال تحت عنوان: المجلس التشريعي الفلسطيني/ عام من الحصار الخارجي والداخلي بقلم/ الدكتور يوسف كامل إبراهيم أستاذ جامعي - -فلسطين -غزة

يذكرني ها المقال انتخابات الجزائر عام 1991. فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ وكان بيدها أيضا معظم البلديات وشهد لنا العالم بنزاهتها. بل إن ألد خصوم الإسلاميين اعترفوا بذلك. في ذات الوقت تآمر بعض الجزائريين مع "إخوان لهم" من الأجانب ففعلوا فعلة أركعت الجزائر مدد سنين. كنت تاريخها مسئولا في إحدى المجالس المنتخبة ومع أن الجزائر موحدة وأن فرنسا تبعد عنا بأكثر من ثمانمائة كيلومتر إلا أننا عانينا الأمرين وطبق علينا الحصار في بلادنا بأوامر من الحكومات الغربية وربما تحت رعاية إسرائيل "الغالية". أتذكر جيدا وقاحة الغربيين لما قرروا إرسال وفد مشترك يضم فرنسا انجلترا بلجيكا وألمانيا الذين بعد أن صفقوا لنزاهة الانتخابات طالبوا رئيس الجمهورية بإلغاء الدور الثاني للانتخابات التشريعية بع أن تأكد لديهم أن الجبهة الإسلامية هي التي ستستحوذ على أغلبية المقاعد. رفض الرئيس أن يرضخ لمطالبهم فانتهز عساكرنا الفرصة واستولوا على الحكم كما يعلم الجميع. وما علينا الآن غلا إحصاء النتائج والركون إلى الزاوية ومعنا ما ترك لنا من الدموع والحسرات.

أقرأ للدكتور ملاحظاته وهو يحصي الصعوبات التي تواجهها حماس الفائزة ديمقراطيا وأنا أتألم من روع المشهد الذي صوره لنا. وعلى اختلاف الأوضاع فإني أتوجع للحالة التي وضع فيها حماس الفائز ديمقراطيا والعاجز عن الحكم بسبب جور العالم بما فيه العرب. لحسن الحظ فإن حماس لم تنقطع عن المقاومة التي يمكنها أن تمتص الغاضبين إن منعوا من ممارسة حقهم الديمقراطي. أقول هذا الكلام وأنا أتذكر حالنا في الجزائر لما حرمنا من هذا الحق وبقينا حائرين أنقاتل دفاعا عنه أم نركن إلى الجبن تجنبا للضرر؟ وحدثت الحماقة أن راح البعض يقاتل وانسحب أو سجن ونفي آخرون وانفجرت الجبهة الإسلامية وفاض التنور.

تراني أفضل وضع حماس الذي قد يصبح مرجعا يعيننا على فهم العقلية الغربية المنافقة في معالجة القضايا. فالإخوة من حماس إذا غضبوا فعليهم أن يصبوا جم غضبهم في أعدائهم. وإن ما يعانونه ليس أعجب مما كانت عليه فلسطين منذ عشرات السنين. وحالتهم هذه ليست حالة مرضية خاصة وأنهم يحملون مشروعا حضاريا يعترف الجميع بمشروعيته. نكاد ننسى أن فلسطين مستعمرة وأن بريق الديمقراطية لم يعد الأقىصى. "فالاختطافات والقيود الداخلية والحواجز العسكرية الإسرائيلية وعدم قدرة المجلس لممارسة عملة التشريعي أو الرقابي والحصار السياسي الذي أعاق تحرك الكثير من النواب والاقتصادي والذي منع الكثير من الموظفين من الحصول على مرتباتهم مما دفعهم للإضراب وشل عمل المجلس التشريعي من الناحية الإدارية"و ما إلى ذلك مما أحصاه صاحب النص لا يعدو أن يكون محركا لقلوب أحباب فلسطين ليبقوا أحياء إلى حين النفير العام الذي لا شك فيه.

يا دكتور، أنا جزائري مسلم لا أفهم ما بفلسطين إلا من خلال المسجد الأقصى المبارك. أترضون وترتاحون إن سمح لكم بدفع الرواتب واستغلال المعابر لتروا من خلالها أراضيكم تدنس من قبل اليهود؟ أيرضيكم أن يسمح لكم ممارسة الحكم وأرضكم ممزقة؟ أتصور أن الذين يتنقلون بين هذه المعابر يألمون أكثر مما هم عليه من العنت والجور. فلا نتضجر مما أصاب الفلسطينيين من عدم دفع الأجور وما ضرب عليه من حصار ما دام اليهود يستعمرون فلسطين. فالذي يجب أن نفكر فيه جليا: كيف نجعل من فلسطين جنة الأمة الإسلامية فوق الأرض؟

والسلام

العيد دوان




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home