مقال

 

الحياة مودة ورحمة

عبدالعزيز مرزوق المطيري



بسم الله الرحمن الرحيم

الحياة مودة ورحمة

المهندس / عبدالعزيز مرزوق المطيري


قال الشعبي :كنت جالساً عند شريح إذا دخلت علية امرأة تشتكي زوجها وتبكي بكاء شديداً.

فقلت : أصلحك الله ما أراها إلا مظلومة.

فقال له شريح : و ما أدراك ؟

قلت : بكائها.

قال: لا تفعل فإن أخوة يوسف جاءوا أباهم عشاءا يبكون وهم له ظالمون.

ما أريد قوله هو وإن بدأ لك من الوهلة الأولى أيها القارئ / القارئة  انه ديدن بنات حواء وأنهن على كل صغيرة وكبيرة يذهبن ويشتكين وعلى أتفه الأمور وتأخذ شنطتها لتجمع أشياءها وتذهب حيث بيت أهلها . أقول قد يكون فيه شي من الصحة وللبعض وليس الكل  ولكن ؟ انه ديدن بعض الرجال –  تلك  الثلة التي لم تعلم أن الزواج مودة ورحمة ولم يدركوا حقيقة العلاقة الزوجية السامية بل اعتقدوا أن الزوجة (شر لابد منه ) فتجده يدقق على أتفه الأمور ويقف عندها ويتصيد الأخطاء ويتلمس الزلات والعثرات وقد يكافئها في أواخر عمرها بزوجة ثانية تحرق ما تبقى من أمل في قلبها باستعادة علاقتها مع زوجها بعد ما تقدم به العمر وظنت انه قد كبر على تصرفاته التي تدل على ضيق تفكيره و محدوديته.

إن ما يحدث اليوم في كثير من الشعوب العربية والإسلامية من ارتفاع نسب الطلاق وكثرتها في جميع الأقطار العربية والإسلامية لهو شي جدير بالكتابة عنه بمداد من دم , والمتابع الدقيق لإحصائيات وزارت العدل والمحاكم ليرى أن نسب الطلاق اقرب ما تكون إلى أرقام فلكية مقارنة بوقت ما قبل الثورة الصناعية .

فأين يكمن الخلل والمشكلة ؟ لأن أتكلم عن الجنس الآخر لان لها نصيب الأسد من المشكلة وبمقدورها مجاراة الحياة الزوجية والسير بسفينة الحياة إلى بر الأمان إلا انه في حالات لا يمكن بأي حال من الأحوال للزوجة    أن تقود هذه السفينة لان الزوج هو من يعمل على غرقها ويبحر بها إلى الهاوية  وهم من سأتكلم عنهم .

إن التدقيق في صغائر الأمور والوقوف على توافهها لهو من اقوي الأسباب التي تنزع حب الرجل من قلب المرأة وتشعل نار الفتنة بينهما و كذلك كثرة استفزازها وجرح مشاعرها دون عذر يذكر أو كلمة لطيفة تندمل بها ولو قليلا من جراحها لهو مثل سكب البنزين على النار .

فلو أن الرجل إذا  أخطاء في حق زوجته اعتذر منها في حينه لقضي على نسبة كبيرة من المشاكل الزوجية ولكن الرجل وخصوصا الرجل الشرقي يكابر وتأخذه العزة بالإثم معتقداً أنها تمس شيئا من كرامته ورجولته فتجده عندما يؤنبه ضميره على خطأه لا يفكر في الاعتذار ويترك الأمور عائمة حتى ترجع الحياة إلى نصابها بفعل الزمن وهذا ما يقتل العلاقة الزوجية مع مرور الوقت فلو اعتذر لكان خيراً له ولأولاده ولزوجته ولبيته ولمستقبله ولا يشترط أن يكون الاعتذار شفـــــهياً بكلمة (أنا آسف) فهذه الكلمة  قد تكون على بعض الرجال أثقل من جبال السروات فإذا كنت من أصحاب النفوس الثقيلة التي لا تطيعه نفسه الأمارة بالسوء ويعجز لسانه عن نطق هذه الكلمة فليكن اعتذارك فعلياً بهدية أو رحلة محببة للنفس وسوف تفهم المرأة انه اعتذار بلغة أخرى وهو أسلوب اثبت فعاليته بالرغم من أهمية وجود الكلام المعسول ومداعبة العواطف والمشاعر .

فلقد أصبح الطلاق ظاهرة متفشية في المجتمعات العربية إلى درجة تؤرق كل ذي لب وفكر ولقد أضحى شبحا يهدد بيوت كثيرة لا تفه الأسباب والسبب الرئيسي هو عدم تفهم الزوجين لظروف الآخر فكل منهم يخضع  لضغوط وتغيرات نفسية واجتماعية واقتصادية قد تؤثر كثيرا في مجرى حياتهم ومع ذلك لا تجد من يقدرها من الزوجين.

وعند وجود خلاف لابد من اختيار الوقت والمكان المناسبين للنقاش واستخدام الأسلوب المحبب للطرف الآخر للقضاء على المشكلة في مهدها ولا نجعلها تراكمات قد تنفجر يوما ما مخلفة دمار شامل لأسرة كاملة.

 

amt422@hotmail.com

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home