قصيدة

 

جبرا ن و فد و ى

فدوى أحمد التكموتي



في سكون الليل
وروعة الوحدة
وكلمات شعر نزار
ونغمات آلة عود عبد الوهاب
تطرب مسامعي
تائه بعقلي في عالم الخيال
البعيد البعيد
أناجي ذات جبران خلسة
متى تعود
يا ثائر شعائر هذا الوجود
فالوحدة ملت وحدتها
وعيد الميلاد
أصبح يبكيك في كل صلاة
وشجر الأرز ذبل بعد غيابك
هلا الآن
عيد الحب
فبكى العشاق
بعد ما صارت
الأحاسيس تكال بمكيال المادة
والأشواق بقراطين أبخس الأثمان
فمتى تعود يا
رائد العشاق
الحب في الناس أشكال وأكثرها
كالعشب في الحقل لا زهر ولا ثمر
وأكثر الحب مثل الراح أيسره
يرضي و أكثره للمدمن الخطر
والحب إن قادت الأجسام موكبه
إلى فراش من الأغراض ينتحر
كأنه ملك في الأسر معتقل
يأبى الحياة وأعوان له غدروا
ليس في الغاب خليع
يدعي نبل الغرام
فإ ذا الثيران خارت
لم تقل هذا الهيام
إن حب الناس داء
بين لحم وعظام
فإ ذا ولى شباب
يختفي ذ ا ك السقا م
ليس في الكون ضليع
أرفع وأرقى من خداع الكلمات
فهي رنانة تهتف وتزف
على ورق من سلفان
يطربها مغن بثأثر وانفعال
يرددها عاشق تائه
في دنيا المتاهات والغرام
بين فضائيات المغنى
وزحامات ركوب الأخطار
ليس في الشباب
إلا نار تحرق
وأغصان تذ بل
فالعمر ربيع أوله
نمو و ازدهار
حياة ولكن
موت بطيء ينتظره
فإذا ما بلغ الشباب من مرقده
زفت إليه ستائر من فلا ذ
تعطيه نشوة الحب
مرفوقة بورود
ولكنها عمقها أشوا ك
ليس في الحب سوى
كلمات وكلمات
فإن لقيت محبا كلفا
في جوعه شبع في ورده الصدر
والناس قالوا هو المجنون ما ذا عسى
يبغي من الحب أو يرجى فيصطبر
أفي هوى تلك يستدمي محاجره
وليس في تلك ما يحلو ويعتبر
فقل هم البهم ماتوا قبلما ولدوا
أنى دروا كنه من يحيى وما اختبروا
قد كان في القلب ذي القرنين مجزرة
وفي حشاشة قيس هيكل وقر
ففي انتصارات هذا غلبة خفيت
وفي انكسارات هذا الفوز والظفر
والحب في الروح لا في الجسم نعرفه
كالخمر للوحي لا للسكر ينعصر
ليس في الغابات ذ كر
غير ذ كر العاشقين
فالأولى سادوا ومادوا
وطغوا بالعالمين
أصبحوا مثل حروف
في أسامي المجرمين
فالهوى الفضاح يدعي
عندنا الفتح المبين
خطاب يردده أثير الهوى
وتعزف له أحسن الألحان
ترقيك من الأرض إلى نجم السما
فتعيش في واقع حالم وخيال
تحلق بك الكلمات
وتطفو بأشجانك على سطح الأمواج
وترفعك إلى أعالي السماوات
وما كل هاو في ا لأرض لا في السما
كلمات وكلمات وكلمات
سارت أشبه بالكوابيس
في عالم اليقظة
يرفعها ثوار الحرية والوجود
في عالم يستحيي أن يكون موجود
فـذا ك رفع المفعول
وذ ا ك نصب الفاعل
وأصبحت الأسماء كلها متشابهة
بين قيس و أنطونيو
وكيلوباترا وليلى
في هياكل جماجم
مصنوعة من حمائم
شعائرها ضربت خلف الأسوار
بين ما يكون وما يجب أن يكون
ناموسها شعائر الحرية
والسعادة سارت خلف ستائر النسيان
يذكرها العاشق فقط في الهذيان
تاركا إياها في صفوف التيهان
بين مكيال المادة
وقراطيس أبخس الأثمان
فكان هذا دليلا قاطعا وبرهان
لموت الأشوا ق
وا نتحار الأحا سيس
ومحو الحب
في عالم رنانات الهواتف
وتكثلات القراطين من الذ هب
ومحطات تتداوم الحراسة
في عالم الحراسة
وما السعادة في الدنيا سوى شبح
يرجى فإن صار جسما مله البشر
كالنهر يركض نحو السهل مكتدحا
حتى إ ذا جاءه يبطي ويتعكر
يسعد الناس إلا في تشوقهم
إلى المنيع فإن صاروا به فتروا
فإن لقيت سعيدا وهو منصرف
عن المنيع فقل في خلقه العبر
وغاية الروح طي الروح قد خفيت
فلا المظاهر تبديها ولا الصور
فـذا يقول هي الأرواح إن بلغت
حد الكمال تلاشت وا نقضى ا لحبر
وإ ذ يقول هي الأجسام إن هجعت
ولم يبق في الروح تهويم ولا سمر
كأنما هي ظل في الغدير إ ذا
تعكر الماء ولت وانمحى الأثر
كلمات الهوى احتضرت
وأصبحت أشباح أحياء الهوى
انساقت له أشباه الآدمية
فيا حسرة للهوى العـذري وما
نسي خلفه ذكر يتلى
وأن الثرى هو متواه الأخرى
فلا كان ولا أصبح ولا أمسى
حتى سار ينذر بنهاية عظمى
إن لم تكن قد سارت
فالأحاسيس رقصت على سنفونية
فضائيات المغنى
وكلمات شعر نزار
أصبحت تشوه من قاموسها السحري
وتترجم إلى آلات ورقصات وأجسام
تدور في عالم من السحر الممغنط
للجلب والخداع
لا لسحر الكلمة
وروعة التعبير
وإنما للكلام فقط للكلام
والجنون فقط للجنون
والأشواق سارت قيتارة مكسرة
وإن صرح بها بصدق
كذ بت وثمنت بهزيل بخس
وزنه لؤلؤة مرجان مظهره
سم علقم باطنه
والجسم للروح رحم يسكن به
حتى البلوغ فتستعلي وينغمر
فهي الجنين وما يوم الحمام سوى
عهد المخاض فلا سقط ولا عسر
والدين في الناس حقل ليس يزرعه
غيرالأولى لهم في زرعه وطر
من آمل بنعيم الخلد مبتشر
ومن جهول يخاف النارتستعر
كأنما الدين ضرب من متاجرهم
إن واظبوا ربحوا وأهملوا خسروا
إن دين الناس يأتي
مثل ظل ويروح
ولم يقم في الأرض دين
بعد طـه وا لمـسيح
تشتاق إليك أرواح
ستائرها من حرير
هي لؤلؤة تنادي
عليك في ذ ا ك الأفق ا لبعيد
فيلسوف ثائر حكيم أنت
في عالم ا للا وجود
فمتى يعرف الناس
أن الحب هو حب الوجود وا للاوجود




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home