القلم السياسي

 

الاعتراف باسرائيل مخالف للقانون الدولي

يوسف حسونة الحسيني



الاعتراف باسرائيل مخالف للقانون الدولي بقلم : يوسف حسونة الحسيني

ان الاعتراف بالدول هو عمل قانوني ودبلوماسي يخضع للقوانين الدولية . والباحث في القانون الدولي يرى أن مطالبة الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل اعترافا قانونيا ومباشرا هو انتهاك للقانون الدولي العام . وذلك للاسباب التالية .
اولا: يقرر القانون الدولي ان الاعتراف لا يكون الا بين الدول المستقلة حتى يكون متبادلا.
وهذا لا ينطبق علينا كفلسطينيين حيث ليس لدينا دولة مستقلة ذات سيادة بل نحن شعب يرزح تحت الاحتلال . فمطالبة شعبنا الفلسطيني الذي يقبع خلف السجن الكبير ( الجدار) أو السجن الصغير داخل المعتقلات بالاعتراف بحق اسرائيل وشرعيتها وقانونيتها على ارضنا هو استغباء لكل القوانين والاعراف الدولية بل لابجدياتها .
والمؤسف أن الذين يتمسكون بقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن ويرددون ارقامها باستمرار من المفاوضين الفلسطينيين ويحثون أي حكومة ستحكم معتقلنا الكبير على الاعتراف باسرائيل لايذكرون القاعدة الاساسية في الاعتراف بالدول أنها تكون بين دول ذات سيادة ، أما الحكومة الاسرائيلية التي تضع الاعتراف بشرعيتها ، حجر عثرة أما التقدم في عملية السلام والتهدئة ، وتظهر أمام دول العالم أنها تعمل وفق القوانين الدولية وهي من يخالف كل القرارات التي صدرت بحقها ، فنجحت بكل جداره أن تخفي مسألة الجدار والمستوطنات ، وجعلت امتناع شعبنا عن الاعتراف بقانونيتها على ارضنا حجر عثرة امام احلال السلم ، ورفض الهدنة الشاملة ، واستمرار الاعتقالات في الضفة ، وعدم االتعامل مع أي حكومة لا تعترف بشرعية الاحتلال . فيما الحقيقة أن المستوطنات والجدار والاحتلال من يقف أمام السلم والتهدئة.
ثانيا: ان اسرائيل لم توافق على قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن الصادرة بحقها كقرار التقسيم رقم 181 الصادر عام 1947 الذي اعتبر تنفيذ اسرائيل له شرطا لانضمامها الى عضوية الامم المتحدة والذي من بنوده وضع القدس تحت وصاية دولية وعدم جواز سيطرت أي احد عليها . وان كنا لانستطيع أن نتجرع تلك القرارات الظالمة الا أن اسرائيل لم تنفذ حتى ذلك وقامت ببناء الجدار حول القدس وقامت بضمها ، وببناء مستوطنات على اراضي محتلة عام 1967 مخالفة بذلك قرار 242 لعام 1967 وقرار 338 لعام 1973 ، ولم تحترم أي قرار دولي .
وأود أن اذكر خبراء القانون الدولي في الرباعية أن مجلس الامن أصدر عام 1970 قرارا حمل الرقم 283 بخصوص النظام العنصري في جنوب افريقيا سابقا ، بعدم جواز اعتراف أي دولة به لاحتلاله لناميبيا وأتبعه بالقرار رقم 284 الذي اعتبر وجوده على ناميبيا غير شرعي .
وبالتالي ان اعتراف أي دولة بشرعية اسرائيل على الحدود الحالية اعترافا صريحا هو مخالفة للقانون الدولي وبخاصة بعد بنائها الجدار، حيث يحرم القانون الدولي الاعتراف بشرعية الاحتلال . ناهيك عن عدم احترام اسرائيل للقوانين الصادرة عن مجلس الامن والامم المتحدة وهذا يتناقض مع مواثيق الامم المتحدة في وجوب احترام تلك القرارات من الدول الاعضاء . والاعتراف بها على هذه الحالة موافقة واقرار على عدم التقيد بالقرارات الدولية .
أخيرا ان هذا الاعتراف القانوني لا يعنينا كشعب فلسطيني ، لانه كما اشرت يكون بين الدول ، ولم يحصل في تاريخ القانون الدولي أن اعترف شعب بدولة ما أو رفض الاعتراف بها ، كيف وهو تحت الاحتلال ؟!
ان على الحكومة الاسرائيلية ومن خلفها من الرباعية أن يكفوا عن المطالبة بهذا الاعتراف ان ارادوا حقا التطلع الى مستقبل جديد .
yosef_hassouneh@yahoo.com




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home