مقال

 

ألا ليت بلاد العرب كانت حقاً أوطاني

طه الفتياني



ألا ليت بلاد العرب كانت حقاً أوطاني

 طه الفتياني

يتملكني حزن شديد عندما أسمع أو أقرأ عن ممارسات عربية فظة اتجاه أحد الفلسطينيين؛ أحزن و أشعر بالقرف لكني لا أغضب ولا أعتب؛ فالغضب والعتب يكون اتجاه إنسان أساء إليك بعد أن فكر واختار, إنسان يملك إرادته ليفعل ذلك.

 

ما يحصل للفلسطينيين في ربوع العالم العربي من رفض وسوء معاملة يصل إلى درجة العنصرية المقيتة يدعونا للتساؤل: هل هذه سياسة عربية تمت بالتنسيق بين أجهزة الأمن العربية وبموافقة الحكومات؟ أم هي إملاءات أمريكية يتم تنفيذها بأمانة وإخلاص تقرباً من سيد البيت الأبيض ومن إسرائيل ؟؟!!

 

هل يعقل أن يولد إنسان في بلد ما, يدرس في مدارسها ينشأ في حضن تقاليدها وثقافتها, يكبر ويشب في ربوعها ويتزوج وينجب فيها, ثم يخرج ليزور أخاه في بلد مجاور فيجد نفسه ممنوعاً من دخولها بحجة أن كفيله سحب كفالته ؟!!

 

هذه ليس مصادفة, إنها خطة مرسومة للالتفاف على حق العودة؛ ضغوط عربية شديدة ومضايقات معيشية تصل إلى حد السجن والقتل مع إقفال الحدود العربية بإحكام  ثم إغراءات وتسهيلات الهجرة إلى كندا واستراليا والمحصلة غربة وتيه وفقدان هوية.

 

إن ما يحصل للفلسطينيين في العراق من قتل وتهجير, وما حصل و يحصل في لبنان من مضايقات في المعيشة والعمل يدخل ضمن هذا السياق, كما أن حاملي وثائق السفر المصرية جميعاً من مواطني قطاع غزة لا يجدون مكاناً لهم على الخريطة العربية؛ فما إن انتهت إقامة أحدهم في مكان ما في بلد عربي حتى يجد نفسه مشرداً بين المطارات العربية, يرفض الجميع إدخاله, حتى أن أحدهم بقي في هذه الحالة لمدة ثلاثة شهور.

 

تآمرت علينا الأنظمة العربية في حرب النكبة فأضاعت بلادنا, ثم سلمت ما تبقى من أرض فلسطين في حرب النكسة, وها هي الآن تناصبنا العداء فقط لأننا فلسطينيون و نصر على كوننا فلسطينيين و نرفض التخلي عن حقنا في العودة و التحرير.

 

إن ما حصل لعائلة الحداد بين مطارات السعودية والسودان والأردن واليمن لا يمكن أن يكون بعيداً عن اجتماع كونداليزا رايس مع رؤساء أجهزة المخابرات العربية في عمان وربما كان بداية سياسة جديدة للتعامل مع الفلسطينيين في دول الخليج.

 

لا نعول كثيراً على الجامعة العربية أو على منظمة التحرير الفلسطينية و السفارات الفلسطينية, هذا إذا لم تكن جميعها جزءاً من هذه اللعبة الدنيئة, لكن أملنا كبير في وسائل الإعلام العربية الشريفة وفي منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في أرجاء الوطن العربي كلها؛ فمن العار أن لا يجد الفلسطيني ملاذاً له في وطنه العربي, مع كل الخدمات التي قدمها ويقدمها لبلدان هذا الوطن الكبير.

 


 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home