مقال

 

السيناريو السابق لأوانه ، للخروج من مهازل الأمة

زياد صيدم



السيناريو السابق لأوانه ، للخروج من مهازل الأمة .

بقلم م. زياد صيدم

لا شك بأن المخاض ما زال على أشده وسواء كان فى بداياته أو شارف على نهاياته... لكنه شديد وسيشتد شيئا فشيئا، فالوضع في فلسطين ليس بجديد فالحصار مستمر والتجويع امتد منذ عام مضى وما يزال...ومن الظاهر بأن من يخطط لشعوب العرب واحد فالتخطيط مشابه لما حدث فى العراق قبل الانهيار الكبير والتى تداعياته ستستمر إلى ما شاء الله، فالأيدى التى رسمت معالم الخطة هى نفسها التى وضعت السيناريو المحكم لفلسطين..

فإدخال الشعب الفلسطينى فى النفق المظلم ليس بالمفاجأة علينا، فلنتذكر جميعا (وكلما اشتد الظلم والقهر ) كلمات القائد الحى أبو عمار عندما كان يتحدث عن النفق المظلم ،لكنه كان يهتدى إلى الطريق من خلال رؤيته لضوء فى آخره، لقد كان أمل الثائر بحتمية الانتصار، فقبل أن يعم الظلام وحينها لا نستطيع تحسس المسير خلاله، يجب أن نتوقع الأسوأ ونستعد له ذهنيا بمعنى ألا نفرط في التفاؤل فيكون الإحباط والتخبط، فالمطلوب قليل من التفاؤل وكثير من الحذر... حتى لا يكون قد فات الأوان كما حدث فى العراق وأماكن أخرى!!. لقد تحدثنا كثيرا على أن موضوع الرواتب سيكون المدخل الاقتصادى إلى الضغط الشديد وقد نجحوا مرة ثانية وسينجحون أيضا فى المرات القادمة فى أماكن أخرى فى منطقتنا فى الشرق الأوسط، أقول سينجحون طالما نرتهن إلى هذا النظام العربى المتقاعص لأمته ولشعبه ولا يمكن وصفه بأقل من ذلك.

 إن الحلول المطروحة بمجملها تتلخص فى عدة سناريوهات معظمها يتناول الحل بشكل سطحى وآنى ومؤقت وهو فى رأييى لا يكون بحل دائم وشامل وليس من باب الحلول النهائية ولكنها تبقى ضمن السناريوهات المطروحة والتى لن أتطرق لها هنا من باب التقليل من أهميتها فهى أصلا لا تنفع ولا تثمر ولا تجدى فى الحالة الفلسطينية كثيرا.

أما السيناريو الذى أجده ملائما كحل للخروج من هذا النفق الذى شُيد من نفاق ودجل دولى معتمدا كما أشرنا إلى حالة التراخى الشعبى والتراجع والهزل للنظام العربى الرسمى ، حد الوصول لابتزاز الشعب فى لقمة عيش كهوله ونسائه وحليب أطفاله ومستقبل شبابه من ناحية ومن ناحية أخرى يبتز مستقبله السياسى وهويته الوطنية المستقلة وفى مقدساته ورمزها مدينة القدس، وإيجاد حل عادل لقضية اللآجئين فانه يتلخص فى : الكف عن مطالبة المجتمع الدولى بالمساعدات لدفع الرواتب أومناشدته التوسط إلى دولة الاحتلال لإعطائنا وإرجاعنا شيئا من حقوقنا وكأنها منة منهم إلينا ؟؟!!

ومطالبته فورا بإيجاد حل لقضية اليهود المتواجدين بالقوة فى فلسطين (بعد سلسلة من الاعتداءات والحروب ) وليس قضية الشعب الفلسطينى على أرضه. والعودة إلى المصطلحات التي تعكس المفاهيم الحقيقية والغير معكوسة قبل تحريفها وتغيير مضامينها في دهاليز السياسة والسياسات التابعة !! . والانتقال التدريجى الثابت والمدروس وفى خضم الجوع والحصار الشديد والهجوم على المقدسات والخطر الداهم على المسجد الأقصى من الانهيار جراء أعمال حفر الأنفاق أسفله بحثا عن الهيكل المزعوم!! إلى فتح باب النفير العام والجهاد المقدس على أرض فلسطين كل فلسطين وفرض هذا الطرح كنهج ثابت وحازم على الأجيال القادمة لتتحمل مسئوليتها ولتفرز قيادات شابة تنتهج ما تراه ملائما ومناسبا لشعوبها العربية والوطن الكبير ككل. وللحقيقة أن منطقتنا العربية التى لا تستند إلى شرعية الشعوب فحاكميها ضعاف يتمترسون وراء كراسيهم التى ضربها السوس فانهارت على عروشها، وما يبقيها واقفة ليس إلا أجهزتها المتسلطة والقامعة للحريات وللأحرار والمبدعين من الأمة .أو تلك الباقية ببقاء الاحتلال سندا لها سيسجله التاريخ بسطور من عار وخيانة ، فالشعوب المؤمنة المسلمة قد انفضت من حولها بعد أن طفح الكيل وقربت الساعة لسيما وبعد أن بدأوا فى مطالبة اليهود والمسيحيين من الزواج بالمسلمات والطواف بالكعبة ، وعدم المبالاة فيما يحدث من مجازر وانتهاك للمقدسات والأعراض ،وفتاوى إباحة الترقيع بشكل رسمى علما بوجوده منذ زمن طويل ولكنه كان في الخفاء وبسرية كاملة دون فضائح إعلامية ومجتمعية تثير الاحتجاج والاستهجان بشكل سافر يتلاعب بالمشاعر العاطفية وقدسيتها في المجتمع. فهذا السيناريو الوحيد والسابق لأوانه ، يدخل حيز العمل في حال استمرار المجتمع الدولى على حاله تجاه قضية فلسطين، وينطبق على مناطق ودول عربية أخرى فالمخططات مصدرها واحد، والمعتدين هم من الأغراب عن بلادنا، وعتادهم وتسليحهم واحد، وأهدافهم القذرة واحدة، وأطماعهم واحدة.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home