قصة

 

الرصاصه

خالد شاتي



 

 

               السكون يخيم على المكان كله وينشر ظلاله على بقابا بيوت عتيقة كأنها القبور ،عندما انطلقت تلك الرصاصة مخترقة ذلك السكون بصوت مدوٍ وفاضح حد الاستهجان من قبل ساكني تلك البيوت،كانت تنطلق بقوة كبيرة لاتسمح لها ان تعرف على مَن تلقي نفسها . لكن قوة الانطلاق كانت هي المنفذ الوحيد في تحديد مصيرها وهدفها ايضا ،ممتلئة بتلك الحرارة الحميمية التي تربط ما بين الحديد وذلك البارود الذي اخذ شكل راس صاروخ رصاصي مج ،

هي هكذا مسرعة جدا تخترق الفراغ الممتد من نقطة انطلافها الى ذلك الهدف المقصود من غير ان يكون لها رأي او اي اعتراض سواء انها تحقق رغبة مجنونة لشخص لا تعرفه ولا تعرف هويته او انتمائه فهي تتذكر تلك الوخزة التي طرقت على مؤخرتها لتجعل منها كتلة نارية قاتلة رغم صغرها وشكلها الغبي،حتى تلك المسافات القريبة التي كانت تقطعها باتجاه هدفها المنشود كانت تمر عليها بصعوبة وقلق كبيرين فكانت كانها تقطع العمر كله بحثا واصابة ودقه بالرغم من تمنياتها الكثيرة التي كانت تدور في راسها الرصاصي والتي تمنتها في ان تعطل او تتعثر بحاجز ما او انها لاتصيب في مقتل لكن حتى تلك الاماني كانت غاية في الخيال والتوهم هذا الوضع الذي جعلها وعندما لا تصيب هدفها تأز ازيزا مسرعا وكانها تحاول ان تستعطف الاخرين لتبعد عنها شبح الادانة والترصد .

 حتى تلك القوانين الارضية التي كانت تحكمها من قانون الجاذبية الى قانون الفعل ورد الفعل،كانت قوانين تافهة بالنسبة لها لانها كانت تذكرها بذلك التحكم القسري التي كانت تجد نفسها فيه وكم حاولت مشاكسة تلك القوانين التي تعتبرها جائرة لانها تسلبها ارادتها ومسارها لكن من دون جدوى ومع ذلك لم تستسلم وكان يمر ذلك الخاطر في راسها دائما انه سياتي اليوم الذي يمتلك في الرصاص الارادة والتحكم في الانطلاق من غير ان تشاركه ارادة اخرى في تحديد مصيره ومساره معا ومن غير ان يتحمل تبعات لم يكن طرفا فيها او في مخططاتها ومع كل تلك الهواجس كانت تحاول ان تسير وفق ما خطط لها حتى لاتتهم بعدم الفائدة والرداءة اللتان كانتا تضيفان همّا جديدا لها،الا انها استمرت بالانطلاق السريع الذي يخترق كل شي امامه من دون ان توهن عزيمتها او ان تضعف قوتها،

كانت ترى عبر مستقيم مرسوم نفق انطلاقها الضيق المظلم الى رجل كان يقف في الجــادة الاخرى من الشارع القريب من مكان ذلك الانطلاق القسري لها،ظلت تنظر اليه بدقة وهـــــي ترى محياه الساكن المطمئن وهو يمسك مجموعة من الكتب القديمة منتظـــــــرا الحافلــــــة التي طال انتظارها ولم تاتِ.، ازداد قلقها اضطربت حركة راسها مـــحاولة ان تخلق نوعا مـــــن التخلخل في الفراغ يمكن ان يساعد في ابطائها او حتى اختزال جزء يسير جدا من الثانية من اجل ان تشارك في صنع قرار لم تعهده من قبل ،وفعلا وقبل ان تصل الى مرماها التفت بشكل حلزوني سريع لتتشظىء في الهواء قربه وسط دهشة الناس وخوفهم والتفاتة الرجل وبهدوءه المعتاد نحوها وهو يتسائل في خلده - الحمد لله انها لم تصب هدفها!!!

***

ك.خ 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home