القلم السياسي

 

لبنان خياره عربي

السيّد محمّد علي الحسيني



لبنان خياره عربي


بقلم:
أمين عام المجلس الإسلامي العربي
العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ

والحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله على أنبيائه ورسله أجمعين وعلى خاتمهم
محمّد بن عبد الله  العربيّ {صلى الله عليه وآله وصحبه وزوجاته وسلم},وبعد:

منذ كان لبنان وهو مرتبط ارتباطاً قويّاً بمحيطه العربي من المحيط إلى الخليج,يلقى اللبنانيّ في أخيه العربيّ القلب المنفتح,والنفس الصافية,والعاطفة الأخوية,يتجلى ذلك على الصعيد الفرديّ,ويرى واضحاً جليّاً يحسّه اللبناني بعمق ويبادل أخاه العربيّ المعطاء حبّاً بحب وعطاءً مقابل عطاء.
أما على الصعيد الرسميّ وعلى مدى فترات التاريخ أعلن المسؤولون اللبنانيون ارتباطهم بإخوتهم العرب,ونادوا بأصوات مرتفعة بعروبة لبنان,وأكدوا بالقول والفعل هذا الارتباط,حتى جاء الدستور اللبناني ومن بعده اتفاق الطائف ليؤكدا عروبة هذا البلد وحبَّه واندماجه بإخوته العرب الكبار.ونادى اللبنانيون إخوتهم:
لدينا أيها الإخوة قلوب محبَّة,وأدمغة مفكرة,وسواعد قويَّة,وعلوم ومعرفة,وصفاءوإخلاص..ورحَّب العرب..كل العرب بلبنان واللبنانيين,فأحسّ اللبنانيّ في أي بلدٍ من بلدان العرب أنه بين أهله وذويه,يبادلونه الحبّ,لافرق عندهم بين دين ودين ومذهب ومذهب,فاللبنانيون كلهم في نظر الحكومات العربية والشعوب الناطقة بالضاد أبناء هذه الأمة يجب أن يحتضنوا .عاملت الحكومات العربية اللبنانيين وكأنهم أبناء تلك البلاد.ولابدّأن يقدّم اللبنانيون كلّ ما لديهم من قوة فكرية وجسدية,وضحوا في سبيل البلدان المضيفة بكل غالي ونفيس...
حقّاً إنَّها الأخوة المتبادلة,والعلاقة الوثيقة,والتفاهم العميق,وحب الأخ لأخيه والأب لابنه..هذه علاقة لبنان بالعرب,تعوّدها اللبناني وقدّرها ومايزال يقدّرها للشعوب العربية جمعاء.جربنا العرب أيام رخائنا فأحسسنا فرحتهم بنا,وجربناهم في أوقات الأزمات والنكبات والعواصف الهوجاء ,فعرفنا من حسن المعاملة وكرم الضيافة العربية مايثلج الصدور ويطمئن الأفئدة.هذه المعاملة العربية الرائعة جعلت اللبنانيّ يقولها وأمام كلِّ عربيّ:
حقّاً إننا مقصرون أمام حبِّ العربيّ لنا..
وانتم أيها الملوك والرؤساء والمسؤولون في بلادنا العربية الحبيبة! تحية إجلال واحترام من شقيقكم الصغير لبنان اليكم جميعاً. نشكركم دائماً,ونذكر لكم موقفكم في مؤتمر الطائف الذي بذلتم فيه جهوداً يقصر الشكر عن
تأدية جزء صغير من شكره. نشكر تحرككم السريع ومواقفكم الشجاعة في هيئة الأمم والدول الكبرى في العالم  للدفاع عن لبنان وأرضه وشعبه,وخصوصا في تموز 2006حيث لم يكتفي نشاطكم وحركتكم على السياسية بكل كان العطاء الإنساني الكبير فبدأت الوفود العربية للإطلاع على الخراب الكبير الذي أصاب لبنان ,وأدركتم مدى حاجة هذا البلد لإعادة إعماره ,فظهر الكرم العربيّ والنبل والتعاضد بأحلى صورها..تدخلت الدول العربية بدفع الأموال لإنعاش الاقتصاد اللبناني ,وإرسال المساعدات الإنسانية وبناء المدن والقرى ودور العبادة,وكذلك تم إرسال الجنود لتخليص الأرض من القنابل العنقودية التي زرعتها الحرب في لبنان.
إلى الإخوة العرب :
نحن اللبنانيين الذين لاخيار لهم إلا الخيار العربيّ والذين يأملون بأمتهم أن تبقى دائماً إلى جانب هذا البلد ليبقى بين إخوانه عزيزاً بعزتهم كبيراً بدعمهم. نأمل منكم للتدخل لحل الخلافات التي نشأت مجدّداً بين اللبنانيين والشعب اللبناني بعيد كل البعد عن هذه الخلافات.
أيها الإخوة :ياكلّ الأمل والرجاء –بعد الله سبحانه وتعالى- لهذا الشعب الحالم بحياة الهادئة الشريفة والمعلق آماله بكم . ولكم اسمى معاني الحبّ والاعتراف بالجميل .




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home