القلم السياسي

 

حرية الرأي في مجتمعنا الفلسطيني بين القبول والرفض

منير الجاغوب



تفاجئك عبارات بليغة ببساطتها وبداهتها فتجرنا إلى محاكمة ما نعتقد أنه أساسيات لا تقبل المحاكمة أو المناقشة..هذا ما أحسست به عندما قرأت الردود التي وردت على مقالي بعنوان ( الناطقين الإعلاميين لحركة فتح والأعلام المعاصر ) والذي نشر بتاريخ 28/2/2007 على الكثير من المواقع الالكترونية الفلسطينية والعربية ولكن مالفت انتباهي كم التعليقات الكبير على المقال في شبكة فراس الإعلامية والشتم والسب وما إلى ذلك من أمور أنا لست غاضب منها لو كانت  من أجل النقد والخروج بتوصيات لقيادة حركتنا الرائدة فتح، ولكن للأسف الشديد كان هدف هذه الحملة هو إسكات الأصوات التي تحاول أظهار نقاط الضعف عند بعض الناطقين  الإعلاميين وتنصحهم بتطوير أنفسهم   ، ولكن بعد البحث تأكدت أن أحد الناطقين الاعلامين لحركة فتح والذي لم يذكر في هذه المقال أثار هذه الضجة الكبيرة المفتعلة ، ومن هنا أقول  إن الإنسان كائن عاقل ولذلك لا بد من إطلاق سراح تفكيره من القيود لا بد من تحريره.. هكذا دون مقدمات يضعنا هذا الكلام أمام حقيقتنا كبشر أمام واقعنا بكل تفاصيله المرة واحتمالات حريتنا المغيبة.. هل هذه الحقيقة البسيطة البدائية تعني أننا كبشر نستحق الحرية وإذا كنا كذلك فعلا فلماذا؟.. أي هل نستحق الحرية لأننا كائنات عاقلة أم كائنات مطيعة..هل وظيفة العقل الذي هو مبرر الحرية حريتنا نحن البشر وربما مصدرها أو موجدها هي التفكير دون قيود "الواقع-الطغيان" وإسقاطاته على عقولنا أو تبرير و"عقلنة" هذه القيود على تفكيرنا.. أو إذا أردتم يمكن أن نطرح الأمر بصيغة أخرى: ما هو جوهر وجودنا كبشر: العقل أم الطاعة؟.. هل الطاعة هنا هي قبول ب (أو عملية تأقلم وتكيف مع) السائد الاجتماعي-السياسي-المعرفي أم استسلام لممارسة قطيعية أم تماهي مع سيكولوجيا المجموعة حتى لو كانت هذه الممارسة تعني الاستسلام لحالة قهر مباشر، الاستسلام للقمع أي بمعنى آخر متى يكون الإنسان كائن اجتماعي أو كائن عاقل.. أين هو إذا هامش التغيير في الواقع ولأي درجة هو واعي أو غير واعي أو حتمي أي هل علينا أن ننتظر تحقق حتمية ما (قد يكون من أسلحتها الحديثة الدبابات والقاذفات والصواريخ الأمريكية مثلا) أو أن إنجاز حريتنا يتطلب منا إدراك جوهرنا كبشر ككائنات عاقلة وتحطيم قيودنا باتجاه الحرية، كيف ستتحقق هذه الحرية التي اعتبرنا أنها تقوم على واقع الإنسان ككائن عاقل وهل الوضعية الجديدة التي سننتقل إليها هي وضعية أكثر عقلانية في مواجهة لا عقلانية الاستبداد.. سؤال هام للغاية تطرحه علينا حقيقتنا المفترضة ككائنات عاقلة وكوننا نحقق حريتنا من خلال "تفكيرنا العقلاني" أو عبر نشاطنا العقلي الحر، ألا يعني هذا أنه يجب ليس فقط تقنين العنف ضد الإنسان أي إنسان (مهما بدت أفكاره هرطقية ) بل وإلغائه واقتصار أي حوار بين البشر على الجدل العقلاني الذي نستخدم فيه عقولنا أو ثمرة تفكيرنا العقلاني إذا ما قررنا أننا كبشر كائنات عقلانية أي في وضعية يكون فيها العقل هو حقيقتنا الأساسية وبالتالي لا معنى أو لا شرعية لأي حوار يستبعد العقل كمرجعية... وسؤال آخر أساسي للغاية وبسيط في آن واحد يتعلق بوضعيتنا كفتحاوين مقهورين هنا، هل نحن في تناقض مع حركتنا الفتحاوية  بعينها أم مع أية حالة استبداد وطغيان لا عقلانية أي أنها تعمل وتقوم أساسا على كبت وإلغاء عقولنا وتفكيرنا أمام مرجعيتها المطلقة التي تصادر عقولنا كأفراد وفتحاوين لصالح أناس متسلقين ولا قاعدة خلفهم ويتم تعينهم في قيادة الساحة الفتحاوية بدون علم من يمثلوهم من القاعدة  ، وإذا ما زعمنا أننا نعارض القهر والفساد والاستبداد أينما كان وبأي صيغة فما هي  تركيبة فتح التي نعاديها  أو ما هو مصدر هذا الطغيان في حركة فتح ، أية مؤسسة مهما كانت تحاول أن تولد (أو تتضمن إمكانية توليد الطغيان) وتحمي الطغيان وتعززه وتساعده على سلب المجتمع صوته وحراكه.. أية مؤسسة ضمن مؤسسة الدولة الأكبر تحولها إلى ذلك الغول الذي يلتهم أبنائه أو إلى كيان قابل للطغيان، هل هو احتكارها للقوة واستخدامها في يدها؟ هل هو في تساوي قوتها بالقانون (أو اللا قانون)؟ هل هو احتكارها للحقيقة سواء "العقلية" أو "فوق عقلية-المقدسة"؟ هل هو في احتكارها لحق الإبداع الفكري أو أي نشاط عقلي، إما بقمع "العقل الآخر" وإلغائه أو بتأسيس شروط سيادة "خطابها الخاص".. ومن هنا يمكن التساؤل عن البديل القادم "العقلاني" أو الأكثر عقلانية على الأقل من الطغيان القائم.. ما حجم قوة القهر أو القمع  التي نحتاجها   لإدارة جدل عقلاني بين بشر بين كائنات عقلية وما هو حجم السجون التي عليه أن يحافظ عليها أو يفتتحها ليحاسب كائنات عقلية في حالة جدل حر وما هو حقها في فرض موقفها الخاص على الآخر أو المجتمع بأسره إذا كانت المرجعية الحقيقية التي ترجح وتقدم هي مرجعية العقل غير المقيد الحر.. هل يمكن تأسيس حالة نعترف فيها كبشر بوضعيتنا ككائنات عاقلة أساسا أن نضع إنسانيتنا التي افترضنا هنا أن جوهرها الأصل هو العقل البشري وقدرته على فهم الواقع ومحاكمته ومحاولة تطويره، هذه العملية التي بلغت مراحل متقدمة من تغيير الواقع الفيزيائي وتعديله لصالح الإنسان رغم تأخرنا، الشديد غالبا، اجتماعيا وربما سياسيا عن تطوير، وعقلنة حياتنا كبشر وفي النهاية أقول أن الحرية في حركة فتح  من أهم مقومات صمود فتح لمدة 43 عام وليس من المعقول أن يطل علينا أشخاص بدون قاعدة أصلا ليفرضوا نفسهم على حركة فتح  ويحاولوا مصادرة حرية أبنائها  بالنقد من خلال الشتم الغير مبرر في تعليقاتهم الغير مدروسة والتي تخدم أجندة لا نعلم تتبع لمن 

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home