قصة

 

هكذا يتصرف الرجال.....

د . عفاف بنانى



لم اكن اظن اننى سالقاك لتشتعل فى راسى كل الصور المخيفة من جديد..لست ادرى اى ذنب اقترفت احاسيسى لالقى كل هذا الدمار..الذى جهزت لى وهذه اجمل هدية تلقيتها فى حياتى..لست ادرى ما غشى قلبى ..وجعلنى اثق فى حلم كذب اوهمنى انك لن تكون لانثى غيرى...والانكى انى همت فيه بشكل يصعب معه جمع شتاتى...خطيرة هى الحقيقة....اذ تكون اشد مضاضة اذا ما انكشفت مافى قلب حبيبك من مكر وخديعة..
والصورة امرها زائف ومصيرها زوال سريع بعد غواية قصيرة......ولا احد يفطن الى ذالك الا بعد فوات الاوان لن اثق فيك ثانية ..
مازلت اذكر اللحظة التى انبهرت فيها بك..يوم جئتنى بحلة الربيع وقاسمتنى الطاولة على بلكونة المقهى المجاور لمركز البريد..تمنيت لحظتها لو يتحقق ذوبانك بين يدى ...قلت اننى ساعرف ماقد اصنعه بك حين يكتمل الذوبان..ووعدتك من جهتى ان اصنع من قلبى صهريجا اجمع لك فيه كل الاحاسيس..منذ ذللكالحين وانت تاتينى على اهبة الحب تعانى الظما..فتبدا فى الكرع..وانا فى حضنك الدافىء انشر ما جمعت ..كنا روحا واحدة نهفو للعناق والامتزاج..فيذوبنا الشوق..لست ادرى اى شيطان حط فى قلبك وارغمك بان تجازينى بالخديعة..فطاوعته بدون تردد..وفى لحظة بدلت لى الحب انينا...المهم اننى اخذت درسا صعبا فى علم الثقة..وبعد كل الذى حصل عدت بدون خجل لتصنع لى من خلف الطوار ابتسامتك النكراء..كانك حققت فتحا مبينا..دعنى عنك..فهذا يكفى..لقد اخدت كل شىء..ولم تترك لى من الانوثة..ما قد اوزع بهالماء على قسمات وجهى ..فتركتها كبلدان الجنوب....
صفنى الان بما تشاء..وما شاء لسانكان يركب من من صفات..فهكذا يتصرف الرجال بما تمليه عليهم شهامتهم .....اعترف انى احببتك دون ان اعى بذالك..واننى لم اكن اجد قوة اعصم بها ضعفى تحت حرارة انفاسك ..فاتلاشى لاصبح طفلة صغيرة ..لاتعرف معنى العصيان ..فتفعل ماتومر..كنت غبية حقا ...حين كنت اهيم فى عينيك دون التفكير فى العودة..الا بعد ان تجمع كل حدائقك ..وتطفىء كل الانوار..فتحت لك ابواب قلبى السبعة باعتبارك الرجل المناسب الذى قد يحسن توجيه نبضه ..وانك الرجل الذى من اجله قد تجازف اى فتاة بما تملك دون خوف ..لانها واثقة انه سيجمع شتاتها بعد ان يعبث بكل شىء..صعب جدا التكهن بكنه الاشياء ..اذ لم اكن اعرف اننى كنت العب فقط..فى ربيع حظيرتك..قبل ان اكتشف ما فى جعبة شيئك الخافق ..ليتبين لى ان كل ما كنت تقول لى ..كان فقط ادعاء وكذبا..اكتشفت ما فى جعبته قبل ان تجمع شتاتى الذى لن تكلف نفسك جمعه ..ساكلف نفسى بذالك ..
المهم اننى اكتشفت مصدر الخبث..على الرغم من اننى قد اصبت بما قد يعلل فؤادى ..لن ادعه يتحطم ..لكن ساحاول ان اداوى الورم بدمع الضحك هذه المرة..وليس بدمع البكاء..وقد تركت فى احشائى ماقد يؤنسنى ويجعلنى اتفرج على تفاصيل عذابك بانتشاء...لحظة بلحظة الى ان تنتهى كل الفصول ..وساعلمه يوم يكبر كل تفاصيل الاخلاص دون ان ابلغه بما صنعت...................




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home