مقال

 

إسرائيل ، إليك رسالتى الأولى والأخيرة.

م. زياد صيدم



*** أنت تستبيحين الديار والأرض منذ أكثر من نصف قرن وما زلتى تنشرين الدمار والدماء بيننا. أنت من شرد شعبا في أصقاع المعمورة، وجعلتى منا المعذبون في الأرض ، متسولين، متسكعين في دول اللجوء، لكننا ورغما عنك حافظنا على هويتنا، محفورة في أعماق قلوبنا ودهاليز عقولنا وامتداد أجيالنا، وحافظنا على كرامتنا الوطنية بقوافل من شهداء لم ولن تتوقف. أنت من يقتل ويسفك الدماء في كل زمن وكل حين، فقبل أن تصدأ طائراتكم النافثة سعارها الذكية والغبية لا فرق عندنا فالجرائم واحدة، فقبل أن تحال إلى التقاعد تستنزفونها في العدوان المستمر والقائم دونما توقف. أنت من تدرسين أطفالك البغضاء والكراهية والحقد منذ نعومة أظافرهم، أتنكرين ذلك أيتها الخرقاء المجرمة ؟. أنت من جعلتى الدموع تذرف بغزارة في كل بيت وحارة وزقاق شارع، وفى كل قرية ومخيم ومدينة، فتظهر بعدها أنيابك الحمراء فرحة مبتهجة غير مستكفية تطلب المزيد. أنت من تتسلطين على العزل من أطفال المدارس وربات البيوت والأشبال من قهر وتخويف وترهيب لهم ، وعلى الشرعية الدولية التي لم تستطع الاقتراب لمحاسبتك حتى الآن؟! وبعد مضى أكثر من نصف قرن من الجرائم المتلاحقة دون هوادة. أنت من تحرفين وتتنصلين من الحديث والكلام والقرارات والاتفاقيات ظلما وعدوانا. أنت من رفض ويرفض كل مبادرات الاستسلام العربية وتأبى إلا أن تطلبى مزيدا من الانهزام والانكسار العربى لإرضاء غرور القوة ونزعة السادية المتلبسة فيكِ، معتمدة على دعم لا محدود من أمريكا ومن التخاذل العربى الرسمى المستمر.أنت في كل مرة يرضخ العرب لرؤيتك في الحل والتى هي رؤية من يسندوك واقفة على أقدامك الهاربة المندحرة أكثر من مرة من جنوب لبنان الأبى، فتقابلين ذلك بحصار وهدم وقتل وحروب غير متكافئة لشعب أعزل، بالرغم من اتفاق الفلسطينيين في مكة وبلورة رؤيا فلسطينية تنسجم نوعا ما مع الحل المتاح والمفروض دوما لصالحك من عالم لا يرى إلا من خلال وجهك القبيح ، ومع هذا كان ردك المعتاد تدمير وقتل في جنين و نابلس ومخيماتها المكدسة بالفقراء، المهجرين والشاهدين على جرائمك وبشاعتها منذ أكثر من نصف قرن . أنت ماذا تريدين منا ؟؟ فقد اتضحت الصورة لنا نحن الواهمين (نقر ونعترف ) فمنطق القوة والقوى واضح وجيوش أمريكا في كل مكان على الأرض العربية من أجل رضاك واسترضائك وبتنسيق كامل معك، وجيوشك على أهبة الاستعداد والجاهزية دوما وبأحدث ترسانة عسكرية متجددة، فقد استكان بالك بأن جيوشنا العربية بمعداتها البالية والمحرومة من التحديث والفاقدة لنظام دفاعى جوى فعال لم تعد تعنيك شيئا، فهي لا تخيفك، فقد فقدت قدرتها الرادعة منذ أن أصبح ولاتها أقزاما حائرة، متلهفة على الحكم وحب الدنيا، و اطمئن بالك وقلبك المتقرح المتحجر على أن من يواجهونك بكل شرف وإباء ونخوة وأصالة ،لا يملكون في أياديهم سوى بنادق حتى أنها تفتقر إلى ذخائر كافية، ولكن فى عيونهم أمل منشود وإصرار على حتمية النصر بعقيدة الإيمان وثورة لا تلين تحت ضربات القوة والغدر والخيانة!!.. *** ماذا نريد منك نحن الشعب الفلسطيني الصامد، سأقولها إليك باختصار شديد فقد أوصلتينا إلى درجة فاصلة بعد تجارب مريرة معك، ومراوغات طالت مدتها ونحن من وافقنا قيادتنا التاريخية على توقيع اتفاقيات سلام واهية واهمة فى أوسلو وما تلاها معك، على أمل أصبح مفقودا في ظل ممارسات القرصنة والعدوان المتكرر والقتل الرخيص في فلذات أكبادنا، وحصار دولى جائر لا مبرر له ، فلتسمعى أنت منا جيدا ماذا نريد نحن المواطنين الفلسطينيين البسطاء وخير الكلام ما قل ودل: نريد وطن حر بسيادة كاملة أسوة بشعوب العالم كل العالم. نريد هوية سياسية فهويتنا لم ولن تنزعيها من دمائنا فهي في كروموزومات جيناتنا. نريد القدس عاصمة لدولتنا الصغيرة على حدود عام 67 ، فهي تخصنا وتخص عالمنا العربى والاسلامى ، فقد أْجبرنا على ترك معظم أراضينا لحكم دولى جائر ظالم، ومع هذا لم تذعنى ولم تستكفى نهم شراهتك المفتوحة على قرض الأرض واستعباد شعبنا .نريد العيش بأمان في هذا العالم كما باقى الشعوب في دولة فلسطين العربية المستقلة الحرة .نريد بناء ما خربته أفكاركم الشيطانية وجرافاتكم ودباباتكم وطائراتكم. نريد أن نحيا بكل مقومات العيش الكريم . نريد إحياء قيم الإنسانية فينا التي أفقدتمونا إياها بقهركم ورعبكم لنا. نريد إحياء قيم العطاء والعمل والبذل والبناء في نفوسنا من أجل رفعة وسؤدد وطننا .نريد العيش في عالم الحضارة والتقدم والرخاء فلن نزاحمكم على لقمة العيش أو قطرة مياه فلكم حدودكم ولنا حدودنا. نريد علاقات قائمة على قيم الخير للجميع، قيم السلام القائم على العدل. ** * كلمة أخيرة لتعلموا أن وحدتنا الوطنية بعد (اتفاق مكة ) هي طريقنا نحو التحرير فاليوم ليس كالأمس..!! وهذا أقصى ما أرغمنا على قبوله عربيا ودوليا ولن نتنازل عن ما ذكرناه سابقا فقد كفلته لنا قرارات الأمم المتحدة الجائرة،وكل الدول العربية والصديقة، فلا تجعلونا نندم على عقد كامل من الزمن أمضيناه في وهم وسراب فلن نسمح بأن يكتب في تاريخنا المشرف السابق والقادم فسنمحوه من ذاكرة الشعب والأجيال القادمة ، ولتتزلزل دول وعروش وممالك فلا أسف إن عم الطوفان الذي سيجرف معه بقايا أوهام وسراب ورجعية وانهزام في أنظمة مقيتة مستبدة هي سبب كل البلاء الذي حل في بلادنا من المحيط إلى الخليج ولتحيى الشعوب من جديد لتقرر حقبة جديدة من نوعها ، مختلفة في نهجها وتطلعاتها، بقيادات تعرف جيدا ماذا عليها أن تفعل ؟؟، فلا تجعلوننا نندم نحن من أيدنا قيادتنا التاريخية حتى اللحظة !!.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home