مقال

 

الشهداء في جنين العطاء

خيريه يحيى



الشهداء في جنين العطاء

خيرية يحيى

هذه إسرائيل التي لا غريب عنها إلا تفاديها لسفك الدم، إسرائيل التي هي الآن على عجالة من أمرها في قتل الفلسطينيين والنيل منهم واحدا تلو الآخر مدينة تلو الأخرى غزة ومن ثم نابلس واليوم جنين أو كل يوم كل الوطن، إذ تعتبر إسرائيل هذه الفترة بالفترة الذهبية فأمريكا منشغلة في هزيمتها في العراق والعالم ينظر إلى إيران وملفها النووي والعرب يصولون ويجولون منهم غير الآبه بما يحدث في البلدان العربية من مآسي ومنهم من يعقد الاجتماعات لأجل الإصلاح بين الإخوة في الدولة الواحدة ومنهم من يدعو لقمة الشجب والاستنكار أو ما يسمى القمة العربية،،، والاهم الهم الفلسطيني في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أو حكومة الإنقاذ لفلسطين مما دار فيها من فوضى وجوع وحصار هذه الحكومة التي ما انفضت اجتماعات الإخوة لإخراجها للنور لكنها وللأسف تسير سير السلحفاء هذا إن كانت تسير أصلا ولا تعاني الشلل.

فإلى متى الضحية الفلسطينية تلو الضحية والشهيد تلو الشهيد والدمار في هذه المدينة على الأيدي الإسرائيلية ينتشر كما الفيروس الوبائي إلى المدينة الأخرى،، أما آن للفلسطينيين الخروج من صومعة الاتفاقات المحلية للخروج إلى العالم بحكومة علها تستطيع إنهاء البعض مما يعاني الفلسطينيين؟؟.

 

ضاع الأمن والأمان على الأرض والانتفاضة تتجدد بقوة فما يمر علينا يوما إلا ونسمع وحدات خاصة اجتاحت المكان كذا وأجهزت على الشاب كذا، واقتُحِمت هذه المدينة وأعيث فيها فساد، اسر العشرات من الشبان الفلسطينيين وزج بهم في سجون الاحتلال،، فقد حان الوقت للقول كفى فقد نضب شباب الوطن الشرفاء فنحن في فلسطين هذه الدولة قليلة العدد المنكوبة ولسنا في الصين.

 

تعاني فلسطين أشرس هجمة همجية من قبل الإسرائيليين في هذه الأيام فعل إسرائيل عقدت العزم الشديد على تدمير الأقصى وبدم بارد لانعدام ردة الفعل العالمية، عزمت على الإجهاز على مناضلي الوطن، وتدمير ما تبقى من بنية المدن الفلسطينية التحتية إن بقيت بنية تحتية أصلا، اليوم تستبيح القوات الإسرائيلية دم ثلاثة شبان فلسطينيين من جنين بتهمة الإرهاب والانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي فسقط الطيور راوين بدمهم الطاهر ارض بلدهم الطاهر فداءا لفلسطين،،، هذه فلسطين التي عهدت العطاء السخي من شعبها فما إن ظلمت من العالم ومن إسرائيل إلا واستمدت أرضها القوة من دم الشهداء النازف وبشكل دائم.

 

وكل الذي مر ليس بغريب،،، فان تصعد أرواح الأبطال مرفرفة إلى باريها على أيدي الغدر  أمر معهود ، وان تجتاح الآليات اليهودية البلدان والمناطق الفلسطينية أمر معتاد عليه، أن تهدم المنازل ويؤسر الأبطال وتجرف الطرقات وتغلق المعابر أمر ليس بالجديد لكن جديدنا معاناة الأقصى الحقيقية ومواجهته للدولة العبرية وحيدا هذا الأمر العجيب،،، والأعجب استنزاف الوقت في إخراج حكومة الوحدة للنور فعل تأجيلها مضيعة للوقت الأمر الذي اثر على القضية الفلسطينية بشكل عام وعلى وضع الشعب بشكل والاهم عيش الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسنديان التوحد هذا الكابوس الجاثم على صدر كل فلسطيني،،، فإلى أين لا احد يعلم،،، بات أبناء الشعب يعيشون حالة نفسية فإلى أين يوجهون الأنظار إلى رام الله وغزة حيث الأمل أم إلى تل أبيب وأمريكا إلى حيث خيبة الأمل أم إلى العالم حيث الخنوع والسبات؟؟؟

 

رحم الله شهدائنا في جنين في نابلس في غزة في كل الأراضي الفلسطينية ونحتسبهم عند الله طيورا للجنة وعند الشعب قربانا للأقصى والحرية، راجين من الله الخروج بأقرب وقت بحكومة تجسد أحلام المنكوبين الصابرين لن نقول احتراما لاتفاق مكة أو للاتفاقيات الدولية أو للمبادرات العربية أو الرباعية وحتى المحلية وإنما تبجيلا لأرواح شهدائنا وتخليدا لذكراهم وإكبارا لأسرانا وشفقة في حق من فقدوا مأواهم فداءا للوطن.

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين-فلسطين

 

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home