قصة

 

زواج على قارعة الطريق...

د . عفاف بنانى



 

 

لم يتالم من شدة الصفعة التى هوت عليه بقدر ماارعبه الصوت الذى احدثته على خده الصغير..وهو يحاول ان يلتقط عقب سيجارة شقراء..كانت مرمية على رصيف المقهى المجاور لبيتهم.رفع عينيه بصعوبة بالغة فاذابه بصورة أبيه و كأنه عملاق كبير يكيله سيلا من اللوم و جملا انشائية كلها تهديد و وعيد نظر بتألم شديد الى عقب السيجارة و هي تتمزق تحت أرجل الأب الغاضب فاشتد حزنه و انتابه شعور أوحى الى خاطره أفكارا شيطانية كأن ينتحر أن يهرب المهم أن يقتص لها منه و لما انصرف والده عن مسرح الجريمة أقام لها حفلا تأبينيا في نفسه هو ينظر الى اشلائها بقلب متفجع....

ومن يومها اقسم بالايمان المغلظة الا يفارقها ابدا..مرة يغازلها بشفتيه..وتارة يدعبها بانامله وهو يضمها منتشيا الى حضن رئته التى غدت ارشيفا لملايين السجائر حتى لم يستطع لاابوه ولاهو ان يضعا حدا لرابطتهما المقدسة ..فحتى الحساد والعواذل ما انفكوا يؤنبونه عليها..لكن هيهات ان يطلقها وقد نفخت فى رحم رئتيه من نطفها السوداءالتى مانت السعال المتقطع اول علامة من علامات حبله منها سرعان ماتطور الى دم احمر قانى يختلط ببصاقه.. وفى لمح البصر بدا الم المخاض يراوده من حين لاخر لكن ما عساه يكون نوع وليده.....

افاق من غفوته على صوت سعاله الذى ازداد حدة وقد تناهى الى سمعه خطوات تخطو بايقاع تدل على صاحبها..انه الطبيب الذى مد اليه نتائج الفحص

وبشره بتوامين اثنين ..

سرطان فى الرئة وسرطان اخر فى قصبته الهوائية...سقط الرجل مترنحا من هول الصدمة على اول مقعد بجانبه وعيناه تنظران بحسرة الى بدلة الطبيب ...وقد تراءت له فيها وجوه ابنائه السبعة واعينهم طافحة بالدمع..يلوحون بايديهم الصغيرة يودعون نعشه المحمول على اكتاف الحساد والعواذل

لكنه سرعان ماعادت البسمة الى وجهه الشاحب عندما امتدت يد الى مقل ابناءه فمسحت عنهم الدمع ورمت له كيسا من الدواء يخفف عنه وطاة المخاض....................

***

ك.خ




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home