قصة

 

دموع...:

عزيز العرباوي



 

كان رجال  يدورون في سفح جبل مرتفع شبه عراة ويرمون بنظراتهم لقمته العالية ، وكان صباح جميل دافيء يسمو ويرتقي إعجابي به كلما خرجت إلى المكان نفسه وأطلقت نظري الحاد فيه كأني أكتشف أسرارا لم تكتشف بعد.

 

قريبا إلى الوادي كانت جيوش الطيور المختلفة تسعد لجمال الطبيعة وتقرع باب الحياة بتغريداتها وزقزقاتها الشيجة ، وكان منظر جميل ، ولكن أمرا في غاية الغرابة وقع وأوقع في عقلي خوفا عظيما وحزنا عميقا.

 

جاءت الطيور كلها واجتمعت حوله وشم النمل رائحته ودار حوله يرتقب سقوطه وتجمدت الحمائم في مكانها تبكيه بدموع الحسرة وماتت القبرات حزنا عليه وكذلك فعلت الغزلان ومن له قلب ضعيف وجريح.

 

كان النسر العجوز يمارس طقوس الموت وينتظر نهايته بجدية ، يرقب الزائرين من حوله كل على حدة فينظر في عيون الطيور ويجد حقدا عظيما وينظر في عيون النمل فيجد جوعا هالكا يفرز لعابه اللزج ثم ينظر إلى القبرات والغزلان الهالكة فيجد أن قلوبها الجريحة والضعيفة لازالت تنبض وتطالب بقتله قبل أن يعيد صحته ويفترس الجميع.

 

حولت نظري إلى اتجاه آخر فوجدت يمامة مزينة بألوان الطيف تسيل دموعا كأنها خيوط المطر تساقط من العلياء ، ثم قالت :

 

_ "ماذا دهاكم ؟ ألا تعرفون أن هذا الساقط الآن بين أيديكم هو من يتم أولادكم والتهم صغاركم ؟ ألا ترونني ، لقد خرب بيتي الصغير والسعيد وجعلني أرملة أبكي الأحباء طوال حياتي ...؟"

 

استغربت ثم زدت حزنا لما رأيت المجتمعين حوله ينقضون عليه كأنهم نسور جائعة...

 

                    عزيز العرباوي

 

                        كاتب وشاعر من المغرب

***

ك.خ




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home