مقال

 

تاج النصر على رأس الفاسد في بلدي

خيريه يحيى



تاج النصر على رأس الفاسد في بلدي

الفساد السياسي وكذا الاجتماعي معضلة تعانيها كثير من البلدان في العالم العربي، فلطالما تألق الباطل وزُهِق الحق لصالحه، لطالما رُفِع قدر المُزَوِر وحُط من شأن الأمين، وما أكثر ما أعاث فسدة الأرض في بلدي الفساد، ويا لهول العظائم المرتكبة في كثير من مؤسساتنا تحت مسميات المعرفة والصداقة والزمالة وصحبة النضال والحقيقة أن الأمر لا يتعدى التزوير والتمرير والرشاوى والمحسوبية وبيع المواقف والواسطة أو ما اسمي بكرت غوار.

 

مورس الفساد في بلدي من كل حدب وصوب وفي كثير من المؤسسات الحساسة منها وغير الحساسة، فقد طال انتظار العامة لتطبيق الوعود بالإصلاح والدعوات للتعديل فما كان الأمر بأكثر من تكريم الفاسد ورفع تاجه صف زركون لامع ليعلوا على مرتبته مرتبة أو يرفع في منصبه درجة أو يجدد عهد ظلمه وسحق غيره،، ففي ارض فلسطين الجريحة التي يتناغم فيها الفسدة ويتبادلون كلمات الغزل الناصة على قتل طموح كل طامح صالح وإعلاء شأن كل بائع متاجر متخاذل أو مطأطئ أو تارك لمركبة الفساد السير دون أن يعكر صفوها، في ارض فلسطين ارض الشهداء الذين قضوا لأجل وطن يقبض الثمن من قبل فسدة متمترسين خلف جدر الواسطة ملتصقين بكرسي الظلم.

 

فإلى أين نسير نحن شعب فلسطين؟؟ كيف لنا بدولة وينكل بالشعب من قبل الاحتلال تارة والخلافات أخرى والفقر والأسر وغياب القانون وسيادة الفوضى وداعميها وباثيها لأجل الحفاظ على أنفسهم؟؟ أما آن الأوان أن يطالب الفسدة بمغادرة مواقعهم دون تكريم؟؟ أما آن للقانون أن يستيقظ يقظة حق وان لا تدخل الواسطة أيضا إلى ارض القانون؟؟؟ بات عجيب جدا الذي نراه يغتال القانون والأمن بأيدي فسدة لأجل محسوبية بغية الفوز في البقاء،،.

قد يقول البعض الوضع في ارض فلسطين ليس بهذا السوء!! لنقول:-

1.   أي فساد اكبر من أن يلتصق الكرسي حقب متتالية من الزمن بشخص واحد فاسد في حقيقته لا يستطيع النظر لأعلى أو لأسفل وجل ما يمكنه إنجازه هو احاكة المؤامرات وإبعاد كل من قال لا لفساد أو لا لظلم.

2.   أي فساد أعظم من قتل طموح إنسان صادق جل ذنبه عدم دخوله لمدرسة القيل والقال وخذ أو أعطي وطالب والكيل بألف مكيال وان سئل الفاسد ما الدعوى ولما ظلمت؟؟ يجيبك الذي كُرِم محظوظ وما الدنيا إلا بحظوظ!!.

3.   أي فساد أعظم من أن تدخل الواسطة إلى عالم القضاء؟.

4.   فقد وصل الفساد إلى مساجدنا، فذاك المؤذن المدعوم يترك ذاك المسجد مغلقا مهجورا فهو مدعوم.

5.   وذاك الفاسد الذي وَرَثَ مؤسسته لبنيه وبناته، لا لشيء إلا لان الأب الصق بكرسيه عشرات السنوات زورا.

6.   أي ظلم اكبر من أن يساوم على السوي ليُحَل مكانه معتوه أحمق جل قدراته إتقان لعبة الجاسوس أو نقل الأحداث وفق فرق تسد.

7.   أي فساد أعظم من نهب الأموال العامة ليقابل الشعب بالفقر والعوز.

8.   وأي ظلم اكبر من نقل الفاسد كحجر شطرنج من موقع حساس إلى آخر اعترافا وعرفانا لما أنجز أو ما أودى به ناهبا في مهب الريح؟.

9.   وأي كبيرة اكبر من أن يهجر المال الفلسطيني من قبل سارقيه ومن ثم اللحاق به بأمان؟.

10.                      وأي عظيمة أعظم من تملك ذاك المفسد لما لا يملكه رئيس الدولة؟.

 

هو الحال في فلسطين قبل الأزمة المالية وخلالها فممارسة الفساد إدمان اعتاد عليه المفسدين في بلدي وللأسف الشديد كل يجد له ناصفا،، ويا لعظيم الأسف على المستقبل الأسود الذي ينتظر منقذ الفاسد أو القائل لذوي الوجه المقنع أنت غير واضح المعالم، وللص لصا، ويا لقبح نتيجة رافع الصوت في بيان الحق ليساوم على قضيته من استطاع وفي أي موقع فلعله ينال (جائزة نوبل للفساد المحلي) والتي أن تعدت لا تتعدى بضع من الدنانير من مفسد لخائن.

وصل السيل الزبا لكل نظيف فهو يرى الباطل يدوم والحق يداس كما ولو أننا في فتنة آخر الزمان وما آخر الزمان ببعيد، أما جاء حين يحق للحق فيه أن يأخذ جولته؟، أما حان وقت وقوف ذوي الأمر من الصف الأول في فلسطين في وجه الطغيان والعربدة والفساد الذي قلب موازين الوطن؟؟.

 

 سينقدني البعض بالقول إننا في صدد بناء حكومة وحدة وطنية وهذا هم وفرح فلسطيني عام له الأولوية لأقول لا تُحمى الجدر الخارجية للبيت وبداخله عدد من اللصوص فان طال الزمن أو قصر يشد اللص رحاله هاربا على حين غرة، ولا تبنى الدول دون أسس متينة وأساس البقاء والتخليد هو الحق لا تهشيم وجهه وتجميل القبح متمثلا بأقلية فاسدة تتوارث وتورث مواقعها معولة على أنها تستطيع الوصول وفق منصبها لمن يحميها متظاهرين بالنقاء ممارسين لعبة المكر والدهاء.

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين-فلسطين

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home