خاطرة

 

الاغفاءة المرعبة

مخلوف ابن الذيب



في ذاك المكان ..وحينما انفض النفر بعد انقراض آخر اللحظات من عمر تلك الرحلة المالوفة ,, بقيت كالمصلوب لا تحرك ساكنا شيء كالشلال المتدفق يغمر كيانك .. ويجعلك أسير تلك الهواجس ,, كنت تحدق في قطار الزمن بعيون مليئة بالدهشة .. والانفعال انطفأت قناديل النشوة في فؤادك المكلوم .. وغمرك وحي الهموم .. انتابتك لسعات الروع دفعة واحدة ..كأنها السيل الجارف.. كنت كالذي يؤدي طقوس الخشوع...

خيوط قلبك الان مشدودة وذاكرتك حبلى تصارع هذا الكم الهائل ..وهذه الومضات المحرقة.

كل هاجس يحمل في طياته لغزا؟؟؟

تعم الفوضىقلعة ذاكرتك أي الالغاز يفوزبمقعد الصدارة ..تصيبك حالة غثيان مريرة..يختلط الحابل بالنابل.. ويحدث الفزع الاكبر تفقد خاصية التركيز يزداد الصخب وتزداد معه نبضات الخافق المعذب .. يتفاقم الوضع اكثر وتصبح لحظة الانهيار سهلة.

لعلها افرازات الجهد المبذول خلال ساعات العمل؟ أو لعلها عاصفة الاقلاع ككل مرة...ياه ..يا سبحانك يارب العلا اعني..امنحني قدرة الصبر والجلد...

اصابع يدك اصبحت اكثر صلابة وهي جاهزة ..فلتبدأ عملية الزرع.....

ومن خلال ذلك الضباب الكثيف تترأى لك قمة الجبل حبل متين تركض باتجاهه انت على مقربة منه لتتسلق,, تحاول الامساك به لكنك للآ سف الشديد تفشل ..لتعيد الكرة مرة ثانية..هو ذا الحبل..يتدلى..ويصبح بساطا ابيضا...وتروحتركض كطفل ضغير تذرع البساط وفي كل جهاته.كنت كمن يبحث عن شيء افتقده.

عيناك معلقتان بالسماء...

لكن بريق الخيبة والبوار.. لازال يشع منهما..

وفجأة يحدث الانفجار المهول ....تنشطر كتلة اليأس وتصبح كذرات الغبار....تتضح الرؤية جيدا.

هي الان مضخة قلبك أوسع من ذي قبل..وذاكرتك تستعيدحريتها.. يفارقككابوس الضجر.. تتلاشى وطأة الثقل,تحس بفراغ فظيع داخل اعماقك سكون تام ..تنقضي دقائق المخاض العسير.. وينفرج الموقف شيئا فشيئا..

وتبدو لك جدلية حل تلك الالغاز مجرد..ارهاصات وتفاعلات القلب والعقل مع تلك العناوينالتي قرأتها صباحا في الجرائد اليومية وهي تتصدر الصفحات الاولى:وبحرف بارزة..رصاصات طائشة تخترق الحي الجامعي للبنات؟؟النينجا بقسنطينة؟ قوات الآمن تطوق حي القصبة؟؟حكم عسكري أو حرب أهلية؟ عملية اغتصاب راح....؟ المعلقات العشر؟؟ آه يا لعرب؟ باتنة تستيقظ بدون خبز ولا سميد..بورصة البطاطا؟ يوميات الخبز المفقود؟؟....

وأفقت من براثن هذه الآغفاءة المرعبة..على وقع زخات المطر وهي تتساقط على زجاج نافذة مكتبك,,, حدقت في ساعة يدك انها الخامسة والنصف مساءا....

خرجت مسرعا,,,, ربما باتجاه أول مخبزة تصادفك.........

ملاحظة: هذه الخاطرة كتبت بتاريخ01 ديسمبر 1993

خلال العشرية السوداء التي عاشها وطني العزيز

بلدالمليون ونصف المليون من الشهداء الآبرار

الجزائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

مخلوف ابن الذيب 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home