مقال

 

حماس مهما تكبر لا تهرم

سيد يوسف



حماس مهما تكبر لا تهرم

سيد يوسف

 

من الذات إلى الموضوع

 

لست مولعا بالأحلام ولا بتفسيرها، وبينى وبين ذلك بون بعيد بحكم الدراسة والتكوين الثقافى حيث يميل تكوينى الثقافى للاتجاه المعرفى السلوكى Cognitive  طبقا لمدارس علم النفس ورغم ذلك إن أنس فلن أنسى رؤيا أرينيها ربى مع الشيخ أحمد ياسين مذ أيام خلت، وذلك حين أنشدني بلهجة فلسطينية نشيدا –جديدا على إذ لم أسمعه من قبل-  كان يردده بفرح وابتهاج ولحن قوى أخّاذ ملك على فؤادي، وما وعت منه ذاكرتى سوى مقطع عذب اللحن يقول: حماس مهما تكبر لا تهرم.

 

والمعنى أن حماس عصية على التجاهل، عصية على الإقصاء، عصية على بلوغ الشيخوخة ذلك أن لها جذورا ضاربة فى وجدان الناس – معظم الناس- فى مشارق الأرض ومغاربها تستنهض بها همم الاستشهاديين، وتهفو إليها قلوب العاشقين للجهاد والشهادة أولئك الذين يرون ببيت المقدس – وبأكناف بيت المقدس- ملحمة الشهداء وهى تتلاقى مع آلة جبارة لا ترعوى ساندتها قوى البغى داخليا وخارجيا لكنها صامدة ثابتة مجاهدة صمود المجاهدين، وثبات الجبال، وجهاد الصابرين.

 

ثبات ويقين

 

وحين يرى الناس – كل الناس- انفضاض الغرب والعرب إلا بعض شعوبهم عن حماس يقول بعضهم فى نفسه لن تصمد طويلا، لكنهم حين يرون حماس قادة وجنودا فإنهم يرون فى مواقفهم وفى صمودهم وفى ثباتهم يقينا تتبعثر أمامه أوهام الذين يتربصون بحماس هزيمة وانكسارا، والذين ينعقون لسلام يسمونه زورا وبهتانا سلام الشجعان.....أى شجعان أولئك الذين يصفون المقاومة وعملياتها الاستشهادية بأنها عمليات حقيرة؟! بل أى كرامة عربية مهدرة على أبواب سلام الشجعان هذا؟ أم أين هذا السلام وقد ضل طريقه على خارطة الطريق!؟

 

نعم قد تبكى حماس  وكل حر-  وليس كل البكاء ضعف- دموع الثكالى وصرخاتهن التي تواجه يوميا بهتافات الناعقين لسلام الشجعان، وقد تبكى حماس الشهداء من الأطفال والنساء اللاتي لم تهتز لهن شعرة واحدة لدى حاكم عربي يقف ويقول توقفوا وإلا......

 

نعم قد تبكى حماس قادة عربا همهم الأول والأخير الإفراج عن جندي أسير، ولم نسمع لهم كلمة عن آلاف الأسرى من الأطفال والشباب الذين يقبعون خلف سجون الاحتلال..

 

قد تبكى حماس ..نعم ...وليس كل البكاء ضعف واستجداء ...لكنها تعرف جيدا - وإنها لأشد الناس معرفة - أن هذه الأمة لا تعرف الموت، تمرض لكنها لا تموت، تستعصي على الزوال، فما تزال فينا بقايا الماضي الجميل، من  نخوة، وحب للجهاد لكن الأبواب موصدة بفعل بعضهم وكل العاقلين يعرفون من المقصود ببعضهم ...وحين تفقد الأمة قادتها وتنفصل عنهم شعوريا وواقعيا فإن الذى يعوزها للصحة وللشفاء هو إيجاد هؤلاء القادة..صحيح أن هذا جزء – وليس كل- من الحل إلا أنه من الأهمية بمكان حيث اعتادت تلك الشعوب على مسايرة قادتها وهى فى هذا ليست بدعا فى الطبيعة النفسية سواء للأفراد أو للشعوب ...

 

وليس أدل على ذلك من هبة هذه الأمة حين تشتد جراحها فى كل مكان، وإنه لمما يغيظ أعداءها هذا الشعور العام الذى تتداعى له أعضاء الأمة فى مشارق الأرض ومغاربها باختلاف الأوطان والقارات حين يصيب أحد أجزائها عطب بفعل الاستعمار الحديث أو العدوان الغاشم، وحين يوصدون أبواب التحرك الفعال أمام أبنائها بأنظمة أقل وصف لها أنها ضعيفة فإنهم لا يلبثون يبحثون عن نصرتها بما استطاعت من دعاء ومقاطعة ونشر القضية والضغط على حكامها ( لكن زمن العنتريات انتهى  وكأن الدفاع عن أمتنا سبة يتوارى منها بعض القوم خجلا وإنه لأمر مؤسف أن  يرتضى بعضهم إضاعة دينهم بدنيا غيرهم )وغير ذلك.

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم تعلم أن هذه الأمة بخير، لم تمت، ولن تموت، وغدا يكونون هم وأمثالهم الوارثون يقول تعالى (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) القصص 5-6

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم تُطمئِن بعض القلوب المؤمنة فنقول: إن هذه الحرب التي تطال أمتنا لا تفقدنا الثقة أبدا  في أن النصر لهذه الأمة ولو بعد حين وفى أن المستقبل لهذا الدين،

 

عمل مستمر ونجاح متصاعد

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت أن تقدم رموزا بشرية وإنسانية وجهادية للأمة الإسلامية من أمثال الشيخ احمد ياسين والرنتيسى وغيرهما.

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم تجتهد مع غيرها من الحركات المخلصة أن تصد الخطر اليهودى وأن تعطل المشروع الصهيونى ( أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل ) والذى كان مخططا تنفيذه وفقا لبروتوكولاتهم عام 1997.

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت أن تبرز القضية الفلسطينية للأمة وأن تصد محاولات اليهود لتهويد القدس، ومسخ هوية فلسطين العربية والإسلامية قدر استطاعتها .

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت أن تصدر فكر المقاومة بأسلوب متكامل الأبعاد واضح الملامح للأمة الإسلامية فكانت نموذجا يمكن دراسته والخروج منه بتوصيف جيد للمقاومة تستفيد منه المقاومة فى أماكن أخر كالعراق أو غيرها.

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم قدمت المعذرة إلى الله عن تخلف نصرة الأمة لفلسطين وكم جاء فى تصريحات بعض قادة حماس أننا لا نريد رجالا لكننا نريد دعما ماديا ومعنويا، وكم بحت حناجر قوم بالمقاطعة للمنتجات اليهودية ومن يساعدها حتى استجابت لها بعض رجالات من الشعوب فى حين خيب آمالهم الحكومات كما هو الشأن دوما.

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت أن تكشف عن الوجه الحقيقى لليهود فى فلسطين المحتلة حيث أظهرت أن اليهود يحكمها الحاخامات أكثر من العلمانيين.

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت الإبقاء على  جذوة الجهاد مشتعلة في فلسطين، للحفاظ على (حياة) القضية في نفوس المسلمين.

وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت تصدير خيار المقاومة إلى الفصائل الفلسطينية الأخرى حتى بتنا نرى فتح وغيرها تنتهج نفس النهج حتى باتت حماس وبقية الفصائل تقوم باستنزاف أمن واقتصاد المجتمع الصهيوني، وتحقيق انتصارات كاسحة على هذا الصعيد، وهذا الإنجاز يذكر لكل فصائل المقاومة التي التحقت بحماس والجهاد في هذه الانتفاضة.

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت الثبات فى ظل الضغوط الأمنية اليهودية والأمريكية والمخابراتية لبعض الدول العربية وتمسكها بخيار المقاومة مع محاولة الحفاظ على وحدة الصف الفلسطينى....كل ذلك إنجاز جيد يذكر لحماس.

 

وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت ابتكار طرق ناجعة تقض مضاجع اليهود فى العمليات القتالية مع التنويع فى تلك العمليات من الحجر إلى السكاكين إلى الرشاشات إلى الهاونات إلى الصواريخ الأرضية إلى مضادات الدبابات إلى أسر الجنود الصهاينة، وبعض طائراتهم بدون طيار..... كل ذلك يبشر بأن لدى حماس إمكانات يمكن استغلالها مستقبلا سوف تصب فى صالح خيار المقاومة...وكم أرجو أن يأتى وقت تصنع فيه حماس صواريخ مضادة للطائرات حتى تقطع ذراع اليهود ولعله أن يكون قريبا بإذن الله.

 

فى النهاية

فعلا حماس مهما تكبر فهي لن تهرم، أسأل الله لها الثبات والبصيرة، وأن يرد عنها كيد الخائنين.

سيد يوسف




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home