مقال

 

حمالة الحطب

موسى عجاوي



حمّالة الحطب :

بقلم رسام الكاريكاتير : موسى عجاوي .

لا ندري كيف تكون الإمامة في عصرٍ كله أئمة ولا نجد مأموماً واحداً يقف خلف الإمام ، وإنما يريد أن يكون إماماً ودائماً في الأمام ، ومقارنةً بأئمّة أول الزمان ، سنجد بأن أئمتنا في أخر الزمان هم مأمومين ، لأئمّةٍ ، خرجوا عن ركب الإنسانية الحقيقية وقادوا من تبعهم إلى الهلاك والسبات العميق وصاروا جزءاً من يوم سبتٍ ، سَبَتَ فيه حثالة الأمم في يوم من الأيام ، ولبسوا أثواباً أكبر بكثير من أحجامهم الحقيقية ، بحيث أنهم لو حاولوا الخروج منها للبثوا قرناً من الزمان ، فلا إمام ولا أئمّة ولا أحدٌ منا في الأمام ، جميعنا يأتي ترتيبه  في السطر الأخير من الأمم وتحت ضربات السوط الأمريكي والذي يحاول أن يرفع رأسه من حالة السجود اللامتناهي للآلهة يغوث ، ويعوق ، ونسرا ، وكل أنواع آلالهة المتعددة الأشكال والألوان والأطياف السياسية المصنوعة من القش والطين والفلين والبلاستيك ، وحتى المصنوعة من القمامة منها ، يتم سحب قوته وقوت دولته وهو ينظر دون حراك .

ولا ندري كيف يعيد لنا التاريخ لحظاته الحاسمة والممشوقة بسيف الحق لبعض الأحداث ذات الطابع البطولي في مسألة المفاضلة بين الحق والباطل ، وما أكثرها للذين لديهم شعوراً متنامياً بالمسؤوليّة وِحساً إنسانياً مُرهفاً قابلاً للتعلّم من سطور التاريخ المفعمة بالنور الإلهي.... ففي قديم الزمان هرب رجالٌ من رموز السلطة ، رفضاً وكُفراً وجُحوداً من أصحاب منهج ثقافي شذّ عن الفطرة الإنسانية الصحيحة ، فتبعهم كلب ، وبما أن وجوده بينهم لا يحقق لهم السرية والكتمان في مسألة الهروب ، إلا أنهم لم يطردوه ، وبالتالي نسي الكلب طبيعته الغرائزية في النباح وذلك إحساساً منه وإدراكاًَ فطرياً بأنهم على الحق ... أما رجال أخر الزمان والشرفاء من أمتنا الذين لا يعرفوا الخضوع والسجود لأحد ، إلا لله عز وجل ، وأصحاب الهمم الثقافية والثورية العالية ضد كل ما هو باطل ومشين للفطرة الإنسانية السليمة في زمنٍ قلّ فيه الرجال ، عندما هربوا من أصحاب المناهج السياسية ذات النهج الأمريكي الإرهابي ، تبعهم ألاف الكلاب ومن مختلف الأشكال والأقزام ذوي الطبيعة البشرية المزيفة ، فملئوا الدنيا نباحاً وعواءً على اؤلئك الذين شذوا عن كل أصحاب السياسات  الشاذة ، فكان الفرق بين كلاب أول الزمان وكلاب أخر الزمان واضح كل الوضوح من موقفها في قضية التمييز والمفاضلة بين الحق والباطل .
 وتقود هذه الكلاب امرأة تسمى ( أروى بنت حرب ، أم لهب ) وهو الاسم الحركي والتاريخي والرمزي المقاوم والمناضل لكل ما هو صحيح ومستقيم على امتداد الفترة التاريخية التي أعقبت مجيء سيد الخلق محمد بن عبد الله ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، ومتمثلةً في عصرنا هذا بشخصية (كوندوليزا رايس ) امتدادا لأمها الأولى أروى بنت حرب ، ويناديها العم سام.....ب ( كوندي) ( تدليعاً ).... وربماً مراعاةً لعُنوستها .....اللهم لا شماتة ..... وتسمى بلغة الفنانين التشكيليين ( موناليزا رايس) لابتسامتها الماكرة والمخادعة التي تحمل وتستشفّ في ثنايا شفتاها المكتنزةُ بالأرز اللبناني والفستق السوداني والموغلة في العمق والقِدم ، لوحة زيتيّة رسمت فيها ملامح الشرق الأوسط الجريد ، هذا ناهيك عن لعابها الذي يتدفق ويسيل لبراميل النفط التي تمتلئ بها بطون قادتنا وحكامنا في الخليج المغاوير ، مُصيبتنا في هذا الزمان........ ، وتسمى بلغة أصحاب الفن المشاكس والمقاوم والقراءة التأملية النادرة  " الكاريكاتير " ب ( كندرة رايس ) وذلك لمقامها السامي بالكعب العالي ، ولإدمانها وممارساتها المستمرة للسحاق السياسي ، التي تهدف من خلاله إلى إحراق وإغراق المنطقة بالفتن الطائفية السياسية وعمليات الشحن الطائفي الممنهجة والمشحونة بأدمغة وعقول فرق الموت في العراق والصهاينة الحاقدين على شعوب المنطقة بأسرها ، وقد حازت في الآونة الأخيرة على أكبر شهادة امتياز من أول مصنع قام بصناعة الكبريت في العالم  في صناعة أعواد الثقاب الكلاسيكية ، للسيجار الذي لا يمكن أن ينطفئ في منطقتنا العربية ببساطة ، والتي تحتاج إلى شقيقها ( كراسيوس اليهودي ) بدوابه وبراميل المياه التي يحملها على عربته ، فهي على درجة عالية من الدهاء والذكاء في فن إشعال الحرائق وخاصة بين حركتي فتح وحماس بين الفينة والأخرى ، والحروب الطائفيّة في المنطقة ، ويسميها أطفال العالم العربي بميساء ، وهي الشخصية التي عرفها أطفالنا من خلال مسلسل سندباد الرائع في كل مغامراته ، والتي شكلت في تاريخ هذا الرجل المغامر عقبة كأداء في حله وترحاله  ، والفرق بينها وبين ميساء سندباد ، أن الأخيرة كانت تخاف وتكره الفئران بينما هذه الميساء تعشق الفئران وجرذان الأوساخ المتضخمة ، والتي تمارس أبهى أشكال الشعوذة السياسية في عالمنا العربي .
 وتُعرف في عُرف النسّابين العرب ب ( أم لهب ) وذلك نسبةً إلى تصاعد اللهب وتطاير الشرر من عيونها عندما ترى الحق يسود في فترة من فترات التاريخ والأزمنة العربية المضيئة، وما أقلها !! ، وقد ورد ذكر من أعطاها ومنحها هذا الإرث المشتعل ، وحب الإشعال والاشتعال أو مَن على شاكلتها ، بكتاب الله عز وجل : ب (حمّالة الحطب ) ، وذلك لشراستها ومهارتها في جمع الحطب مع القرشيين الأوائل للتصدي لدعوة النبي محمد (عليه أفضل الصلاة والسلام ) وصحابته الكرام رضوان الله عليهم جميعاً .... فهي تشكل في كينونتها وصيرورتها أول حزب عقائدي سياسي معارض لمنهج إلهي قادم من السماء ، في تلك الحِقبة من التاريخ بلا منازع ولكنه مسبوق.
فكل هذا الميراث المشتعل وَرِثَتهُ عن أمها الأولى ( أروى بنت حرب ) وشقيقها  ( كراسيوس اليهودي) ، والفرق بينها وبين ( كراسيوس اليهودي ) ، أن الأخير كان إطفائيا لديه عربةٌ وبراميل مياه ، تقودها مجموعة من الدواب ، وعندما ينشب حريقٌ لبيت أحد القاطنين في قريته ، يأتي صاحب البيت المحروق يرجوه لإطفاء ذلك الحريق ، فيتظاهر ( كراسيوس ) بالتلكؤ والمماطلة وعدم الاكتراث للحصول منه على أجرٍ باهظ الثمن ، وبعد مفاوضات ليست بالطويلة يرضخ ذلك الرجل تحت ضغط الحاجة الملحة للإطفاء ، فينطلق ( كراسيوس ) بأقصى سرعة مع دوابه لينهي المهمة الموكلة إليه ، وبعد فترة من الزمن أستطاع (كراسيوس اليهودي )  أن يطور عمله هذا  ، فقد شكل فريق من رجال القرية مهمتهم الأساسية إشعال الحرائق في القرية والقرى المجاورة الأخرى حتى ينطلق هو ودوابه وفريقه الأخر ليطفئها بعد الحصول من أصحابها على أجور عالية الثمن ، وهكذا أستطاع هذا الرجل أن يحافظ على مهنته هذه التي ورِثها عن اجدادة ، وأستطاع أن يورّث هذه المهنة إلى أحفاده الصهاينة الذين يقفون وراء كل شيء يحترق في عالمنا المعاصر ، ولو قُدّر لنا البحث عن جذور أي حريق يشتعل في هذا العالم ، لوجدنا بأن الذي يقف وراءَهُ صهيونيّ يحمل الشرف الماسوني .
وبما أن المشروع الإيراني بدأ يطل برأسه لمنافسة المشروع الأمريكي الصهيوني وربما التركي لاحقاً ، في المنطقة العربية ، والناتج عن الفراغ السياسي الذي أوجدته أنظمتنا وحكامنا الأشاوس الذين ذابوا حتى في الماء البارد كحليب (النيدو) مع المشروع الصهيوأمريكي وذلك لهشاشتهم وعبثيتهم بشعوبهم منذ الحرب العالمية الثانية وفشلوا في إقامة المشروع العربي ، وذلك بإقامة قوة إقليمية قادرة على مواجهة أي خطر خارجي يهدد الهوية العربية الإسلامية والحضارية ، من أي نموذج أخر ، سواءً شيعياً إيرانياً أو أمريكياً صهيونياً أو تركياً ، فعلينا كشعوب منطقة عربية أن ندفع أثمان فواتير مصانع أعواد الثقاب التي سوف تقيمها  (كوندي) من دمائنا ، وأن نقبل ونفخر بضرب دولة  إسلامية كما تريد أنظمتنا التي تفاخر سلفاً بهذه الضربة القادمة !!! ، وليس مستغرباً بأن تنطلق طائرات أمريكية من أراضي عربية خليجية لضرب دولة عربية ذات حضارة إنسانية عريقة وتراث إنساني غني بمنجزاته الفريدة  كسوريا في ظل هذه المَعمَعَة ، بحجة مكافحة الإرهاب والقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية هناك ، كما حدث لحضارة وادي الرافدين بحجة امتلاك صدام لأسلحة الدمار الشامل ،  حيث يتم الآن التمهيد لعمليات شحن طائفي واسعة النطاق ، عن طريق أئمة المساجد في الدول العربية والإسلامية ، بارك الله فيهم لم يألوا جهداً بهذا المجال !!!! ، وعلى مستوى قادة ، حتى أصبح الشيعي يلعن السني ، والسني يلعن الشيعي ، والقومي يلعن الإقليمي والبعثي والناصري والإخونجي ، والعكس بالعكس ، وتسود ثقافة اللعن والسب في كل زاوية وبيت وشارع وحارة  ، وتصبح الساحة مهيأة تماماً لإراقة دماء جديدة تحمل طابعاً عقائدياً إسلاميّاً وعلى امتداد ساحات الوطن العربي ، ويمر المشروع الطائفي بيسر وسهولة ، والكل يلعن الكل ، ثم يأتي الحاكم ليلعنهم جميعاً ، ثم تأتي حمّالة الحطب في نهاية المطاف التي تحمل على كتفيها عظام الأطفال التي سحقتها آلة العدو الصهيوني في لبنان وفلسطين لتلعنهم وتحرقهم جميعاً بزيتنا ووقودنا ، ونحن ما زلنا نصفق ونتعلم فن التصفيق لهذه الأنظمة ...... ولكن المستهجن والغريب ، أنه طرأ علينا في الآونة الأخيرة تطوراً مدهشاً ، حيث أصبحنا نجيد التصفيق حتى على وجوهنا ، وحتى تحمّرّ وتزدهر وجنتانا .
بقلم رسام الكاريكاتير _ موسى عجاوي .
Mosa_cart@yahoo.com


 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home