القلم السياسي

 

هاري بالعراق

علي عبد العال



هاري بالعراق..
وريث العرش البريطاني في قبضة المقاومة
 
علي عبدالعال
alyabdelal@gmail.com
 
نقلت صحيفة "ديلي ميرور" السبت 17/2/2007م، عن مسؤول رفيع في الجيش البريطاني، قوله : إن الأمير هاري ــ الوريث الثالث لعرش بريطانيا ــ سينضم إلى قوات بلاده في جنوب العراق، بنهاية شهر فبراير الجاري.. حيث يحمل الأمير الشاب (22 عاماً) رتبة لفتنانت في سلاح الفرسان الملكي، ويقود وحدة مكونة من 11 جندياً وأربع مركبات خفيفة، تستخدم لأغراض استطلاعية.
 
هذا الخبر الطريف تناقلته وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وهو يحمل دلالات عديدة جديرة بأن تذكر، ذلك أن قوات الاحتلال الأجنبية ــ في العراق ــ والبريطانية من بينها، ليست بحاجة إلى الأمير هاري، كما أن المصائب العديدة التي يمر بها هذا البلد العربي المنكوب تجعله في غنى عن أمراء التاج البريطاني، اللهم إلا إذا كانت لندن ترى في هاري المنقذ لقواتها من المقاومين الأشرار هناك.
 
ولما كانت "ديلي ميرور" نقلت عن المصدر العسكري قوله : إن الأمير : "مصر على القيام بواجباته مثل أي ضابط حر" مضيفاً "سيذهب لا ريب إلى هناك، لكن بالطبع وضعه الملكي سيوضع في الحسبان". رأينا أن نلقي الضوء على شخصية الابن الأصغر للأمير تشارلز ــ ولي عهد بريطانيا ــ من محبوبة الملايين الراحلة الأميرة ديانا، والتي كانت قد لقيت مصرعها في حادث سير بأحد أنفاق باريس، وهي بصحبة صديقها المصري عماد الفايد، حين كان هاري في الثانية عشرة من عمره.
 
تخرج الأمير هاري في أكاديمية "ساندهيرست" العسكرية ــ التي يتخرج منها جميع ضباط القوات البرية البريطانية ــ وكان قد أثار ضجة إعلامية حوله في بريطانيا، عندما اتهمته معلمة في مدرسة "ايتون كوليدج" ــ الراقية قرب قلعة ويندسور القريبة من لندن ــ بأنه غش الامتحانات.
 
والأمير البريطاني ــ الذي ينتظر أن يتوجه إلى ساحات الوغى في العراق ــ مدمن مخدرات، بدأ التدخين في سن الرابعة عشرة، وكانت سمعته قد تعرضت لانتقادات عديدة، نظراً لتعاطيه "الماريجوانا" وشربه الخمر قبل السن القانونية حسب النظم البريطانية، وذكرت صحيفة الـ "صن" أنه زار مركزاً للعلاج من الإدمان وكان عمره (17 عاما) آنذاك، بأمر من والده الأمير تشارلز.. وعادة ما يظهر هاري على أغلفة الصحف الصفراء في بريطانيا، حاملاً سيجارة أو زجاجة خمر.
 
ويعد هاري ــ الثالث في الترتيب لتولي عرش بريطانيا، بعد والده وشقيقه الأكبر وليام ــ وهو مشهور بعلاقاته الغرامية الواسعة، وتناقلت العديد من وسائل الإعلام بما في ذلك هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن الابن "المشاغب" لولي العهد، احتفل بنهاية تدريبه في "ساندهيرست" بملهى "سبيرمنت رينو كلوب" الليلي ــ غرب لندن ــ بإجلاس إحدى الراقصات على ركبتيه، وقالت الراقصة "مارييلا بوتكوتي" : إن الأمير سمح لها بالجلوس على ركبتيه وتحادثا معاً لمدة عشر دقائق.
 
وقالت التقارير : إن أصدقاء الأمير طلبوا من بعض الراقصات الرقص وهن عاريات، على الطاولة التي كان يجلس عليها، مقابل بعض المال.. وذكرت صحيفة الـ "صن" في صفحتها الأولى : أن الامير وأصدقاءه تجرعوا الخمر وسددوا نظراتهم إلى الفتايات عاريات الصدور.
 
وإذا كان دأب الظابط الملكي البريطاني هكذا، فإنه من الطريف محاولة تخيل السيناريو الذي ستتم به عملية نشر "اللفتنانت" هاري، جنوب العراق، حيث من المستبعد تماماً أن يتم إرسال الأمير ــ الذي سيخدم كقائد فرقة ــ إلى نقطة قتال مباشرة.. وهو ما أشارت إليه صحيفة "ديلي تليجراف" بقولها : إن "قادة وزارة الدفاع سيضعون خطة لنشر الأمير هاري، دون تعريض حياته، أو حياة قواته لأي خطر". واستبعد العسكريون إرساله أو تواجده في أي منطقة صراع، حيث من شأن ذلك أن يضعه في مجال الاستهداف من قبل المقاومة العراقية.
 
ومن خلال نظرة سريعة إلى السجل العاطفي للأمير الشاب، نلحظ أن هاري مولع بصديقته الشقراء "تشيلسي دافي" (21 عاماً) المدخنة الشرهة، ذات الأصول الأفريقية، حيث يعمل والدها رئيسا لإدارة مزرعة في زيمبابوي. ونقلت صحيفة "ميل أون صنداي" عن أصدقاء للشقراء تشيلسي أن دافي ترغب في إيجاد أي وسيلة تتمكن من خلالها من توجيه أفكارها بعيداً عن مشاعر الخوف التي تنتابها على حياة صديقها الأمير، أثناء تأديته المهام العسكرية في العراق.
 
وكانت الفضيحه الكبرى التي طاردت نجل ولي العهد البريطاني، دارت حول التشكيك في بنوته للأمير تشارلز، على اعتبار أنه ابن ديانا من صديقها الأول "جيمس هيويت" ــ الذي كان ضابطاً بالجيش البريطانى ــ خاصة وأن هاري يشببه كثيراً من ناحية لون شعره الأحمر.. وفي حياة الأميرة ديانا، أمر مسؤول رفيع في العائلة المالكة ــ يعتقد أنه الأمير فيليب زوج الملكة ــ أمر ديانا بإخضاع هاري الصغير لكشف طبي سرِّي ــ عندما تسربت الأنباء عن وجود علاقة غرامية تربطها مع ضابط الجيش الأنيق ــ يرمي إلى فحص حمضه النووي، للتعرف على حقيقة والده الفعلي، بيد أن نتيجة الفحص ظلت طي الكتمان، وأحيطت بسياج منيع من السرية لعدة سنوات.
 
 
وفي كتاب "ديانا الكلمة الأخيرة" (Diana: The Last Word)، تقول مؤلفته "سيمون سايمونز" ــ وهي صديقة حميمة للأميرة ديانا ومؤتمنة أسرارها ــ إنها رأت رأي العين الخطاب المنسوخ على الآلة الكاتبة، والذي يحتوي على طلب إجراء الفحص.. وتشير تقارير صحفية إلى أن الخطاب صدر إثر ظهور ديانا على شاشة التلفاز البريطاني تبرَّأ ساحتها فيما يتصل بعلاقتها الغرامية مع "هيويت" وأضافت تقول : إن الأميرة عندما رأت خطاب إجراء الفحص قالت: "انظري إلى هذا الخطاب!". لقد تم أخذ عينات من دم ويليام وهاري على حد سواء، بيد أن "سيمون" أفادت بأن ديانا لم تخبر طفليها بالدواعي التي استوجبت إخضاعهما لفحص الدم.
 
وفي إطار التشكيك بالنتائج التي توصل إليها الفحص، قال مصدر مطلع على الشؤون الملكية : "إن الشائعات حول أبوَّة هيويت للأمير هاري لن تتوقف"، مضيفاً : "لو أن العائلة المالكة كانت تمتلك أي دليل على أن تشارلز هو الأب الحقيقي للأمير هاري، لقامت بتسريب ذلك الدليل عبر قنواتها الصحفية الخاصة، لقطع دابر الشائعات ووأدها في مهدها واستئصال شأفتها.. إن نتائج فحص الحمض النووي تعني أنهم متورطون في عملية تستر، ذلك أن الهمس واللغط الذي يدور إزاء القصر الملكي، يتمحور حول أن النتائج محرجة ومربكة إلى حد بعيد، لأنها تدل على أن تشارلز ليس هو الأب الحقيقي للأمير هاري، وأن هيويت هو (والده الفعلي)!.
 
وبالرغم من أن شبكة "بي بي سي" البريطانية كانت قد بشرت الشقراوات اللواتي تنخلع قلوبهن خوفا على الأمير الشاب، بأنه ربما يمُنع من الالتحاق بوحدته العسكرية في العراق، إلا أن الدلائل تشير باستعداد الفوج العسكري "بلوز أند رويالز" التابع له هاري للقيام بمهمة تستغرق 6 أشهر في مدينة البصرة العراقية. ولعل خوف الشقراوات في محله خاصة وأن "اللفتنانت" البريطاني مولع بالملاهي الليلية والحفلات الخاصة لدرجة أن الصحف البريطانية تطلق عليه لقب "أمير الحفلات".
 
وكانت صحيفة "ميل أون صنداي" كشفت عن أن هاري، كان هدفاً لتحقيق أجرته الشرطة البريطانية بخصوص حادث وقع بالقرب من منطقة "هاي جروف"، وقالت الصحيفة : إن الأمير المشاكس كان طرفاً في معركة وقعت في أحد صالات لعب "البولينج" بعد تناول الكثير من الخمور.. مضيفة أن الأمير سب موظفاً فرنسياً ــ في الصالة ــ وأنه طرد من المكان بعد ذلك مباشرة. وكان قد تلقى ضربة على وجهه بآلة تصوير، وأصيب بجروح في وجهه، وأصاب هو بدوره مصوراً في شجار أمام ملهى ليلي في ساعات الصباح الأولى، حيث أصيب المصور الذي كان يلتقط صوراً له بقطع في شفته.
 
وتأتي المهمة العسكرية للضابط الملكي في العراق تفادياً لساحة أكثر سخونة، تتمثل في إقليم "هلمند" المضطرب ــ جنوب أفغانستان ــ بما يمثله من كابوس مزعج للجنود البريطانيين، حيث كان مقرراً إرسال الأمير هاري للخدمة هناك، إلا أن الأخطار المحدقة والمخاوف حالت دون اتمام ذلك، وكان الجيش البريطاني برر العدول عن إرساله إلى الإقليم بقوله : "أن لقبه الملكي من الممكن أن يجعله هدفًاً ويضع حياة جنوده في خطر". وأضاف : "مستويات التهديد في هلمند مرتفعة، وحتى إذا بقي هاري في مقر القوات البريطانية في قندهار فإنه سيواجه هجمات صاروخية منتظمة.. يجب أن نحترم أن أفضل قرار في الوقت الحالي هو عدم خدمته هناك".
 
والحظر على الأمير هاري في الخدمة بالصفوف الأمامية سيطبق أيضًا في العراق، والظن أن عملية إرسال الأمير البريطاني إلى هناك ستكلف الجيش مزيد من الأعباء تتمثل في إجراءات حراسته وتوفير الحماية، ليس له وحده بل ولجميع أفراد فرقته. فضلاً عن وسائل الترفيه الخاصة بوريث التاج البريطاني في رحلة الاستجمام التي سيقوم بها إلى العراق الأسير، وليس من المستبعد أبداً أن تصحبه الشقراء تشيلسي في هذه المهمة الشاقة.




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home