مقال

 

إنه عيب، وليس حضاريا.

م. زياد صيدم



إن الطفرة العلمية التى اجتاحت العالم بشكل مهول وبوتيرة متسارعة ساعدت فى ذلك الشركات المنافسة العالمية على إزكائها بشكل جنونى وايجابى فى نفس الوقت، مع تزامنها بجوانب سلبية لمستخدمين هذه الإنجازات الحضارية التى تتلائم وتنسجم مع ما حدث من تطور وتقدم علمى فى القرن الماضى فى شتى المجالات. تعتبر الصحف الالكترونية إحدى هذه الإنجازات الرائعة، حيث اتسعت وتبلورت مع انتشار الانترنت أو ما يسمى بالشبكة العنكبوتية، التى بلا مبالغة فى القول أثرت وعززت من قدرات الأقلام الشابة وتلك المتمرسة والتى لم تجد طريقا لها فى الصحف المكتوبة لأسباب فى معظمها قانونية وسياسية، فالأولى دوما تشترط من الشروط ما يعمل على الحد من تشجيع وتحفيز الإبداع للمبدعين الجدد نتيجة القيود والعراقيل البيروقراطية وشروط النشر. والثانية حيث الأنظمة الغير ديمقراطية السائدة فى مجتمعاتنا العربية تمنع انطلاق حريات الفكر الكامنة فى عقول الكثيرين، وتحطم من القدرات الخلاقة والمبدعة للأجيال الصاعدة وتحد من قدراتها التى نمت وترعرعت مستفيدة من الطفرات العلمية فى تكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية. إن الجوانب السلبية التى واكبت هذه الايجابيات آنفة الذكر هى لب الموضوع وفكرته الذى نحن بصدده، وهى الجوانب التى انعدمت فيها روح الديمقراطية وتقبل الرأى الآخر ومحاولة إجهاضه إما بالترويع والتدمير لمراكز تلك الصحف الالكترونية (الوسائل البدائية) وإما بالتدمير التكنولوجى نفسه بمعنى اختراق المواقع وتدميرها بتسخير التقنيات العلمية فى التسلل إليها وتحطيم أرشيفها والسيطرة عليها وحجبها كليا فيما بعد (الوسائل المتقدمة).يحدث هذا بطريقه علمية غير أخلاقية وهى الجانب السلبى لتلك الطفرة العلمية فهى تحدث بشكل موازى للتقدم الايجابى للأسف الشديد، فلا يمكن وصفها بالمتقدمة أو المتحضرة لأنها بعيده كل البعد عن مفهوم التقدم والحضارة والمفهوم الديمقراطى، فى أهم جانب من جوانبه الأساسية وهى حرية الكلمة وحرية إبداء الرأى وعدم مصادرته بالقمع والعنف الغير مبرر إلا فى مجتمعاتنا كعالم ثالث . لم أكن لأتعرف على قذارة تلك العمليات وشعورى بالمرارة والألم فى أعماقى لولا مواكبتى عن قرب لمواقع أكتب فيها مدليا بوجهات نظرى كما الآخرين ،تذكر حقائق الأمور كما هى على الأرض وفى الواقع وتفضح سياسات التحريض والتسويف ونقل الحقائق من جانب واحد !! وهنا لا أتهم أحدا بعينه فقد يكون الفاعلين مجرد (هواة هاكرز) هدفهم الإيقاع بالسلم الأهلى وروح المشاركة كوحدة وطنية فى الحكومة القادمة ، وخلق نوع من أنواع البلبلة وسوء الظن. إن اختراق وتدمير كل من مواقع الملتقى الفتحاوى وموقع منظمة الشبيبة الفتحاوية مثال صارخ ودلالة لما أشرت إليه سابقا، تستنكره كل الأقلام الحرة والوطنية والشريفة والمؤمنة بحرية الرأى والرأى الآخر، والتى تعتنق مبدأ الديمقراطية كما تتعاطى مع روح ومبادىء الدين السمح وتعاليمه بعدم الإضرار والتعدى على الآخرين دون مشروعية ووجوب، لذلك نستطيع القول بأن هذا عيب وتصرف لا أخلاقى كما ويعاقب عليه القانون فى الدول المتقدمة. وهنا تتبادر لذهنى عدة تساؤلات هل يا ترى هذه الجماعة أو هذا الفرد المتسلط على تلك المواقع قام بتخريب وتدمير مواقع عدوة تسيىء للشعوب العربية أو الإسلامية ؟؟ فلم نسمع حتى الآن عن ذلك!!! إلا إذا كانت المواقع الفلسطينية سابقة الذكر تعتبر ضمن مواقع الأعداء!! وإذا كانت كذلك فرضيا.. فهل من أفتى تلك الفتاوى وحللها ينتمى إلى ملة الإسلام والمسلمين ؟؟ أم أننا نعيش فى زمن حرفنا فيه ما أُنزل من السماء فأصبحنا نقول "" كل المسلم على المسلم (حلال) دمه و ماله وعرضه "" فاستبدال وتحريف كلمة حرام بكلمة حلال فى الآية الكريمة السابقة ليست من الكبائر فى هذا الزمن الأعوج والأعور ؟؟ من هنا أتوجه إلى أئمة المسلمين من على هذا المنبر ومن لهم باع طويل فى الفتوى أن افتونا فى هذه الأمور الآن وليس غدا.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home