مقال

 

العرب ودورهم في لبنان

العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ



العرب ودورهم في لبنان

بقلم: أمين عام المجلس الإسلامي العربي

العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ

والحمد لله ربِّ العالمين ,وصلى الله على أنبيائه ورسله أجمعين وعلى خاتمهم

محمّد بن عبد الله  العربيّ {صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم},وبعد:

نقف في هذه الأيام وبعد مضي سبعة أشهر من الحرب المدمرة التي ابتلي بها لبناننا العربي المسالم المحبّ لأمم الأرض وشعوبها وملوكها وحكامها,وللأديان السماوية جمعاء,وللرأي الذي حمله أناسٌ

لا يعارض أحداً في رأيه ,ولا يناصب العداء أحداً لأنه يخالفه الرأي.

لبنان أجمل بقعة من بقاع الأرض..لبنان العربيّ يحب كل حبة تراب من بقاع العرب,ويقدم ما أمكنه في سبيل رفاهية إخوانه في بلاد العرب من أقصاها إلى أقصاها,ويشعر بالأمان والعزّة والمكانة لأن إخوانه العرب يحتضنونه ويحبونه.

وباختصار:لبنان حبة قلوب العرب,وبؤبو عيونهم,والأخ الصغير الحبيب إلى قلوب إخوانه

العرب الكبار,يحبونه سعيداً آمناً مطمئناً يعيش البحبوحة والرخاء,ولايقفون في سبيل ذلك

عند حدود. ذلك في أيام السلم.

وأما في أيام حرب تموز الأخيرة يوم  شنّت على لبنان حربٌ شرسةٌ من حضرها أيقن أن يومه آخر يوم في تاريخ البشرية جمعاء. حيث ُهجّر الناس من قراهم ومدنهم تحت هدير الطائرات

المدمرة للحجر والبشر.والتجأ الناس إلى الحدائق العامة وبيوت الأقارب ومن يعرفون

ولايعرفون ,وطال الزمن ولم يسمعوا قراراً بوقف الحرب...ذاك لبنان في وقت الحرب.

أما إخوانهم العرب في كل بقعة من بقاعهم فهبوا لنجدة أخيهم الصغير الذي يحبونه كما يحبهم ويفدونه بكل شيء...

عمل زعماء العرب الأكارم وملوكهم الذين لهم في الميزان العالمي مكانة كبيرة كل مافي

إمكانهم للوصول إلى وقف إطلاق الناس..طالبوا الأمم المتحدة بالتحرك السريع,وأقضوا

مضاجع مجلس الأمن,ولم يتركوا وسيلة للوصول إلى حماية لبنان إلا استعملوها..

وطال الوقت على اللبنانيين,غير أن العرب لم يهدؤوا..استعملوا وسائلهم الفعالة وصداقاتهم

ومن لهم عليه تأثير فاعل,حتى وصلوا إلى وقف الأعمال الحربية في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة..

وتوقّفت القذائف..وعاد الناس إلى قراهم ومدنهم بحرقة شديدة ..سيارات محترقة و بيوت

مهّدمة وجسور مقطّعة ومياه ملوّثة وكهرباء مقطوعة  مدارس ودور عبادة مدمّرة.

مصيبة عامة وطامة كبرى حلّت على لبنان العربيّ المعطاء لأبنائه ولغيرهم من البشر.

وجاء موقف حكام وشعوب العرب وياله من موقف.

لم يكتفوا بالعمل على وقف إطلاق النار ,وكانوا قد توصلوا إليه ,بل كانوا وراءه.بل توجهوا

إلى لبنان ليعود بفضلهم أفضل مما كان ..جيّشوا جيوش السلام وحمّسوا الأمم الصديقة ,

ونادوا بأصوات مسموعة,لبنان يجب أن يعاد كما كان وأفضل .ولم يقفوا عند هذا الحدود..

بالمال العربيّ الشريف يعاد ماتهدّم.فبدأت الأموال العربية من خزائن حكوماتها تتدفق يدفع

الملوك والأمراء والرؤساء والحكام والأمة حبٌّ عميقٌ لهذا الوطن الحبيب..

إن الأخ لا يمكنه ترك أخيه في البؤس والشقاء,وهو ينعم بالبحبوحة والرخاء.

فظهرت الأريحية العربية بأجلى حللها وأروع مظاهرها..وأرسلت الملايين إلى لبنان والمليارات

لإعادة البناء .ورأى اللبنانيون من إخوانهم العرب جميعاً ما يثلج الصدور,ويملأ القلوب فرحاً.

إنه كرم الإخوة الكبار لأخيهم الصغير.

لبنان بلد العرب الحبيب أحبوه كما أحبوا كلّ بقعة عربية.

أما الشعوب العربية فساندت قادتها وجمعت الأموال وأرسلتها إلى لبنان لمساعدته وإعادة بنائه.

حقاٍّ إنها مواقف كريمة تظهر الشهامة  والكرم والحب العربي للبنان وشعبه.

والعرب في شتى أقطارهم يقولون سنقدم للبنان ما يحتاج,وهذا واجبنا,ولا نريد جزاءًولاشكوراً.

وأخيراً:لا يسعنا نحن اللبنانيين إلا أن نقدّر هذه المواقف الأخويّة العربية الشريفة والشجاعة.

إلى الملوك والرؤساء والزعماء والسفراء والأمة العربية قاطبة آيات التقدير والاحترام والحب الكبير الذي يملأ قلوبنا لكم..

ولاننكر أن بفضلكم وبكرمكم عاد لبنان أفضل مما كان رغم المحنة التي حلّت بنا.

من قلبي اللبنانيّ العربيّ الأصيل إلى قلوبكم شكرا لكم وألف شكر.

لبنان \بيروت

أمين عام المجلس الإسلامي العربي العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home