قصة

 

ميلاد سعيد

عزالدين احميدي



 

ميلاد سعيد

 

بدا الصباح مكدر المزاج و هو يستل رداء العمل من زميله الليل , يعكر صفوه سديم هائل , هالة شبورية توقع على يوم بارد . الأزقة خاوية على عروشها لا تدب فيها سوى قطط أرهقها التسكع . تتبدى امرأة شاحبة الوجه , غائرة الجفنين ضعيفة البنية , تحمل بين ذراعيها لفة بها طفلة في ساعاتها الأولى على هذا العالم . تستعطف السماء بنظرات مكحلة بالتضرع و الأسى , تنظر حولها كمن يبحث عن ظله في يوم غائم ..تنتهي إلى باب عمارة رفعت فوقه لوحة عيادة بها .. تدلف منه .. تمشي الهوينا و الخوف يتسلق جسدها... تتحرى موضعا تترك فيه الطفلة ... تضعها على عتبة العيادة ... تنصرف ... لا تلبث تعود ... تضم الطفلة , تقبلها ...و تغمرها بعبراتها و لعنات الزمن ...وتنطلق وسط ضباب القدر تاركة وراءها طفلة في المشهد الأول من دراما حياتها .  

 

خ . ج                                                                 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home